نمو الاقتصاد الياباني يتجاوز التوقعات رغم الحرب في المنطقة
- تواجه اليابان تحديات اقتصادية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الإقليمية، مما دفع الحكومة لدراسة موازنة تكميلية للحد من آثار ارتفاع أسعار النفط الخام.
- رفع بنك اليابان توقعاته لارتفاع أسعار المستهلكين إلى 2.8%، مع خفض توقعات النمو الاقتصادي إلى 0.5% للسنة المالية 2026، مما يضع تحديات أمام السياسات النقدية.
أظهرت بيانات رسمية، اليوم الثلاثاء، أنّ الاقتصاد الياباني سجل نموا فاق التوقعات خلال الربع الأول من عام 2026، مدعوما بتحسن الاستهلاك الخاص وارتفاع استثمارات الشركات والصادرات، في وقت تدرس فيه الحكومة إعداد موازنة إضافية لمواجهة تداعيات التضخم الناجم عن الحرب في المنطقة.
وبحسب البيانات الأولية الصادرة عن مكتب مجلس الوزراء الياباني، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، المعدل حسب التضخم، بنسبة 0.5% خلال الفترة الممتدة من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار مقارنة بالربع السابق، ليسجل نموا سنويا قدره 2.1%، متجاوزا توقعات الأسواق التي أشارت إلى نمو بنسبة 0.4% فقط. كما يمثل ذلك ثاني فصل متتال من التوسع الاقتصادي، بعد تسجيل نمو بنسبة 0.2% في الربع الأخير من عام 2025.
وساهم الاستهلاك الخاص، الذي يمثل أكثر من نصف الناتج الاقتصادي لليابان، في دعم النمو، بعدما ارتفع بنسبة 0.3% على أساس فصلي، محققا خامس زيادة متتالية، بدعم من ارتفاع الإنفاق على الملابس والمطاعم، إلى جانب برامج الدعم الحكومي لفواتير الكهرباء والغاز وتحسن مستويات الأجور. كما ارتفع الإنفاق الرأسمالي للشركات بنسبة 0.3%، مدفوعا بزيادة الاستثمارات في البحث والتطوير، إضافة إلى الإنفاق على المعدات الصناعية ووحدات الإضاءة الكهربائية، مستفيدا من قوة أرباح الشركات.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، ارتفعت الصادرات بنسبة 1.7% مقارنة بالربع السابق، بدعم من انتعاش شحنات السيارات إلى الولايات المتحدة وقوة الطلب على المعدات الصناعية والأجهزة الكهربائية، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 0.5% فقط. وتأتي هذه المؤشرات الإيجابية في وقت تواجه فيه اليابان مخاوف متزايدة من تداعيات الحرب في المنطقة، لا سيما مع اعتماد البلاد على المنطقة لتأمين نحو 95% من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز.
في هذا السياق، أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، أن الحكومة تدرس إعداد موازنة تكميلية للسنة المالية 2026 بهدف الحد من آثار ارتفاع أسعار النفط الخام، إلى جانب بحث تمديد برامج دعم فواتير الخدمات العامة وأسعار الوقود. وقال كبير المتحدثين باسم الحكومة، مينورو كيهارا، للصحافيين: "في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الوضع في الشرق الأوسط، من المهم متابعة اتجاهات الأسعار وتأثيرها على الاقتصاد"، مشيرا إلى أن تاكايتشي طلبت من وزير المالية دراسة إجراءات للحد من المخاطر الاقتصادية.
من جهته، رجّح مارسيل ثيليان، من شركة "كابيتال إيكونوميكس"، أن تؤثر الحرب في المنطقة على أداء الاقتصاد الياباني خلال الفصول المقبلة، قائلا في مذكرة: "دخل الاقتصاد الياباني الحرب مع إيران بزخم قوي، لكننا نعتقد أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيتباطأ بشكل حاد ليقترب من التوقف خلال الربعين المقبلين". وفي ظل تصاعد الضغوط التضخمية، رفع بنك اليابان توقعاته لارتفاع أسعار المستهلكين خلال السنة المالية الحالية إلى 2.8% مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 1.9%، كما رفع تقديراته للعام المقبل إلى 2.3% بدلا من 2.0%، ما يعزز التوقعات بإقدام البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة خلال يونيو/حزيران المقبل.
في المقابل، خفّض البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد الياباني خلال السنة المالية 2026 إلى 0.5% بدلا من 1.0%، كما خفّض توقعاته للعام التالي إلى 0.7% مقارنة بـ0.8% سابقا. وأظهرت البيانات أيضا أن تراجع المخزونات الخاصة اقتطع نحو 0.1 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي، بالتزامن مع بدء الحكومة الإفراج عن جزء من احتياطيات النفط. أما الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، فقد ارتفع بنسبة 0.8% مقارنة بالربع السابق، مسجلا نموا سنويا قدره 3.4%.
يعكس النمو الذي سجله الاقتصاد الياباني خلال الربع الأول من عام 2026 تحسنا نسبيا في الاستهلاك المحلي والصادرات واستثمارات الشركات، بعد سنوات من التباطؤ الاقتصادي والسياسات النقدية التيسيرية. واستفادت اليابان من تحسن الطلب الخارجي، ولا سيما على السيارات والمعدات الصناعية، إلى جانب برامج الدعم الحكومي وتحسن الأجور، ما ساهم في تعزيز الإنفاق الاستهلاكي وتحقيق ثاني فصل متتال من النمو.
في المقابل، تواجه طوكيو تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات في المنطقة، في ظل اعتمادها على المنطقة لتأمين معظم وارداتها النفطية. كما يضع ارتفاع التضخم بنك اليابان أمام ضغوط لتشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، ما قد يؤثر على وتيرة النمو خلال الفترة المقبلة، بالتزامن مع دراسة الحكومة إعداد موازنة إضافية للتخفيف من تداعيات ارتفاع الأسعار على المستهلكين والشركات.
(فرانس برس، قنا، العربي الجديد)