تواجه شركة "أوبن إيه آي" موجة متسارعة من التغييرات الإدارية ومغادرة كبار المسؤولين، بالتزامن مع استعداد الشركة المطورة لـ"تشات جي بي تي" لطرح عام أولي محتمل قد تصل قيمتها خلاله إلى تريليون دولار، وسط ضغوط متزايدة لتوسيع إيراداتها ومنافسة "أنثروبيك"، ومخاوف داخلية بشأن إعادة تنظيم فرق السلامة. وأعلنت "أوبن إيه آي"، أول أمس الخميس، تعيين دالي راجيتش رئيساً جديداً للإيرادات، خلفاً لدينيس دريسر التي ستغادر بعد فترة انتقالية لمتابعة فرص أخرى، وفق بيان رسمي للشركة. ولم تمضِ دريسر سوى ثمانية أشهر في المنصب، بعدما عينت في ديسمبر/ كانون الأول 2025 للإشراف على استراتيجية الإيرادات العالمية وأعمال الشركات وخدمة العملاء. وقالت "أوبن إيه آي" إن دريسر ساعدت في بناء فريق المبيعات وتعزيز العلاقات مع كبار العملاء ووضع الأساس التجاري للمرحلة الحالية.
ويأتي راجيتش من شركة الأمن السيبراني "ويز"، حيث شغل منصبي الرئيس ومدير العمليات، وسيتولى قيادة مؤسسة الإيرادات العالمية في "أوبن إيه آي". وكشفت الشركة أيضاً عن شراكة مع شركة متخصصة في التوظيف لمساعدتها على بناء فريق عالمي لتسويق منتجاتها وبيعها، بما يكشف اتساع عملية إعادة تشكيل نشاطها التجاري، وليس مجرد استبدال مسؤول بآخر. وتعد مغادرة دريسر ثاني خروج تنفيذي بارز خلال أسبوع واحد، بعد إعلان براد لايتكاب، أحد أقدم مسؤولي "أوبن إيه آي"، رحيله بعد ثمانية أعوام لتأسيس مشروع جديد. وكان لايتكاب يشغل منصب مدير العمليات قبل نقله في إبريل/ نيسان الماضي لقيادة "المشروعات الخاصة". ونقلت وكالة رويترز، الثلاثاء الماضي، عنه قوله إنه قرر العمل على تحديات أخرى يعتقد أنها تحتاج إلى اهتمام مع تطور الذكاء الاصطناعي، بينما رحب الرئيس التنفيذي لـ"أوبن إيه آي" سام ألتمان بإمكانية التعاون معه مستقبلاً.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
موجة مغادرات واسعة
وامتدت التغييرات خلال عام 2026 إلى مسؤولين عن التطبيقات والمنتجات وأعمال الشركات والأخلاقيات والسلامة. وغادر أو تراجع عن أدوارهم التنفيذية كل من فيدجي سيمو وكيفن ويل وسرينيفاس نارايانان وكلوي باكالار وجوشوا أكيام ويوهانس هايدكه، إلى جانب لايتكاب ودريسر. وكانت سيمو، التي شغلت منصب الرئيسة التنفيذية لنشر الذكاء الاصطناعي العام وقادت أعمال التطبيقات، تُعَدّ فعلياً المسؤولة الثانية بعد ألتمان. لكنها أعلنت في يوليو/ تموز انتقالها إلى دور استشاري بدوام جزئي نتيجة مشكلات صحية. وأفادت رويترز، الأحد الماضي، بأن سيمو كانت في إجازة مرضية لمدة ثلاثة أشهر، وأن مسؤولياتها وزعت على عدد من كبار المسؤولين، بينهم رئيس الشركة غريغ بروكمان والمديرة المالية سارة فريار وكبير مسؤولي الاستراتيجية جيسون كوون.
وأكدت سيمو أن تعافيها من اضطراب مناعي عصبي مزمن يحتاج إلى اهتمامها الكامل، ما يجعل مغادرتها مختلفة في دوافعها عن حالات أخرى. وقالت "أوبن إيه آي" إن انتقالها إلى العمل الاستشاري جاء وفق الترتيبات المعلنة. لكن تتابع المغادرات ونقل مسؤولين إلى وظائف جديدة قبل رحيلهم أثارا تململاً بين بعض الموظفين. ونقلت صحيفة "فاينانشال تايمز"، اليوم السبت، عن مصادر مطلعة أن نحو ست عمليات إعادة تنظيم نفذت منذ بداية العام، وأن بعض العاملين يشعرون بالإحباط والإنهاك بسبب التغييرات المستمرة. وبحسب الصحيفة، ازداد نفوذ المؤسس المشارك غريغ بروكمان مع توليه جانباً من المهام التي تركها المغادرون، بينما يسعى كبار المسؤولين إلى تثبيت مواقعهم داخل الهيكل الجديد. وردت "أوبن إيه آي" بأنها تتحرك بوتيرة استثنائية ولا تتردد في تعديل تنظيمها بما يتناسب مع سرعة نموها.
سباق نحو تريليون دولار
وتأتي التغييرات في مرحلة تستعد فيها "أوبن إيه آي" لدخول سوق الأسهم. وكانت رويترز قد كشفت، في 30 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، أن الشركة بدأت وضع الأسس لطرح عام أولي قد يمنحها تقييماً يصل إلى تريليون دولار، ما يجعله من أكبر الطروحات في تاريخ الأسواق. وكان الإدراج محتملاً خلال النصف الثاني من عام 2026، إلا أن مصادر مطلعة على المناقشات أشارت إلى احتمال ترحيله إلى 2027. ولا يعني ذلك أن التقييم أو موعد الإدراج أصبحا نهائيين، إذ يتوقفان على أوضاع السوق ونتائج الشركة والاتفاق مع المصارف والمستثمرين والجهات التنظيمية. ويفرض التحول من شركة خاصة إلى شركة مدرجة متطلبات أكثر صرامة في الإفصاح والحوكمة والانضباط المالي وتحديد المسؤوليات التنفيذية، ما يفسر جانباً من إعادة ترتيب الإدارة. لكن ارتفاع معدل دوران القيادات قبل الطرح قد يثير في المقابل أسئلة المستثمرين بشأن استقرار الفريق التنفيذي وقدرته على إدارة مرحلة النمو المقبلة.
وتسعى "أوبن إيه آي" إلى تعزيز مركزها التجاري عبر التركيز على "تشات جي بي تي" وزيادة انتشار منتجاتها بين الشركات، بعدما طالب ألتمان الموظفين بتقليص المشروعات الجانبية وتوجيه الموارد إلى الأولويات الأساسية. وتقول الشركة إن منتجاتها يستخدمها أكثر من مليار شخص، وإن الطلب المؤسسي عليها يشهد نمواً قوياً. وترافق ذلك مع تعيين رئيس جديد للإيرادات والاستعانة بجهة توظيف خارجية لتوسيع فريق المبيعات والوصول إلى الأسواق. وارتفعت الإيرادات السنوية المحسوبة لـ"أوبن إيه آي" من نحو 24 مليار دولار في نهاية 2025 إلى قرابة 40 مليار دولار في أغسطس/ آب 2026، بحسب مصادر مطلعة على بيانات الشركة تحدثت إلى "فاينانشال تايمز".
ولا يمثل هذا الرقم إيرادات تحققت بالضرورة خلال عام كامل، بل معدل الإيرادات المتوقع إذا استمر الأداء المسجل أخيراً لمدة 12 شهراً. وقالت مصادر مطلعة إن جانباً كبيراً من الزيادة تحقق بعد إطلاق نموذج "جي بي تي-5.6"، في 9 يوليو/ تموز 2026. لكن الشركة تواجه منافسة قوية من "أنثروبيك" في سوق المؤسسات. وأعلنت "أنثروبيك" رسمياً في مايو/ أيار أن معدل إيراداتها السنوي تجاوز 47 مليار دولار، بعدما كان يبلغ نحو 9 مليارات في نهاية 2025، بالتزامن مع جمع تمويل قيمته 65 مليار دولار رفع تقييمها إلى 965 ملياراً، وفق بيان رسمي للشركة. وتظل المقارنة المباشرة بين إيرادات الشركتين غير دقيقة، بسبب اختلاف طريقة احتساب دخل الشركاء والعقود السحابية، بحسب "فاينانشال تايمز".
وأعادت "أوبن إيه آي" تنظيم فرقها المعنية باختبار سلامة نماذج الذكاء الاصطناعي وتقييم مخاطرها قبل طرحها، إذ كشفت مجلة "وايرد" الأميركية المتخصصة في التكنولوجيا، أمس الجمعة، أن ديلان سكاندينارو لم يعد يشغل منصب رئيس فريق "الاستعداد"، رغم استمراره في العمل بالشركة، فيما وزعت مسؤوليات تقييم المخاطر السيبرانية والبيولوجية وقدرات النماذج على تحسين نفسها على قيادات متخصصة داخل الفرق القائمة. وقالت الشركة إن التغييرات تستهدف دمج البحث والسلامة والأمن بصورة أعمق في عملية تطوير النماذج، لكنها أثارت قلقاً داخلياً بالتزامن مع مغادرة عدد من المسؤولين عن السلامة والأخلاقيات وحل فرق سابقة، من بينها فريق "المواءمة الفائقة".
موظفون يبيعون حصصهم
وتزامنت إعادة الهيكلة مع تنفيذ عرض لشراء أسهم الموظفين قاربت قيمته 7 مليارات دولار، وفق "فاينانشال تايمز"، ما أتاح للعاملين والمساهمين الأوائل تحويل جزء من حصصهم إلى سيولة قبل الإدراج المرتقب. ونقلت الصحيفة عن موظفين حاليين وسابقين أن بعض العاملين باعوا حصصاً عند تقييم للشركة بلغ 852 مليار دولار، وحصل عدد منهم على أكثر من 10 ملايين دولار. ويمنح بيع الأسهم الموظفين فرصة للاستفادة من الارتفاع الكبير في قيمة الشركة من دون انتظار الطرح العام، لكنه قد يسهل أيضاً مغادرة مسؤولين وموظفين لم تعد لديهم الرغبة نفسها في البقاء حتى الإدراج.
ولا يعد عرض شراء أسهم الموظفين تمويلاً جديداً تتلقاه الشركة، بل صفقة ثانوية تنتقل فيها ملكية أسهم قائمة من الموظفين والمساهمين الأوائل إلى مستثمرين آخرين. وتسمح هذه الصفقات لموظفي الشركات غير المدرجة ببيع جزء من الأسهم التي حصلوا عليها ضمن رواتبهم ومكافآتهم، وتحويلها إلى أموال نقدية قبل طرح أسهم الشركة في البورصة.