مليارديرات إبستين... وثائق وصور تفضح نخبة رجال الأعمال

02 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 00:12 (توقيت القدس)
لوحة إعلانية تطالب بالإفراج عن ملفات إبستين، 23 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشفت الوثائق القضائية عن شبكة علاقات جيفري إبستين مع كبار رجال الأعمال، حيث ظهرت أسماؤهم في سياقات مالية وقانونية دون اتهامات جنائية، وتركزت العلاقات في الاستشارات المالية والصلات الاجتماعية.
- إيلون ماسك ظهر في سياق إجراءات مدنية تتعلق بشبكة إبستين المصرفية، دون اتهامات جنائية، ونفى أي تورط في الأنشطة غير القانونية، مؤكدًا أن مراسلاته مع إبستين كانت محدودة.
- بيل غيتس وسيرغي برين ارتبطت أسماؤهم بإبستين، حيث أقر غيتس بلقاءات سابقة معه، بينما ظهر برين في استدعاءات قانونية، دون توجيه اتهامات جنائية لأي منهما.

أظهرت الدعاوى المدنية، والإفصاحات التنظيمية، والوثائق القضائية المرتبطة بقضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين أن شبكة علاقاته امتدت إلى مستويات عليا داخل عالم المال العالمي، حيث وردت أسماء عدد من كبار رجال الأعمال والمليارديرات في سياقات مالية وقانونية وتنظيمية، من دون أن تُوجه اتهامات جنائية إلى معظمهم في جرائم الاتجار الجنسي التي وجهت إليه. القاسم المشترك بين أسماء شبكة رجال المال والأعمال المرتبطة بفضيحة إبستين هو ظهورها عبر علاقات استشارية مالية، وصلات اجتماعية ضمن دوائر النخبة، أو استدعاءات قانونية للحصول على معلومات في دعاوى مدنية، لا في سياق إدانات جنائية.

إيلون ماسك

وفي أعلى هرم الثروة والشهرة، ذُكر اسم الملياردير الأميركي، وأغنى رجل في العالم بحسب قوائم "فوربس"، والرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، إيلون ماسك. وارتبط ظهور ماسك بإجراءات مدنية لطلب معلومات، في إطار دعاوى تتعلق بشبكة العلاقات المصرفية لإبستين، من دون تسجيل اتهام جنائي بحقه. وأظهرت رسائل بريد إلكتروني أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية، الجمعة الماضية، أن إيلون ماسك ناقش خططاً لزيارة جزيرة جيفري إبستين الخاصة في الكاريبي. وتضمّنت الوثائق، التي جاءت ضمن نحو ثلاثة ملايين ملف نشرتها الوزارة من تحقيقاتها الممتدة لسنوات، تبادلات بين إبستين وماسك ومساعديهما.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2012، أرسل جيفري إبستين بريداً إلكترونياً إلى ماسك بشأن إرسال مروحية لنقله إلى الجزيرة  كتب فيه: "كم عدد الأشخاص الذين سيكونون معك في المروحية إلى الجزيرة؟" فردّ ماسك بأنه يحتاج إلى مقعدين فقط، له ولشريكته آنذاك تالولا رايلي. ثم وجه ماسك سؤلا لإبستين: "في أي يوم/ليلة ستقيم أكثر حفلاتك جنوناً على الجزيرة؟"

وفي أول تعليق له على نشر وزارة العدل الأميركية هذه الوثائق، قال ماسك، السبت الماضي، عبر منصته "إكس": "لم يدفع أحد بقوة أكثر مني من أجل نشر ملفات إبستين، وأنا سعيد أن ذلك حدث أخيراً". وأضاف: "كانت مراسلاتي مع إبستين محدودة جداً، ورفضت دعواته المتكررة لزيارة جزيرته أو السفر على طائرته (لوليتا إكسبريس). كنت أعلم أن أي مراسلات إلكترونية معه قد يُساء تفسيرها ويستخدمها بعضهم لتشويه سمعتي. لا يهمّني ذلك، لكن ما يهمّني هو محاولة محاكمة من ارتكبوا جرائم خطيرة معه، خصوصاً ما يتعلق بالاستغلال البشع للفتيات القاصرات". وبعد اعتقال إبستين في يوليو/تموز 2019، قال ماسك إنه رفض دعوات لزيارة جزيرته في جزر فيرجن الأميركية، وذكر أنه التقى به مرة واحدة فقط. ولم توجه إلى ماسك اتهامات بسوء سلوك.

وقال ماسك لمجلة فانيتي فير آنذاك: "قبل سنوات، كنت في منزله في مانهاتن لمدة نحو 30 دقيقة بعد الظهر مع تالولا، لأنها كانت فضولية بشأن مقابلة هذا الشخص الغريب من أجل رواية كانت تكتبها. لم نرَ أي شيء غير لائق إطلاقاً، باستثناء فن غريب. حاول مراراً إقناعي بزيارة جزيرته، ورفضت". لكن الرسائل الإلكترونية التي نُشرت الجمعة الماضية تظهر أنه بدا وكأنه يخطط لزيارة الجزيرة مرتين على الأقل. فإلى جانب الزيارة المخطط لها في نوفمبر 2012، أشار ماسك أيضاً إلى نيته زيارة الجزيرة في يناير/كانون الثاني 2014.

كتب ماسك لإبستين في ديسمبر/كانون الأول 2013: "سأكون في منطقة جزر فيرجن البريطانية/سانت بارتس خلال العطلات. هل هناك وقت مناسب للزيارة؟" ورد إبستين بأنه سيكون متاحاً في الأسبوع الأول من يناير، وكتب: "دائماً هناك مكان لك". وبعد تبادل الرسائل حول المواعيد، بدا أن ماسك أكد زيارة في 2 يناير 2014، قائلاً: "متى يجب أن نتوجه إلى جزيرتك في الثاني من الشهر؟" لكن إبستين ألغى الموعد لاحقاً، بحسب رسالة أخرى، وكتب: "كنت أتطلع حقاً لقضاء وقت ممتع فقط، لذلك أنا محبط جداً. آمل أن نحدد موعداً آخر قريباً".

بيل غيتس وسيرغي برين

من جانبه، أقر مؤسس مايكروسوفت، بيل غيتس، بلقاءات سابقة جمعته بإبستين، واصفاً ذلك لاحقاً بأنه خطأ في التقدير. كما ورد اسم سيرغي برين، الشريك المؤسس لغوغل وأحد كبار المستثمرين في قطاع التكنولوجيا، ضمن مسار استدعاءات قانونية للحصول على معلومات في القضية ذاتها. وفي 18 ديسمبر 2025، نشر الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي دفعة جديدة من الصور التي تم الحصول عليها من ممتلكات جيفري إبستين، تتضمن صوراً يظهر فيها عدد من رجال الأعمال البارزين، من بينهم بيل غيتس وسيرغي برين. 

وأكدت اللجنة أن الظهور في الصور لا يشير إلى ارتكاب مخالفات، كما يبدو أن بعض الصور التقطت خلال مؤتمر حضره مهنيون آخرون من عالم الأعمال. وظهر بيل غيتس في صورتين على الأقل ضمن الوثائق. وقال غيتس إن لقاءاته المتكررة مع إبستين كانت تتعلق بالأعمال الخيرية. وسعى إبستين إلى إنشاء منظمة خيرية بتمويل من غيتس وتكون تحت إدارة بنك جي بي مورغان تشيس، لكن المشروع لم يكتمل، وفق "بيزنس إنسايدر". 

وفي أغسطس/آب 2021، قال غيتس في تصريحات لقناة "سي إن إن" إن علاقته بإبستين كانت "خطأ فادحاً" لأنه أمضى وقتاً معه ومنحه قدراً من المصداقية بمجرد الظهور برفقته، موضحاً أن لقاءاتهما جاءت في سياق سعيه لحشد تمويل لمبادرات خيرية. وأوضح أنه تناول العشاء معه عدة مرات على أمل أن يفي إبستين بوعوده بتأمين مليارات الدولارات عبر شبكة معارفه لدعم مشروعات تخدم الصحة العامة، لكنه أكد أن العلاقة انتهت بمجرد اتضاح أن تلك التعهدات لن تتحقق.

وتضمنت بعض رسائل البريد الإلكتروني الواردة في وثائق وزارة العدل الأميركية ادعاءات بأن غيتس حاول إخفاء إصابته بمرض منقول جنسياً، عن زوجته السابقة ميليندا، عقب علاقات مزعومة مع "فتيات روسيات". وفي أول تعليق له على هذه الوثائق، نفى غيتس، السبت الماضي، ادعاءات باستغلال قاصرات التي وردت بحقه في الوثائق. ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" عن متحدث باسم غيتس (لم تذكر اسمه)، قوله إن هذه الادعاءات "عارية عن الصحة وسخيفة"، مؤكداً أن غيتس لا علاقة له بهذه الاتهامات. وأضاف المتحدث أن هذه الرسائل من "نسج خيال إبستين"، موضحاً أن هذه الوثائق تظهر مدى انزعاج إبستين من فشله في الحفاظ على علاقته مع غيتس، واستعداده للذهاب بعيداً في محاولة لتشويه سمعته.

وفي السياق ذاته، ظهر أيضاً في عدة صور، الشريك المؤسس لغوغل، سيرغي برين. وكان إبستين، الذي كانت له علاقة مصرفية وثيقة مع بنك جي بي مورغان تشيس، قد أحال برين إلى البنك عميلاً عام 2004، ثم ربطه بمسؤولين في البنك يمكنهم تقديم استشارات ضريبية له. وتبدو بعض صور برين ملتقطة خلال فعاليات نظمتها مؤسسة "ذا إيدج" التي كانت تنظم مؤتمرات حول الأفكار، وكان إبستين يحضر بعضها. كما ظهر اسم برين في سياق دعوى مدنية رفعتها جزر فيرجن الأميركية ضد البنك بشأن علاقاته المصرفية السابقة بإبستين.

وذكرت تقارير إعلامية أميركية أن برين كان من بين عدد من المليارديرات الذين طلب منهم تقديم معلومات أو مراسلات محتملة في إطار جمع الأدلة، عبر مذكرات استدعاء قانونية. ويعد هذا الإجراء جزءاً من مسار تحقيق مدني لجمع معلومات من أطراف قد يملكون بيانات مفيدة، ولا يعني توجيه اتهام جنائي بحقهم. وحتى الآن، لا توجد اتهامات جنائية معلنة ضد سيرغي برين مرتبطة بجرائم إبستين، ويظل ظهوره في الوثائق ضمن سياق صور عامة واستدعاءات معلوماتية في دعوى مدنية.

سالر كامانغار وآخرون

كما ظهر اسم الرئيس التنفيذي السابق ليوتيوب وأحد أوائل موظفي غوغل، سالر كامانغار، في دفعة الصور التي نشرها ديمقراطيو لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي. وظهر كامانغار في صور بدت ملتقطة خلال فعالية عامة أو مؤتمر ضم شخصيات من عالم الأعمال والفكر، وهي المناسبة نفسها التي ظهر فيها سيرغي برين. ويظل اسم كامانغار في الوثائق ضمن إطار الظهور في صور مناسبات عامة أدرجت ضمن المواد التي كشفتها لجنة الرقابة، دون دلالات قانونية ضده، أو وثائق تشير إلى وجود علاقة مباشرة بينه وبين إبستين. كذلك ظهر اسم ليون بلاك، المؤسس لشركة "أبولو" لإدارة الأصول العالمية، في سياق علاقة مهنية مدفوعة وصفت بأنها مقابل استشارات ضريبية وتخطيط ثروات.

وورد أيضاً اسم ليزلي ويكسنر، مؤسس "L Brands"، في تقارير أشارت إلى تفويضات مالية واسعة مُنحت لإبستين في مراحل مبكرة من مسيرته. غير أن ويكسنر أعلن لاحقاً القطيعة، ولم تسجل بحقه اتهامات جنائية. وظهر اسم توماس بريتزكر، المرتبط بإدارة مجموعة حياة للفنادق، ضمن استدعاءات مدنية للحصول على معلومات. كما ورد اسم قطب العقارات والإعلام مورتيمر زوكرمان في السياق ذاته. وفي قطاع الاستثمار وصناعة الصفقات، ذُكر اسما مايكل أوفيتز وغلين دوبين في إطار تحقيقات مدنية واستدعاءات، دون إدانات جنائية. أما في القطاع المصرفي، فقد خضع جيس ستالي، الرئيس التنفيذي السابق لباركليز، لإجراءات تنظيمية في بريطانيا بسبب توصيفه لعلاقته السابقة بإبستين أمام الجهات الرقابية، في ملف يتعلق بالنزاهة المهنية وليس بالجرائم الجنائية.