- تسعى فرنسا لتشكيل ائتلاف دولي لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز وقناة السويس، وسط تهديدات بهجمات جوية وبحرية، وتبحث الدول الأوروبية خيارات مثل تسيير دوريات بحرية.
- يعكس الجدل الدولي التعقيدات العسكرية والسياسية في تأمين مضيق هرمز، حيث يتطلب الأمر موارد عسكرية كافية، مما يؤثر على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
لا تزال نيّات إيران حيال مضيق هرمز غير واضحة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة. وتشير التطورات الأخيرة إلى مخاطر متزايدة على هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يثير مخاوف بشأن تأثير أي اضطرابات محتملة على الاقتصاد العالمي.
ومنذ اندلاع الحرب السبت، تعرّضت سفن لهجمات في المضيق. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الخميس، أن طهران "لم تتخذ حتى الآن قراراً بإغلاق مضيق هرمز". إلا أنه من الصعب معرفة نيّات إيران التي تستخدم هي نفسها المضيق لتصدير نفطها.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، الأربعاء، أنه يسيطر بشكل كامل على المضيق، محذراً من أن أي سفن تحاول المرور قد تتعرض لخطر القصف بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة. وعلى الصعيد الدولي، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، أن الولايات المتحدة مستعدة لضمان أمن الملاحة في المضيق، وقال: "في حال الضرورة، ستبدأ البحرية الأميركية بمرافقة الناقلات عبر مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن. مهما كان الأمر، فستضمن الولايات المتحدة التدفق الحر للطاقة إلى العالم".
بدوره، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه يعمل على تشكيل ائتلاف دولي لضمان أمن الملاحة، قائلاً: "نبادر إلى بناء ائتلاف بهدف جمع كل الوسائل، بما فيها العسكرية، لاستعادة السيطرة على الملاحة وضمان أمنها في الممرين البحريين الأساسيين"، في إشارة إلى مضيق هرمز وقناة السويس. لكن ديرك سيبلز من مكتب "ريسك إنتليجنس" للدراسات قال "لا يحصل أي شيء إطلاقاً في الوقت الحاضر" بهذا الصدد، مشيراً إلى أنه "سيكون من الصعب للغاية تنفيذ" مثل هذه العملية. كما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن بلاده تسعى إلى ضمان أمن الملاحة في المضيق، مشيراً إلى أن ذلك يأتي "بالذهنية نفسها" للعملية الأوروبية القائمة في البحر الأحمر.
في المقابل، تحدث مصدر عسكري أوروبي عن التهديدات التي قد تواجه الملاحة في المضيق، مشيراً إلى أنها تشمل هجمات جوية بواسطة الطائرات المسيّرة والصواريخ، وهجمات سطحية عبر الزوارق السريعة أو المسيّرات البحرية، إضافة إلى تهديدات تحت الماء بواسطة الغواصات الصغيرة، فضلاً عن الألغام البحرية التي قد تكون عائمة أو مغناطيسية.
وأشار المصدر إلى أن هناك عدة خيارات لحماية الملاحة، من بينها تسيير دوريات بحرية أو مرافقة السفن التجارية بواسطة قطع بحرية قادرة على مواجهة هذه التهديدات، مع دعم بوسائل جوية أو بحرية إضافية. وأضاف أنه في حال زرع ألغام في المضيق، يمكن اللجوء إلى تشكيل قوافل بحرية تتقدمها كاسحات ألغام، أو إنشاء ممرات آمنة قبل السماح بمرور السفن التجارية. وتجري حالياً مشاورات بين الدول الأوروبية لبحث إمكانية تعزيز العملية البحرية الأوروبية في المنطقة، مع دراسة الخطوات الممكنة لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز في ضوء التطورات الجارية.
وفي سياقٍ متصل، رأى المحلل قيس مخلوف من مكتب "ريسك إنتليجنس"، أنه سواء كان الأميركيون والأوروبيون يدرسون تأمين مواكبة أو قوافل أو فرض مراقبة في المنطقة، يبقى ضمان الأمن في مضيق هرمز "مسألة معقدة". وأوضح أنه "ينبغي أن تتوافر عناصر عديدة قبل كل شيء، هناك واقع أن الموارد العسكرية تمت تعبئتها حالياً في العمليات الحربية، ما يحدّ بشكل كبير من عدد الوسائل التي يمكن تخصيصها لمواكبة السفن".
وعليه، يعكس الجدل الدولي حول تأمين الملاحة في مضيق هرمز حجم التعقيدات العسكرية والسياسية المرتبطة بهذا الممر البحري الحيوي، الذي يشكّل أحد أهم شرايين الطاقة في العالم. فبين التصريحات الدولية والتهديدات الإقليمية، يبقى الواقع الميداني مرهوناً بتوازنات دقيقة قد يصعب ضبطها في ظل التوترات المتصاعدة. كما أن أي تصعيد أو اضطراب في المضيق قد ينعكس سريعاً على أسواق الطاقة العالمية وحركة التجارة الدولية، ما يجعل مسألة ضمان أمن الملاحة فيه تحدياً دولياً يتجاوز حدود المنطقة ليطاول الاستقرار الاقتصادي العالمي بأسره.
(فرانس برس، العربي الجديد)