وزير البترول المصري: تشغيل سفينة الغاز المعطلة في دمياط قريباً

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 00:06 (توقيت القدس)
كريم بدوي ملتقياً رؤساء تحرير وإعلاميين في القاهرة، 1 سبتمبر 2026 (مجلس الوزراء)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تعرضت سفينة الغاز "إنرجوس وينتر" لحادث في ميناء دمياط، لكن وزير البترول أكد أن الحادث لم يؤثر على إمدادات الغاز بفضل جاهزية القطاع والإجراءات الاستباقية. الحكومة تدرس إصلاح السفينة عبر شركة بتروجت أو قطرها إلى تركيا.
- الحكومة تتحرك لتأمين بدائل مؤقتة مثل استئجار وحدة عائمة إضافية وتوجيه شحنات الغاز إلى ميناء العقبة، وزيادة وارداتها عبر خط الأنابيب الإسرائيلي، مع خطط لرفع الإنتاج المحلي إلى 6.6 مليارات قدم مكعبة يومياً بحلول 2027.
- تدرس مصر إنشاء محطة برية دائمة لإعادة تغويز الغاز في العين السخنة لتقليل الاعتماد على الوحدات العائمة، مما يعزز قدرة مصر على استقبال الغاز المسال وتلبية الطلب المحلي والإقليمي.

قال وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، اليوم الثلاثاء، إن إعادة تشغيل سفينة الغاز (التغويز) "إنرجوس وينتر"، المتضررة في ميناء دمياط من جراء نيران مسيّرة مجهولة الهوية، متوقعة خلال الربع الأخير من العام، مؤكداً أن الحادث الذي أدى إلى خروجها مؤقتاً من الخدمة لم يؤثر بإمدادات الغاز للسوق المحلية. وأضاف بدوي، خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف والإعلاميين، أن جاهزية قطاع البترول والإجراءات الاستباقية للتعامل مع الطوارئ سمحت باحتواء تداعيات الحادث، في وقت تعمل فيه الوزارة على تأمين احتياجات محطات الكهرباء والقطاع الصناعي والمستهلكين من الغاز.

وبينما أكد الوزير أن حادث دمياط لم يؤثر في إمدادات السوق، فإن سرعة إعادة "إنرجوس وينتر" إلى الخدمة ستظل عاملاً مهماً في تحديد هامش الأمان خلال الأشهر المقبلة. وفي الأجل الأطول، تشير تحركات الحكومة نحو إنشاء محطة تغويز برية وزيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد، إلى سعيها لتقليل الاعتماد على حلول الطوارئ المستأجرة، في وقت أصبحت فيه إمدادات الغاز جزءاً رئيسياً من أمن الطاقة والمالية العامة في مصر.

تعرضت "إنرجوس وينتر"، وهي وحدة عائمة لتخزين الغاز الطبيعي المسال وإعادة تغويزه، لحادث في ميناء دمياط أدى إلى خروجها من الخدمة مؤقتاً، فيما تواصل الجهات المختصة تقييم الأضرار وتحديد مسار الإصلاح وإعادة الوحدة إلى التشغيل. وبحسب مسؤول حكومي، تدرس مصر خيارين لإصلاح الوحدة، أولهما إسناد أعمال الإصلاح إلى شركة بتروجت الحكومية، وهو مسار قد يستغرق نحو ستة أسابيع، والثاني قطر السفينة إلى تركيا لإجراء الإصلاحات خلال نحو شهر، في ضوء امتلاك أحواض تركية البنية التحتية اللازمة للتعامل مع هذا النوع من السفن.

وأكد المسؤول أنه لا يزال على متن "إنرجوس وينتر" نحو 70 ألف متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، ويتعين تفريغها في دمياط أو العين السخنة قبل بدء أعمال الإصلاح. وتبلغ قدرة الوحدة على إعادة التغويز نحو 450 مليون قدم مكعبة يومياً، بما يجعل خروجها من الخدمة مؤقتاً مصدر ضغوط إضافية على منظومة الغاز المصرية، رغم تأكيد الحكومة قدرتها على تعويض الكميات المفقودة من خلال وحدات أخرى ومصادر بديلة. وقال بدوي إن الحادث "لم يؤثر في السوق"، في مؤشر على أن الحكومة تمكنت حتى الآن من تجنب انتقال تداعيات توقف الوحدة إلى إمدادات القطاعات الأكثر حساسية، وعلى رأسها الكهرباء والصناعة.

بدائل مؤقتة لتأمين الغاز

وفقاً للمصادر، تتحرك الحكومة بالتوازي لتوفير بدائل إن طال توقف "إنرجوس وينتر"، إذ تدرس استئجار وحدة عائمة إضافية للتخزين بسعة 150 ألف متر مكعب في سبتمبر/ أيلول لترسو في العين السخنة، بتكلفة تقارب 75 ألف دولار يومياً، أو نحو 2.25 مليون دولار شهرياً. كذلك أعادت مصر توجيه إحدى شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى ميناء العقبة الأردني، فيما كثفت وارداتها عبر خط الأنابيب الإسرائيلي، مع إمكانية سحب ما يصل إلى 450 مليون قدم مكعبة يومياً من وحدة "إكسيليريت أكاديا" الموجودة في العقبة عبر خط الغاز العربي.

ورفعت شحنة وصلت إلى دمياط مخزون الغاز الطبيعي المسال بالميناء إلى نحو 270 ألف متر مكعب، من إجمالي سعة تبلغ 300 ألف متر مكعب، أي ما يعادل نحو 90% من السعة، إلا أن هذه الكميات لا يمكن إعادة تغويزها في دمياط حالياً بسبب خروج "إنرجوس وينتر" من الخدمة. وتكشف هذه الإجراءات عن اعتماد مصر المتزايد على إدارة المخزونات والشحنات ووحدات التغويز كأدوات مرنة لسد فجوة الغاز في الوقت الذي تراجع فيه الإنتاج المحلي بصورة حادة خلال السنوات الأخيرة.

وقال بدوي إن الحكومة تستهدف استعادة معدلات إنتاج البترول والغاز بعد سنوات من التراجع، مشيراً إلى أن مستحقات شركات النفط الأجنبية، التي تراكمت إلى نحو 6.1 مليارات دولار في يونيو/ حزيران 2024، جرى تصفيرها بالكامل في يونيو/ حزيران 2026. وأضاف أن سداد المستحقات، إلى جانب حوافز الاستثمار وتحسين اقتصاديات مناطق الامتياز، ساهم في زيادة نشاط البحث والاستكشاف والإنتاج بنحو 20% خلال 2026، مع توسع الشركات في حفر الآبار وتنمية الاكتشافات.

وقال إن قطاع البترول حقق 112 كشفاً جديداً خلال العامين الماضيين، من بينها كشف "دينيس" في البحر المتوسط، الذي يقدر احتياطيه بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز. وأوضح أن الحكومة اتفقت مع شركة إيني على التعجيل ببدء إنتاج كشف "دينيس" في أواخر 2027، بينما استؤنف العمل في منطقة "نرجس" من خلال حفر بئر جديدة لتأكيد المخزون واختبار طبقات أعمق.

وفي غرب البحر المتوسط، أظهرت بئر "فيلوكس-1X" مؤشرات بترولية واعدة، بينما تستعد آبار جديدة في حقول مليحة بالصحراء الغربية لدخول الإنتاج بالتزامن مع تشغيل التسهيلات الجديدة المقرر لها أواخر سبتمبر/ أيلول. وقال بدوي إن بئر "فيوم-4" التابعة لشركة بي بي دخلت الإنتاج بمعدل 80 مليون قدم مكعبة من الغاز يومياً.

وتظهر فجوة الإنتاج والاستهلاك حجم التحدي الذي تواجهه مصر؛ إذ يبلغ الإنتاج المحلي حالياً نحو 3.9 مليارات قدم مكعبة يومياً، مقابل طلب يبلغ نحو 6.2 مليارات قدم مكعبة، ويرتفع إلى حوالى 7.5 مليارات قدم مكعبة يومياً خلال ذروة الصيف. وتستهدف الحكومة رفع الإنتاج إلى 6.6 مليارات قدم مكعبة يومياً بحلول 2027، بما من شأنه تقليص الحاجة إلى الواردات وتخفيف الضغط على فاتورة الطاقة.

وتأتي أزمة "إنرجوس وينتر" في وقت أصبحت فيه مصر تعتمد بصورة متزايدة على الغاز المستورد لتغطية الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك. وشكل الغاز الطبيعي المسال نحو 72% من واردات الغاز المصرية خلال الربع الأول من 2026، بينما تتوقع الحكومة وصول فاتورة استيراد الغاز إلى نحو 10.7 مليارات دولار خلال السنة المالية 2026-2027.

وتسعى الهيئة المصرية العامة للبترول إلى شراء ست شحنات من الغاز الطبيعي المسال لتسلمها خلال سبتمبر/ أيلول، في إطار جهود تأمين احتياجات الكهرباء والصناعة، وسط ارتفاع الطلب خلال أشهر الصيف. وفي الوقت نفسه، قال الوزير إن مصر تعمل على استقدام الغاز من قبرص وربطه بمنظومتها، موضحاً أن العمل يجري لربط أربعة حقول قبرصية، من بينها حقل "كرونوس"، بتسهيلات حقل ظهر ومصنع إسالة الغاز في دمياط.

ويستهدف المشروع الاستفادة من البنية التحتية المصرية القائمة، وتحويلها إلى منصة لاستقبال الغاز من شرق المتوسط ومعالجته، بما يدعم طموح القاهرة في الحفاظ على موقعها مركزاً إقليمياً لتجارة الغاز وتداوله.

نحو محطة تغويز برية

وفي مؤشر على أن الحكومة تتعامل مع أزمة الاعتماد على وحدات التغويز العائمة باعتبارها مشكلة تتجاوز الحادث الحالي، تدرس مصر ثلاثة عروض لإنشاء أول محطة برية دائمة لإعادة تغويز الغاز الطبيعي المسال في العين السخنة، بقدرة أولية تبلغ مليار قدم مكعبة يومياً. وتتنافس على المشروع شركة تجارة الطاقة التركية "بي جي إن"، وشركة أورباكون القابضة القطرية، إلى جانب شركة مصرية لم يكشف عن اسمها.

وتختلف المحطة البرية عن وحدات التغويز العائمة التي تستأجرها مصر في أنها توفر أصلاً دائماً يمكن تشغيله على المدى الطويل، وتقلل تعرض منظومة الغاز لتقلبات سوق تأجير وحدات التغويز العالمية. وتعمل مصر حالياً بأربع وحدات عائمة بعد خروج "إنرجوس وينتر" من الخدمة، بعدما كانت تعتمد على خمس وحدات لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الغاز المستورد.

ويكتسب التوجه نحو بنية تغويز دائمة أهمية أكبر مع ارتفاع فاتورة الاستيراد واستمرار تراجع الإنتاج المحلي، ويمنح مصر قدرة إضافية على استقبال الغاز المسال حتى في حال عودة الإنتاج المحلي إلى مستويات أعلى، مع إمكانية استخدام البنية التحتية مستقبلاً في استقبال الغاز لمصلحة أسواق إقليمية.