مقاطعة إيطالية ضد "البنوك المتواطئة"

24 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 25 يوليو 2026 - 10:33 (توقيت القدس)
خلال تحرك لحركة المقاطعة في روما، 25 يونيو 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تصاعدت حركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية في إيطاليا بفضل تنامي الوعي الشعبي، وأطلقت حملة "بنوك متواطئة" بالتعاون مع منظمات كاثوليكية لاستهداف المصارف المتورطة في دعم الجرائم الإسرائيلية.

- تستهدف الحملة مصارف يوني كريديت، إنتيزا سان باولو، وبي إن إل - بي إن بي باريبا، بسبب دورها في تمويل الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وتسعى لتوعية المواطنين بالممارسات المالية غير الأخلاقية.

- ركزت الحركة على تفعيل المقاطعة وفرض الحظر العسكري، بالتعاون مع النقابات العمالية، ووسعت حملاتها الشعبية والطلابية لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، مما يعكس تحولاً نحو مأسسة المقاطعة في إيطاليا.

صعدت حركة مقاطعة البضائع الإسرائيلية BDS (مقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات) في إيطاليا حملتها ضد "البنوك المتواطئة مع الاحتلال الإسرائيلي"، فيما تشهد الحركة تصاعداً ملحوظاً في زخم مبادراتها ونشاطاتها الميدانية والقانونية خلال الفترة الأخيرة، مستندةً إلى تنامي الوعي الشعبي والضغوط الرامية لمناهضة الاحتلال الإسرائيلي.

وذكر المتحدث باسم حملة "بنوك متواطئة" التابعة لحركة "بي دي أس" في إيطاليا أنوار أحمد أن الحملة أُطلقت في مطلع إبريل/ نيسان 2026 بالتعاون مع الدوريات الكاثوليكية الإيطالية "نيغريتسيا" و"موزايكو دي باتشه" و"ميسّيوني أوجي" المعنية بالشؤون الجيوسياسية وحقوق الإنسان واللاعنف، والتي تهدف إلى ممارسة ضغوط على ما يطلق عليها اسم "البنوك المسلحة".

وأوضح أحمد، في حديث مع الـ"العربي الجديد"، أن مبادرة "بنوك متواطئة" حازت على "أعلى الأصوات من بين المبادرات الجديدة المقترحة خلال اجتماع الجمعية العمومية لحركة المقاطعة الإيطالية، وهي تستهدف "ثلاثة من أكبر المصارف الإيطالية، هي يوني كريديت وإنتيزا سان باولو وبي إن إل - بي إن بي باريبا، باعتبارها من أكثر المؤسسات المالية الإيطالية تورطاً في الجرائم التي ترتكبها إسرائيل حالياً في فلسطين".

وأضاف أن "إيطاليا يسكنها نحو 50.5 مليون بالغ، أي ما يعادل نحو 85% من إجمالي سكان البلاد، لافتاً إلى أن المصارف الثلاثة تمتلك مجتمعة نحو 5900 فرع وتدير ما يقارب 23.6 مليون حساب جارٍ من أصل 47.7 مليون عميل فردي مسجلين في النظام المصرفي الإيطالي، وهو ما يمثل نحو 40% من إجمالي سكان البلاد. وأشار إلى أن شركة بلاك روك التي تمتلك أعمالاً في إسرائيل وتعتبر مستثمراً كبيراً في كبرى شركات الصناعات العسكرية والدفاعية التي تزود الجيش الإسرائيلي بالأسلحة والمعدات الحربية، تمتلك نحو 7.6% من أسهم يوني كريديت، وحوالي 5% من أسهم إنتيزا سان باولو، إضافة إلى نحو 7% من أسهم بي إن بي باريبا، ما يجعلها من أبرز المستثمرين المؤسسيين في هذه المصارف.

وأوضح أحمد أن المصارف المستهدفة متورطة، بحسب الأدلة التي جمعناها، على الأقل في واحد من الأنشطة المالية الأربع التالية: تقديم قروض وتمويل خطوط ائتمان لشركات تعمل في الصناعات العسكرية مثل "ليوناردو"، أو لشركات أخرى متواطئة في قطاعات أخرى، مثل "كاتربيلر" و"إيني" و"كارفور"، إضافة إلى الاكتتاب وتسويق سندات وأسهم صادرة عن شركات متواطئة (مثل إيني وليوناردو)، وتسويق السندات الحكومية الإسرائيلية، فضلاً عن توجيه أصول العملاء (مدخراتهم) للاستثمار في الأوراق المالية للشركات المتواطئة، وذلك من خلال أنواع مختلفة من صناديق الاستثمار الخاصة بالبنك والمنتجات الاستثمارية المهيكلة والمشتقات المالية.

شعار الحملة الوطنية لحركة BDS إيطاليا "بنوك متواطئة " (الحملة)
شعار الحملة الوطنية لحركة BDS إيطاليا "بنوك متواطئة " (الحملة)

وأكد أن "الحملة تسعى إلى تحقيق أربعة أهداف رئيسية: توعية المواطنين بالممارسات المالية غير الأخلاقية للمصارف الثلاثة التي تدعم جرائم إسرائيل ودورها، وثانيها إلحاق ضرر بسمعة هذه المؤسسات عبر كشف تواطؤها. وأضاف أن نداء التحرك على المدى القصير والمتوسط يركز على تشجيع المواطنين على إغلاق حساباتهم المصرفية أو تحويل جزء من مدخراتهم إلى مؤسسات مالية أقل تواطؤاً، مع الأخذ في الاعتبار أن الحركة تتجنب الإعلان رسمياً عن أسماء بنوك بديلة، لأن دورها لا يتمثل في الترويج لبنوك أخرى. وأشار إلى أن الحملة تحث عملاء هذه المصارف الثلاثة وغير العملاء على إرسال رسائل إلكترونية تلقائية لإبلاغ إدارات البنوك بعزمهم على مقاطعتها وسحب استثماراتهم منها، على غرار حملات مماثلة استهدفت باركليز في المملكة المتحدة وBNP Paribas في فرنسا.

وأضاف أن "الغاية النهائية للحملة تتمثل في توقف المصارف التجارية الإيطالية الثلاثة عن جميع العمليات المالية التي تلحق الضرر بالفلسطينيين وتنتهك حقوقهم". وقد ركّزت الحركة جهودها أخيراً على تفعيل آليات المقاطعة المستهدفة، وفرض الحظر العسكري، والضغط على المؤسسات الأكاديمية والشركات الإيطالية لإنهاء تواطؤها؛ حيث نجحت بالتعاون مع النقابات العمالية في ملاحقة شحنات المواد العسكرية واللوجستية الموجهة للجيش الإسرائيلي عبر موانئ حيوية مثل ميناء "جويا تاورو"، إلى جانب تعميق الضغوط ضد شركات الطاقة الكبرى مثل "إيني" لوقف استغلال الموارد الطبيعية الفلسطينية.وفي المسارين الاقتصادي والأكاديمي، كثّفت الحركة حملاتها الشعبية من خلال مبادرات نوعية استهدفت مقاطعة المنتجات الطبية لشركة "تيفا" الإسرائيلية في الصيدليات العامة، فضلاً عن استمرار الاحتجاجات ضد سلاسل تجارية مثل "كارفور".

وتوازياً مع ذلك، قادت الحركة حراكاً طلابياً وجامعياً واسعاً للتنديد بـ"الإبادة التعليمية"، تجلّى في تنظيم فعاليات "أسبوع الأبرتهايد الإسرائيلي" في مدن كبرى مثل روما وباليرمو، والضغط على جامعات بارزة مثل جامعة "ساليرنو" لقطع علاقاتها مع المؤسسات والوفود الرياضية الإسرائيلية، ما يعكس تحولاً إستراتيجياً نحو مأسسة المقاطعة وتوسيع قاعدتها الجماهيرية في إيطاليا.