ما بعد الهدنة الإيرانية الأميركية ... نقاط ملتهبة وأسئلة مفتوحة

08 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 19:06 (توقيت القدس)
ناقلات تنتظر عبور مضيق هرمز، 15 مارس 2026 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت الأسواق المالية انتعاشًا بعد إعلان الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ارتفعت مؤشرات البورصات الخليجية وانخفضت أسعار الطاقة، مما أدى إلى تحسن في أسواق العملات الرقمية والمعادن الثمينة.

- رغم التفاؤل، تظل هناك تحديات بشأن الهدنة، مثل مستقبل مضيق هرمز ورسوم العبور الإيرانية، وتأثيرها على تكلفة تصدير النفط والغاز، بالإضافة إلى تساؤلات حول التعويضات المحتملة.

- المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران ستحدد مستقبل الهدنة، مع التركيز على رفع العقوبات ومصير الأموال المجمدة، وتأثير إدارة إيران لمضيق هرمز على أسواق الطاقة الدولية.

تنفست دول منطقة الشرق الأوسط الصعداء اليوم، عقب إعلان هدنة أو اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ودبت الروح في الأسواق، لتصعد البورصات والأسهم الخليجية بشدة، حيث قفز مؤشر سوق دبي بنحو 7%، وتهاوت أسعار الطاقة، وفقدت أسعار النفط نحو 18% من قيمتها ليسجل خام برنت 92 دولاراً للبرميل، وتراجعت عقود الغاز الأوروبية بأكثر من 17%، وفي سوق الطاقة حدث أيضاً تطور مهم، وهو استيراد الهند النفط الإيراني لأول مرة منذ 2019 هذا الأسبوع.

وامتد التحسن إلى أسواق العملات الرقمية ومنها بيتكوين، والذهب الذي تجاوز سعره 4850 دولاراً، والفضة التي زادت بأكثر من 7%، وإلى البورصات العالمية، سواء الأميركية في "وول ستريت" أو الآسيوية التي ارتفعت بشكل قوي، وكذا الأوروبية، وقفزت أسهم شركات الطيران بدعم من تراجع أسعار النفط والضغوط المرتبطة بتكاليف الوقود، كما تحسنت العملات الرئيسية، ومنها اليوان الصيني الذي ارتفع إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، والتقطت أسواق الأغذية أنفاسها، حيث تراجعت أسعار القمح والذرة وفول الصويا.

هناك حديث إيراني مزعج عن التوجه لجني إيرادات تقدر بنحو 64 مليار دولار سنوياً من الرسوم على عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

ومع تراجع منسوب المخاطر الجيوسياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط واعلان الهدنة بدأ المستثمرون حول العالم يعيدون حساباتهم ومراكزهم المالية بسرعة في ظل حالة التفاؤل التي طغت على الأسواق، خاصة أسواق الطاقة، عقب إعلان الهدنة في منطقة الخليج.

لكن في المقابل فإن آخرين تعاملوا مع تلك حالة الهدنة تلك بحذر شديد في ظل وجود نقاط غامضة وملتهبة في اتفاق وقف اطلاق النار، نقاط تطرح أسئلة مفتوحة وسيناريوهات معقدة تتعلق بمستقبل المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران المقررة في إسلام أباد غداً الجمعة، ومدى صمود الهدنة.

من أبرز تلك النقاط ما يتعلق بوضعية مضيق هرمز في مرحلة ما بعد الوقف النهائي للحرب على إيران وتثبيت الهدنة، ومن الذي سيتولى مهمة تأمين الملاحة والعبور الآمن في أهم ممر مائي لأسواق الطاقة في العالم؟ إيران بالتعاون مع دول الخليج، أم إيران بالتعاون مع الولايات المتحدة؟

إيران تتحدث عن مرحلة جديدة بعد تثبيت الهدنة تختلف تماماً عن وضعية ما قبل 28 فبراير/شباط، فهناك حديث إيراني مزعج عن التوجه لجني إيرادات تقدر بنحو 64 مليار دولار سنوياً من الرسوم على عبور ناقلات النفط عبر المضيق، بل وتؤكد مصادر إيرانية أن طهران جادة في تحصيل مليوني دولار عن كل سفينة، وهو ما يعني خضوع نحو 32 ألف سفينة تمر بهرمز لهذه الرسوم.

هنا تأتي الأسئلة الفرعية، هل يقبل العالم بتلك الإتاوة الضخمة، أم يغض دونالد ترامب الطرف عنها باعتبارها بديلاً لسداد تعويضات لإيران عن الأضرار الجسيمة التي ألحقتها الولايات المتحدة وإسرائيل بها وباقتصادها وبنيتها التحتية، وأنها تعد بديلاً غير مكلف لواشنطن، حيث ستتحمل الفاتورة دول الخليج والعراق صاحبة الشحنات النفطية؟

وهنا يأتي السؤال: ما موقف دول الخليج التي يمر نفطها وغازها عبر هرمز وبما يشكل 20% من إمدادات العالم، وهل مثلاً ستتقاسم إيران الإيرادات مع سلطنة عمان التي تقع في الجانب الآخر من المضيق، وهل ستقبل دول الخليج أصلاً سداد هذا المبلغ الضخم الذي يرفع كلفة تصدير النفط والغاز؟

وفي حال الرضوخ للأمر الواقع: هل ستقبل الدول المستوردة للنفط سداد تلك الكلفة الإضافية، خاصة مع الخسائر التي تكبدتها خلال فترة اندلاع الحرب، وهل ستقبل دول العالم هذا الابتزاز الإيراني مع احتمالية اندلاع موجة تضخم وغلاء لأسعار معظم أنواع السلع وحالة ركود اقتصادي في الفترة المقبلة؟

هناك نقطة غامضة تتعلق بالتعويضات التي من المفروض أن تدفعها إيران للخليج نتيجة الأضرار الضخمة التي تكبدتها تلك الدول، سواء في المنشآت النفطية أو الأنشطة الاقتصادية

في المقابل فإن هناك نقطة غامضة تتعلق بالتعويضات التي من المفروض أن تدفعها إيران لدول الخليج نتيجة الأضرار الاقتصادية الضخمة التي تكبدتها تلك الدول، سواء في المنشآت النفطية أو الأنشطة الاقتصادية المختلفة كالطيران السياحة والاستثمارات المباشرة، وكذا الأمر بالنسبة للتعويضات التي تطالب إيران الولايات المتحدة بسدادها، هل سيكون ملف التعويضات بنداً رئيسياً على طاولة المفاوضات؟

نقطة أخرى تتعلق بملف مضيق هرمز، وهي أن إيران تتحدث عن فتح الممر أمام عبور السفن لمدة أسبوعين، بالتنسيق مع قواتها المسلحة، فهل ستتمكن نحو ألف سفينة عالقة في الخليج العبور خلال تلك الفترة الزمنية؟

النقطة الأخيرة تتعلق بحقيقة حالة التفاؤل التي دبت اليوم في الأسواق وكيف أنه مبالغ بها، فأي خفض فوري في أسعار النفط والغاز لن ينعكس بسرعة على أسواق الطاقة الدولية، وستظل الدول المستوردة تعاني شهوراً وربما سنوات، خاصة إذا ما نجحت إيران في أن تكون هي صاحبة القول الفصل في إدارة مضيق هرمز.

هناك نقاط أخرى لا تزال غامضة تتعلق بملفات مفاوضات الهدنة الهشة، منها ما يتعلق برفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، ومصير أموالها المجمدة في الخارج والبرنامج النووي وغيرها من النقاط الشائكة. وبغض النظر عن تلك النقاط وغيرها، فإن العالم قبل 28 فبراير ليس هو عالم بعد 8 إبريل/نيسان، وهناك تغيرات جذرية ستحدث في منطقة الشرق الأوسط وربما العالم في ظل نتائج الحرب على إيران، وما ستسفر عنه المفاوضات المرتقبة في إسلام أباد.