وزير الاقتصاد اللبناني لـ"العربي الجديد": مخزون القمح يكفي 45 يوماً

04 مارس 2026   |  آخر تحديث: 19:21 (توقيت القدس)
وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط (حسابه على منصة إكس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أكد وزير الاقتصاد اللبناني، عامر البساط، أن الوضع الغذائي في لبنان مستقر نسبيًا، مع جهود الوزارة لضمان استمرارية المخزون الغذائي من خلال الرقابة المشددة، الشفافية، والتواصل مع المستوردين وأصحاب المتاجر.
- تعمل الوزارة على تكثيف الجولات الرقابية والتنسيق لضمان الجهوزية، مع تأكيد كفاية المخزون الغذائي لشهر رمضان وتجدد مخزون المحروقات باستمرار، مع أولوية للمستشفيات والمطاحن.
- لمواجهة استغلال الأزمات، تشدد الوزارة الرقابة وتفرض غرامات، مع تعزيز الشفافية والتنسيق مع المستوردين لضمان المسؤولية، والاستعداد للأسوأ في ظل توسع الحرب.

أكد وزير الاقتصاد اللبناني عامر البساط في حديث خاص مع "العربي الجديد" أنّ الوضع الغذائي "مرتاح نوعاً ما"، وأن العمل مركّز على إبقاء المخزون في حالة تعبئة مستمرّة، وأن يكون التسليم منتظماً، مشدداً على أنّ الوزارة تعمل على ثلاثة خطوط أساسية، لمواجهة الغلاء أو الاستغلال أو الاحتكار، وهي الرقابة المشددة والشفافية والتواصل الدائم مع المستوردين وأصحاب المتاجر.

وتفيد التقارير الرسمية بأن وزارة الاقتصاد تحرص على التواجد اليومي على الأرض، وتكثيف الجولات الرقابية، والتدقيق في وضع السلع، والتنسيق مع النقابات والجهات المعنية والأجهزة الأمنية من أجل البقاء بحال جهوزية كاملة، في ظلّ تسارع المستجدات الميدانية، في لبنان، مع ارتفاع حدّة الاعتداءات الإسرائيلية، وتوسّعها على مستوى المناطق اللبنانية، إلى جانب التطورات الإقليمية وفي المنطقة ككلّ.

وقال البساط لـ"العربي الجديد": "يجب أن نكون واقعيين، الوضع الأمني صعب وحرِج، والدمار كبير والاعتداءات التي تحصل عنيفة، لكننا كحكومة بدأنا التخطيط والاستعداد للأزمة منذ فترة، في ظلّ مخاوف كانت موجودة وحذر مستمرّ، ولكن رغم حساسية وصعوبة المرحلة، فإن الوضع الغذائي مرتاح نوعاً ما وهناك وفرة".

ويفصّل البساط واقع الحال اليوم، إذ إنه "بالنسبة إلى القمح والخبز، وهو أمر حيوي للمواطنين، فإن المخزون يكفي لحوالي 45 يوماً في المطاحن و5 أيام بالأفران، وخطوط الإمداد قائمة على مستوى المطحنة والفرن، والتوزيع دائم ومستمرّ، ونحن نتحدث مع المستوردين ونؤكد لهم أن هناك بواخر ستأتي، هناك باخرة متوقع قدومها بعد أسبوع، وباخرة ثانية بعد نحو عشرين يوماً، وبالتالي، هناك مخزون، ونسعى لتغذيته مع الوقت".

محطات الوقود في لبنان، 13 سبتمبر 2021 (الأناضول)
اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ويضيف البساط: "بالنسبة إلى المواد الغذائية، الوضع مرتاح أيضاً، والمخزون كافٍ، خصوصاً أنّ المستوردين اشتروا استباقياً تحضيراً لشهر رمضان"، مشيراً إلى أن "السلع الموجودة على رفوف المتاجر تكفي لشهر تقريباً، وفي المخازن حوالي 3 أشهر، أي مجموع 4 أشهر، وهناك بواخر تصل يومياً إلى مرفأ بيروت، والتواصل قائم مع الجمارك من أجل تسريع تفريغها".

بدأنا التخطيط والاستعداد للأزمة منذ فترة، في ظلّ مخاوف كانت موجودة وحذر مستمرّ، ولكن رغم حساسية وصعوبة المرحلة، فإن الوضع الغذائي مرتاح نوعاً ما وهناك وفرة

احتياطي المحروقات

على مستوى المحروقات، يقول البساط إن "المخازن معبأة أيضاً، هناك بواخر تصل وتأتي بالبنزين أو المازوت، وصلت باخرة بالأمس وغداً ستصل أخرى وبعد غدٍ كذلك، والمخزون يكفي حوالي أسبوعين أو أسبوعين ونصف هذا عدا عن البواخر التي أشرت إليها، وبالتالي، مخزون المحروقات يتغذى أيضاً بشكل دائم"، مشيراً إلى أن المخزون موجود أيضاً لدى المحطات، وهناك أولوية لإيصال المازوت للمستشفيات والمطاحن والأفران.

من جهة أخرى، يشير وزير الاقتصاد في حديثه مع "العربي الجديد"، إلى أن "التهافت سُجِّل يوم السبت، في ظلّ مخاوف محقة لدى الناس، وشهدنا ذلك أمام محطات المحروقات وداخل المتاجر، لكن الجولات التي نقوم بها والتواصل مع المواطنين، والتطمينات التي نعطيهم إياها، ولمسهم أن المواد والسلع متوفرة وفي حال حصل أي نقص يتم ملؤه بسرعة، جعلهم يطمئنون نوعاً ما".

وفي معرض ردّه على سؤال حول وضع الأسعار، في ظلّ استغلال بات معروفاً من قبل التجار للأزمات والحروب ومسارعتهم إلى رفع الأسعار بشكل عشوائي وكبير، أو احتكارهم للبضائع وتخزينها، وكيفية تعامل الوزارة مع الموضوع، يجيب البساط: "وصلتنا تقارير بوجود غلاء سجّل، وأماكن رُصد فيها احتكار، لكن من المبكر تقييم الوضع بشكل عام وكلّي"، لافتاً إلى أن "الوزارة تعمل على 3 خطوط أساسية بهذا السياق، الأول، تشديد الرقابة، وقد وجّهنا تعميما للمراقبين بالتشدد، ونقوم بتحرير محاضر ضبط، وفرض غرامات، وصولاً إلى إحالة مخالفين إلى القضاء وإقفال محال بالشمع الأحمر، طبعاً حسب كل قضية".

علينا أن نكون محضّرين دائماً للأسوأ، من هنا، السيناريوهات عديدة، وتوسع الحرب في لبنان والمنطقة له أثر سلبي واضح طبعاً، من هنا أهمية أن نهيئ أنفسنا ونستعدّ والأهم أن نستوعب قدر ما يمكن

الخط الثاني، يضيف البساط: "الشفافية ورصد الأسعار الفعلية والحقيقية للسلع والمواد الغذائية، ورصد مسارها، من خلال الرقمنة خصوصاً أنه بات لدينا معلومات جيدة، ما يجعلنا نعرف السعر الحقيقي لكل سلعة، وعند رصد أي تلاعب أو رفع لها، يمكن إرسال مراقبين فوراً"، مشيراً إلى أننا سننشئ المجلس الوطني للأسعار، وهذه خطوة مهمة جداً، وسيكون هناك اجتماع طارئ يوم الجمعة، بمشاركة الوزراء والبنك المركزي والإحصاء وقوى الأمن، لدرس وضع الأسعار والسلع على مستوى المناطق". 

أما الخط الثالث، فهو بحسب البساط، مرتبط بالتنسيق المستمرّ والتواصل مع المستوردين وأصحاب السوبرماركت، الذين عليهم تحمّل المسؤولية في هذه الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد.

ورداً على سؤال، حول صعوبات التنقّل لإيصال البضائع والسلع خصوصاً إلى المناطق التي تتعرّض للقصف الإسرائيلي وللتهديدات المستمرة، والطرقات المتصلة بها، يقول البساط: "طبعاً، الوضع ليس سهلاً، ونواجه مشاكل لوجستية بهذا الإطار، وهناك تنسيق على أكثر من مستوى، خاصة مع وزارة الداخلية ورؤساء البلديات من أجل مؤازرة هذه الشحنات، ونتعامل مع الموضوع حالة بحالة، وتالياً حسب كل حالة، إلى جانب العمل أيضاً الذي تقوم به هيئة الإغاثة وكل الهيئات، فهناك ورش عمل قائمة بهذا الصدد".

وفي معرض ردّه على سؤال حول خطورة الوضع خصوصاً أن الحرب لا تقتصر على لبنان، بل تشمل المنطقة، وكيفية تعامل الوزارة معه، يقول البساط: "لا يمكن أن نعطي وعوداً بحلول سهلة، يجب أن نكون دائماً صريحين مع الناس، الوضع السياسي والأمني متأزم، وقد يتأزم أكثر، ونتمنى أن تنتهي الحروب سريعاً، لكن علينا أن نكون محضّرين دائماً للأسوأ، من هنا، السيناريوهات عديدة، وتوسع الحرب في لبنان والمنطقة له أثر سلبي واضح طبعاً، من هنا أهمية أن نهيئ أنفسنا ونستعدّ والأهم أن نستوعب قدر ما يمكن".

وبشأن تواصل لبنان مع الخارج للحصول على مساعدات، يقول البساط: "هناك تواصل قائم، لكن من المبكر حصوله أو الحديث عنه، فلا نعرف بعد حجم المشكلة، الحرب بدأت قبل ثلاثة أيام"، مشيراً إلى أن وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد اجتمعت مع المؤسسات الدولية والأممية وهناك حرص على عقد اجتماعات دائمة وتنسيق مستمر، مع تشديدنا على أنه في حال اضطررنا للحصول على مساعدات، أن تكون منسَّقة ومركزة هذه المرة من خلال الدولة والحكومة وذلك ضمن استراتيجية وخطة واضحة.