- التحديات الدولية والقانونية: تواجه إيران معارضة دولية بشأن فرض رسوم على السفن المارة، حيث يتعارض ذلك مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، مما يضعها في مواجهة مع القانون الدولي والدول المعتمدة على المضيق.
- الوضع الجيوسياسي وتأثيره: يُعد مضيق هرمز نقطة اختناق بحرية استراتيجية، حيث تؤثر التوترات الإقليمية على التجارة العالمية وحركة النفط، مما يزيد من تعقيد الأزمة الجيوسياسية.
في قلب صراعٍ يتجاوز حدوده الجغرافية إلى أسواق الطاقة العالمية، يتحول مضيق هرمز من مجرد ممرٍ بحري استراتيجي إلى ورقة ضغط سياسية واقتصادية في واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في المنطقة. فكل تطور ميداني أو سياسي في الخليج ينعكس فوراً على حركة التجارة العالمية وأسعار النفط، بما يجعل هذا الشريان الحيوي محوراً رئيسياً في حسابات القوى الإقليمية والدولية. والآن، ترغب إيران في فرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، في إطار مقترحاتها لإنهاء الحرب المستمرة مع إسرائيل والولايات المتحدة، بعدما عطلت معظم حركة الملاحة عبر الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة على مدى أسابيع.
ويربط المضيق، وهو ممر مائي لا يتجاوز عرضه 34 كيلومتراً بين إيران وسلطنة عُمان ويمثل أيضاً ممراً رئيسياً لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية وسلع حيوية أخرى منها الأسمدة. في ما يلي إجابات على سبعة أسئلة عن إمكانية فرض إيران رسوماً على مضيق هرمز:
1 - ما الذي تقترحه إيران بخصوص مضيق هرمز الاستراتيجي؟
قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران تريد أن يسمح لها أي اتفاق سلام دائم، بالمطالبة برسوم على عبور السفن لمضيق هرمز. وأضاف المسؤول أن الرسوم ستتغير تبعاً لاختلاف نوع السفينة وحمولتها وظروف أخرى لم تُحدد بعد، لكنه لم يتطرق إلى التفاصيل. وقال كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية الإيراني الأسبوع الماضي، إن طهران تعمل على صياغة بروتوكول مع سلطنة عُمان لإلزام السفن بالحصول على تصاريح وتراخيص لعبور المضيق، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تهدف إلى تيسير العبور لا فرض قيود عليه. وقالت سلطنة عُمان إنها أجرت محادثات مع إيران بشأن خيارات متاحة لضمان سلاسة عبور مضيق هرمز لكنها لم تذكر ما إذا جرى التوصل إلى أي اتفاقات.
2 - ماذا حدث حتى الآن؟
تسنى لعدد قليل من السفن عبور المضيق، منذ أن جعله الحرس الثوري الإيراني في حكم المغلق مع بداية الحرب. وأطلق الحرس الثوري النار أيضاً على عدد من السفن في الخليج. ووردت أنباء عن دفع ما لا يقل عن مليوني دولار مقابل مرور سفينة عبر المضيق لكن لم يتسن لرويترز التحقق من ذلك.
3 - هل تقبل دول أخرى تحصيل إيران للرسوم؟
قال مسؤولون في قطاع النقل البحري إنه لم يسبق في التاريخ الحديث اتخاذ أي خطوة أحادية الجانب لفرض رسوم على العبور خلال مضيق. وذكر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الاثنين، أن حرية مرور النفط عبر المضيق لا بد أن يشملها أي اتفاق سلام مع إيران. وتشعر دول الخليج التي تعول على صادرات الطاقة عبر المضيق بقلق بالغ. وقالت الإمارات هذا الأسبوع إنه "لا يمكن لأي دولة أن تجعل مضيق هرمز رهينة" وإن حرية الملاحة عبر الممر المائي "يجب أن تكون جزءاً لا يتجزأ من تسوية أي صراع مع اتفاق واضح ينص على ذلك". وذكرت وزارة الخارجية القطرية أن لكل دول المنطقة الحق في استخدام المضيق بحرية وأنه يتعين إرجاء أي مناقشات حول الآليات المالية المستقبلية لحين إعادة فتح المضيق.
4 - هل يمكن لإيران فرض رسوم رغم المعارضة الدولية الكبيرة؟
بالنظر إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تقصفان إيران منذ أسابيع، فمن الصعب تحديد ما يمكن للمجتمع الدولي الإقدام عليه لإجبار طهران على السماح بالمرور الحر عبر مضيق هرمز. ومن المرجح أن ينطوي أي مسعى عسكري لإبقاء المضيق مفتوحا على عملية برية كبيرة ومطولة على امتداد ساحل جبلي ضد قوات إيرانية متمركزة جيدا وقادرة على استهداف السفن من مسافة بعيدة من داخل البلاد. وقد يكون للصين نفوذ أكبر من دول أخرى، فهي قوة عالمية لا تزال تتمتع بعلاقات وطيدة مع إيران كما أنها أكبر مستورد لشحنات الطاقة عبر المضيق.
5 - علام ينص القانون الدولي؟
تنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تحكم القانون البحري الدولي على أنه لا تحق للدول المطلة على المضائق المطالبة بدفع مبالغ مالية لمجرد السماح بالمرور. غير أنه يحق لها فرض رسوم محدودة على السفن مقابل خدمات محددة مثل الإرشاد الملاحي أو القطر أو خدمات الموانئ، على ألا تفرض بشكل أكبر على السفن القادمة من دول معينة دون غيرها.
6 - هل يفرض أي من الممرات المائية الدولية رسوما بالفعل؟
تُعامل الممرات المائية التي جرى حفرها وليست طبيعية النشأة بشكل يختلف عن المضائق. وتفرض مصر وبنما رسوماً على المرور عبر قناة السويس وقناة بنما. وتخضع المضائق التركية، وهي البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط، لاتفاقية مونترو لعام 1936 التي تضمن حرية مرور السفن التجارية في وقت السلم. وتفرض تركيا بموجب هذه الاتفاقية رسوما موحدة لتغطية تكلفة الخدمات لكنها لا تسمح لها بفرض رسوم عبور عامة. ولا تفرض سنغافورة رسوما على عبور مضيق سنغافورة.
7 - هل نقاط الاختناق البحرية الأخرى معرضة للخطر؟
لا توجد مضائق كثيرة تضاهي أهمية مضيق هرمز. ويعرقل الحوثيون في اليمن من حين لآخر الملاحة عبر مضيق باب المندب الذي يربط بين البحر الأحمر والمحيط الهندي، ولكن توجد طرق بديلة، وإن كانت أطول بكثير. وتتوفر أمام السفن التي تبحر بين المحيط الهندي وبحر الصين الجنوبي بدائل لمضيقي سنغافورة وملقا إذا تم إغلاقهما في أي وقت، لكن لا توجد تهديدات تدفع لاتخاذ البدائل. ولا يوجد حاليا أي احتمال لوجود تهديد للمرور عبر مضيق جبل طارق الذي يربط بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط، أو مضيق أوريسند الذي يربط بين المحيط الأطلسي وبحر البلطيق.
(رويترز)