تركيا تغلق "القصر الغارق" في وجه الزوار وتعيد ملكيته للأوقاف
- يتميز الصهريج بأهمية تاريخية ومعمارية كبيرة، حيث يقع في منطقة السلطان أحمد ويضم 336 عموداً رخامياً، ويعود تاريخه إلى القرن السادس الميلادي في عهد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول.
- بُنيّ الصهريج عام 532 م لتخزين المياه للقصر الملكي، ورُمّم خلال الحقبة العثمانية، وفتح أمام الزوار عام 1987 بعد صيانة شاملة.
فوجئ الزوار والسياح، اليوم الثلاثاء، بإلغاء تذاكر دخولهم إلى صهريج البازيليك أو "القصر الغارق"، وإغلاق أحد أهم الأماكن الأثرية وأكثرها جذباً للسياح بإسطنبول، بسبب تغيير عائدية المعلم المحفور منذ القرن السادس الميلادي، من بلدية إسطنبول إلى المديرية العامة للأوقاف.
وسلّمت بلدية إسطنبول الكبرى "القصر الغارق"، أحد أهم النقاط السياحية بمنطقة السلطان أحمد بحي الفاتح، إلى مديرية الأوقاف رسمياً بعد إخلاء المعلم التاريخي، وإغلاقه أمام الزوار "حتى يتم تركيب شباك تذاكر جديد" وفق ما أعلنت مصادر رسمية اليوم. وتم تفكيك شبابيك التذاكر التي استخدمتها بلدية إسطنبول الكبرى خلال فترة التشغيل، ولم يحدد بحسب المصادر التركية موعد لبدء استقبال الزوار. وكان قرار قضائي قد حكم بعائدية باسيلكا سيسترن (صهريج البازيليك) إلى الأوقاف، بعد رفض المحكمة الاعتراض الذي تقدمت به بلدية إسطنبول الكبرى بشأن العقار الذي نُقل إلى ملكية الوقف بموجب قانون الأوقاف رقم 5737.
القضاء يحكم
رمّمت شركة تراث بلدية إسطنبول الكبرى المعلم السياحي بشكل كامل، وحدّثت الممرات ونظام الإضاءة ليكون معاصراً وديناميكياً، بحيث تتغير الألوان بشكل يبرز جمال الأعمدة وانعكاسها على المياه، مع وجود مجسّمات وفنون بصرية موزعة في أرجائه.
وطلب القضاء، وفق إخطار رسمي إلى بلدية إسطنبول الكبرى، إخلاء العقار خلال الفترة المحددة. ليتم تسجيل "القصر الغارق"، كما غيره من العقارات ذات الأصول الوقفية، في ملكية الخزانة والبلديات والمؤسسات العامة المختلفة باسم الأوقاف "بهدف الحفاظ على الأعمال الوقفية وفقاً لأصولها، ونقلها إلى الأجيال القادمة".
ولا تعتبر عملية نقل "القصر الغارق" إلى مديرية الأوقاف الأولى بتركيا، بل تم في عام 2021 نقل ملكية حديقة تقسيم "جيزي" إلى وقف السلطان بايزيد خان ولي حضراتي، وقبلها نُقلت ملكية برج غلطة، ومستشفى شيشلي حميدية الأطفال، وفندق بيرا بالاس، وثكنة سليمية، وقصر عادلة سلطان، ومدرسة وفا الثانوية، ويالي سعيد حليم باشا.
القصر الغارق عبر القرون
بُنيّ صهريج البازيليك في القرن السادس الميلادي وتحديداً عام 532 م في عهد الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، على مساحة تبلغ حوالي 9,800 متر مربع، ويتسع لنحو 80 ألف متر مكعب من المياه. وكان الهدف منه توفير مخزون مائي للقصر الملكي والمباني المحيطة به. ومع فتح إسطنبول سنة 1453 على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، استُخدم الخزّان لفترة قصيرة لسقاية حدائق قصر "طوب كابي" حيث مقرّ السلاطين العثمانيين. ولم يُستخدم بعدها في زمن العثمانيين، نظراً لاختيارهم استخدام المياه الجارية على الراكدة، لا سيما وأنهم أنشأوا منشآتهم الخاصة من أجل هذه الغاية.
وخلال الحقبة العثمانية، رُمّم الخزّان مرتين، الأولى في عهد السلطان أحمد الثالث (1703-1730)، والثانية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني (1876-1909). وفي أربعينيات القرن الـ15 الميلادي، عندما جاء العالم بيتروس غيليوس إلى إسطنبول لإجراء أبحاث حول الآثار البيزنطية، عاد "القصر الغارق" مجدداً إلى الواجهة. وفُتح الخزان أمام الزوار عام 1987 بعد أن أجرت له بلدية إسطنبول الكبرى عملية صيانة واسعة، وأنشأت فيه ممرات للمشاة سنة 1994، بعدها افتتح أمام الزوار من جديد، ليواصل استقبال الزوار المحليين والسياح الأجانب حتى يوم أمس.