ترامب يكافئ "نيويورك تايمز" على التواطؤ
استمع إلى الملخص
- ترامب اتهم نيويورك تايمز بنشر أخبار كاذبة ورفع دعوى تشهير ضدها، رغم إشادته بها لامتناعها عن نشر معلومات حول اختطاف مادورو.
- أثار امتناع الصحيفة عن نشر معلومات تساؤلات حول كون المقابلة مكافأة لها، وتنوي الصحيفة نشر المزيد من المقابلة قريباً.
أجرى أربعة صحافيين من صحيفة نيويورك تايمز مقابلةً خاصةً على مدار ساعتين مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي مساء الأربعاء، قبل أن يصطحبهم في جولة داخل البيت الأبيض، كما استمعوا إلى مكالمته مع الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، من دون السماح لهم بتسجيل المحادثة. تطرّق ترامب في حديثه الذي سيُنشر على عدة أجزاء في الأيام المقبلة إلى عدّة قضايا راهنة، أهمهما: تبعات العدوان الأميركي على فنزويلا، وحملته على الهجرة، والحرب في أوكرانيا، إضافةً إلى وضعه الصحي وخططه لتجديد البيت الأبيض.
حضر اللقاء من جانب "نيويورك تايمز" الصحافي المخضرم ديفيد إي سانغر، إلى جانب مراسلي الصحيفة في البيت الأبيض: زولان كانو يونغز، وتايلر بيجر، وكاتي روجرز. ولفتت "ذا نيويورك تايمز" إلى أنه بعد وقت قصير على بدء المقابلة، تلقى ترامب اتصالاً من الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، لكنه دعا الصحافيين إلى البقاء للاستماع إلى المحادثة، إلى جانب نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، شريطة إبقائها خارج نطاق النشر.
شكّلت هذه الخطوة مفاجأة للرأي العام في ظلّ العلاقة المتوتّرة بين ترامب ووسائل الإعلام الأميركية المهيمنة عموماً، وصحيفة نيويورك تايمز خصوصاً، التي استهدفها بتصريحات لاذعة أكثر من مرّة، كما تقدّم بدعوى تشهير ضدّها، طالب فيها بتعويضات ضخمة. اتّهم ترامب "نيويورك تايمز" مراراً بنشر أخبار كاذبة حول حياته ووضعه الصحي، وبالانحياز إلى خصومه الديمقراطيين. وفي سبتمبر/أيلول الماضي تقدّم بدعوى تشهير ضد الصحيفة أمام المحكمة الفيدرالية في فلوريدا، تتعلّق بمجموعة من المقالات التي نشرتها حول عمله سابقاً في برنامج تلفزيون الواقع "ذا أبرنتيس" ومقتطفات من كتاب "الخاسر المحظوظ: كيف بدّد دونالد ترامب ثروة والده وخلق وهم النجاح" لكريغ وبويتنر. وفي اليوم نفسه، وصفها في منشور على منصّته تروث سوشال بأنّها "واحدة من أسوأ الصحف وأكثرها انحطاطاً في تاريخ بلادنا"، وبأنّها الناطق الفعلي لما وصفه بـ"الحزب الديمقراطي اليساري المتطرف"، منتقداً "السماح لها بالكذب بحرية لوقت طويل" وتشويه سمعته. وبعد أن ردّ القاضي الدعوى لمخالفتها القواعد الفيدرالية، أعاد ترامب تقديم دعوى معدّلة في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مطالباً بتعويض قيمته 15 مليار دولار.
وتلقّت مراسلة البيت الأبيض في الصحيفة كاتي روجرز التي شاركت في المقابلة حصّتها من هجوم الرئيس في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بعد نشرها تقريراً عن تقدّمه في السن، مستشهدةً بتراجع عدد إطلالاته العامة، إذ وصفها في منشور على "تروث سوشال" بأنها "مراسلة من الدرجة الثالثة" و"قبيحة من الداخل والخارج". كما وصف "نيويورك تايمز" بأنها "خرقاء" و"عدو للشعب"، ورأى أن صحافييها من "مجانين اليسار المتطرف".
كان ذلك انعكاساً لشخصية ترامب وصراعاته المتكرّرة مع الإعلام، خاصةً أنه تقدّم بدعاوى قضائية مختلفة ضدّ عدد من وسائل الإعلام المهمة في السنوات الأخيرة، ودخل في مشادات كلامية مع الصحافيين أكثر من مرة في الأشهر الماضية. لكن عدوانية ترامب تجاه وسائل الإعلام اختفت إثر العدوان الأميركي على فنزويلا الأسبوع الماضي، وتلقت إشادة نادرة من الرئيس ووزير خارجيته مارك روبيو، بعد أن تحفظت عن نشر الأخبار حول العملية، ما أسهم في الحفاظ على سريّة المهمة وعدم تعريضها للخطر. قال روبيو في مقابلةٍ تلفزيونية، الأحد الماضي: "بعض المؤسسات الإعلامية تلقى تسريبات بأن العملية قادمة، وامتنعت عن النشر. ونحن نشكرها على ذلك".
كانت "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" من بين المؤسسات الإعلامية التي علمت بعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لكنّها امتنعت عن نشر معلوماتها قبل إعلان ترامب العمليةَ، بحسب ما نقله موقع سيمافور عن أشخاص مطلعين على الاتصالات بين الإدارة الأميركية ووسائل الإعلام، ما يثير أسئلة حول ما إذا كان حصول الصحيفة على المقابلة الحصرية جاء نوعاً من "المكافأة" لها لامتثالها للأوامر بالحفاظ على سرية المعلومات. ونشرت الصحيفة، اليوم الخميس، أجزاءً من المقابلة تحدّث فيها ترامب عن عملية فنزويلا وما تبعها، ووعدت بنشر أجزاء أخرى من المقابلة، إضافةً إلى مقاطع فيديو، والنص الكامل للقاء في الأيام المقبلة. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه الخطوة باباً لتغيّر علاقة الرئيس الأميركي بوسائل الإعلام السائدة، أم أنها لحظة عابرة ستليها انتقادات ودعاوى قضائية جديدة من ترامب.