زندايا تثير الجدل خلال ترويج فيلم "الأوديسة"... ما قصة الأقراط الإيرانية؟
- أشار أستاذ التاريخ بيتر إدويل إلى أن الأقراط تأتي من مصدر إشكالي، حيث لم تُنقب علمياً، مما يثير الشكوك حول قانونية الحصول عليها، وارتباط تهريب الآثار بشبكات إجرامية.
- انقسمت الآراء على مواقع التواصل حول ارتداء الأقراط، حيث رأى البعض أنه يحافظ عليها، بينما اعتبر آخرون أنه جزء من إرث الاستعمار الثقافي، مطالبين بإعادتها لإيران.
تواجه الممثلة الأميركية زندايا موجة انتقادات بعدما ارتدت ميداليات ذهبية إيرانية أثرية خلال فعالية ترويجية لفيلم "الأوديسة" (The Odyssey) في لندن، إذ أثار اختيارها غضب علماء آثار ومؤرخين ومستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل توقيت تزامن مع استمرار التوتر والصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
وخلال جلسة تصوير خاصة بالفيلم، ارتدت زندايا أقراطاً وصفها تاجر المجوهرات "بارون لندن" بأنها "زوج من صفائح الميداليات الذهبية من كنز زيويه، يعود تاريخها إلى الألفية الأولى قبل الميلاد في إيران"، وتحمل زخارف شمسية إيرانية قديمة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وصرح أستاذ التاريخ والآثار المشارك في جامعة ماكواري الأسترالية، بيتر إدويل، أنّ الأقراط تعود إلى كنز ذي "أصل إشكالي"، موضحاً أن القطع التي ارتدتها زندايا يُعتقد أنها من كنز زيويه الذي اكتُشف في أواخر أربعينيات القرن الماضي في إيران، لكنه "لم يُنقَّب عنه بطريقة علمية، بل نُهب ثم تفرقت قطعه بين مجموعات خاصة وعامة"، وأضاف إدويل أن عبارة "منشأ غير مُفصح عنه"، المستخدمة في وصف مصدر الأقراط، تثير "مؤشرات تحذيرية فورية"، لأنها غالباً ما تعني أن القطعة الأثرية تعرضت في مرحلة ما للنهب بصورة غير قانونية. ووصف الأمر بأنه "مشكلة كبيرة"، مشيراً إلى أن تهريب الآثار تديره شبكات إجرامية وعصابات منظمة تعمل على المستوى الدولي.
من جانبه، وصف الباحث المقيم في لندن والمتخصص في التاريخ والفن الإسلامي، زرار علي، ارتداء زندايا لهذه الأقراط بأنه "تصرف غير لائق"، ولا سيّما أنه جاء في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة وإيران صراعاً أدى، بحسب تقارير، إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص وإصابة عشرات الآلاف.
وكانت الميداليات قد ثُبتت داخل إطار من الذهب الأصفر عيار 18 قيراطاً والماس على يد صائغ المجوهرات اللندني غلين سبايرو، ضمن مجموعته "مواد من العالم القديم"، التي حوّلت عدداً من القطع الأثرية النادرة إلى مجوهرات، بينها زمردة كولومبية بوزن 62 قيراطاً وقطع ذهبية تعود إلى قبيلة باولي في غرب أفريقيا.
وقال سبايرو، في مقابلة مع مجلة "غاليريا" عام 2025: "يمكنك أن ترتدي حول عنقك قطعة يعود تاريخها إلى آلاف السنين، لكنها تظل معاصرة وأنيقة".
من جهتها، أوضحت دار "بارون لندن" للمجوهرات، التي اقتنت القطعة من سبايرو، في بيان نقلته شبكة "سي أن أن"، أنّ الميداليات ثُبتت في إطار بسيط "غير تدخلي" يضمن عدم تعديل القطع الأصلية أو إلحاق أي ضرر بها. وأضافت الشركة: "التراث الثقافي يثير بحق نقاشات مهمة، ونحن نرحب بالحوار المستنير حول مصدر القطع الأثرية، والحفاظ عليها، وتقدير براعة صناعتها"، كما أشارت الدار إلى أن الأقراط قد تذكّر بـ"الإرث الفني والثقافي والتاريخي العريق لإيران"، في وقت غالباً ما تُختزل فيه صورة البلاد في ضوء الأحداث السياسية والحرب الدائرة.
وأثار ظهور زندايا بهذه الأقراط انقساماً على مواقع التواصل الاجتماعي. فبينما رأى بعض المستخدمين أن تحويل القطع الأثرية إلى مجوهرات يسهم في الحفاظ عليها، اعتبر آخرون أن ذلك يندرج ضمن إرث الاستعمار الثقافي، مطالبين بإعادة القطع إلى إيران أو عرضها في المتاحف بدلاً من استخدامها للزينة، وكتب أحد المعلقين: "هذه الأقراط الإيرانية التي يبلغ عمرها ثلاثة آلاف عام يجب أن تعود إلى إيران، أو على الأقل أن تُحفظ في متحف، لأنها تمثل جزءاً مهماً من التراث الثقافي الإنساني".
وجاءت هذه الانتقادات في وقت يواجه فيه منسق أزياء زندايا، لو روتش، انتقادات أيضاً بسبب سفره بطائرة خاصة لجلب فستان من دار "سكياباريلي" لترتديه الممثلة خلال الجولة الترويجية نفسها.
وفي وقت سابق من هذا العام، تعرضت الممثلة مارغو روبي لانتقادات بعد ارتدائها ماسة "تاج محل" التي تُقدّر قيمتها بنحو 8.8 ملايين دولار، وتحمل نقشاً باللغة الفارسية، خلال إحدى فعاليات السجادة الحمراء.
وتؤدي زندايا في فيلم "الأوديسة"، المقتبس من ملحمة هوميروس، دور الإلهة أثينا، ويشاركها البطولة مات ديمون، وتوم هولاند، وآن هاثاواي، ولوبيتا نيونغو، وكيت بلانشيت.