مجلس الشيوخ الأميركي يتبنى عقوبات جديدة على روسيا

07 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 23:48 (توقيت القدس)
مبنى مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن، 2 أغسطس 2023 (الأناضول)

تبنى أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي بغالبية واسعة، الجمعة، عقوبات جديدة على روسيا، تستهدف خصوصاً عائداتها من قطاع الطاقة. ويتطلب "قانون ليندسي غراهام" موافقة مجلس النواب، لكن التصويت عليه لن يجرى قبل بداية سبتمبر/ أيلول بسبب العطلة البرلمانية. وقال السيناتور الجمهوري جيم ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية، إنّ "هذا القانون يقرّبنا من إنهاء النزاع" بين روسيا وأوكرانيا.

وأضاف في كلمة ألقاها داخل القاعة قبيل التصويت: "سيكون له تأثير حاسم يتجاوز ما يمكن تحقيقه في ساحة المعركة، إذ سيقطع تدفق الأموال التي تغذي آلة (الرئيس فلاديمير) بوتين الحربية". يستهدف مشروع القانون قطاع المحروقات الروسي، لا سيما عبر فرض رسوم جمركية بنسبة 500% على الواردات من روسيا، بما في ذلك الغاز والنفط.

كما ينص على فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على المستوردين الخمسة الرئيسيين للغاز والنفط الروسيين، ومنهم الصين والهند. ويفرض النص أيضاً عقوبات جديدة على الرئيس بوتين وغيره من كبار المسؤولين الروس.

استهداف "أسطول الظل"

وللمرة الأولى، تستهدف الولايات المتحدة "أسطول الظل" الروسي المكون من سفن تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية المفروضة عليها منذ غزو أوكرانيا عام 2022. سُمّي مشروع القانون تيمناً بالسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام الذي توفي بشكل مفاجئ في 11 يوليو/ تموز، وكان قد دعا بقوة إلى فرض عقوبات جديدة على موسكو بسبب غزوها أوكرانيا.

وفي اليوم السابق لوفاته، أعلن غراهام، إلى جانب أعضاء آخرين في مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، تأمين موافقة البيت الأبيض على إقرار عقوبات جديدة تستهدف المحروقات الروسية، وهي تدابير كان الرئيس دونالد ترامب قد عرقلها سابقاً.

ورأت شقيقته دارلين غراهام التي خلفته في مجلس الشيوخ أن الإقرار النهائي لمشروع القانون لن يقتصر على تكريم شقيقها فحسب، بل "سيُوجه أيضاً ضربة مؤلمة إلى بوتين". وقالت في القاعة قبيل التصويت الجمعة إن النص يتضمن تدابير "تستهدف على وجه التحديد داعمي حرب روسيا في أوكرانيا". وأضافت السيناتورة الجديدة أن ذلك "يُجبر الدول الرئيسية التي تُبقي الاقتصاد الروسي صامداً على اتخاذ خيار بسيط ولكنه حاسم: إما ممارسة التجارة مع أميركا أو شراء الطاقة الروسية الرخيصة".

تحفظات في مجلس النواب

واعتبرت السيناتورة الديموقراطية جين شاهين، عضو لجنة العلاقات الخارجية، أن "فلاديمير بوتين لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يستجيب إلا للضغط". وقالت في بيان الثلاثاء: "يمثل مشروع القانون هذا أفضل فرصة لنا لإخضاع آلة الحرب الروسية أخيراً، وإجبار بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات". لكن بعض الديمقراطيين أبدوا قلقهم إزاء الصلاحيات الجديدة المتعلقة بالرسوم الجمركية التي ستُمنح لدونالد ترامب بموجب هذا القانون الجديد.

ووفقاً للسيناتور الديمقراطي رافاييل وارنوك، قدّم الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير أخيراً ضمانات بأن الرسوم الجمركية المفروضة على كبار المستوردين الخمسة للمحروقات الروسية ستُرفع عن أي دولة تخرج من قائمة الخمس الأُوَل. ومع ذلك، أبدى عدد من النواب تحفظات بشأن النص. وقال النائبان الديمقراطيان غريغوري ميكس ودون باير، في بيان مشترك، إن ترامب قد يوظف صلاحيات الرسوم الجمركية الجديدة "من دون قيود"، واصفين الصيغة التي أُقرت الجمعة بأنها "غير مقبولة".

وبالتالي قد يكون إقرار مشروع القانون في مجلس النواب أكثر صعوبة منه في مجلس الشيوخ. من جهتها، رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين بإقرار مجلس الشيوخ الأميركي للنص. وقالت عبر منصة إكس "فلنقطع معاً إمكانيات روسيا لمواصلة حرب لا يمكنها كسبها".

في أواخر يوليو/ تموز، دانت السفارة الروسية في الولايات المتحدة مشروع القانون، وقالت إنه "يلحق ضرراً بالولايات المتحدة". وذكرت السفارة في بيان أنه في ظل الحرب في إيران و"مع أزمة طاقة وشيكة وارتفاع أسعار الوقود عشية انتخابات التجديد النصفي، فإن فرض عقوبات على روسيا وشركائها التجاريين... ستكون له نتائج عكسية شديدة على الولايات المتحدة نفسها". بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على روسيا، يهدف النص إلى الحؤول دون انتهاء سريان العقوبات على قطاعي الطاقة والأسلحة في إيران.

(فرانس برس)