لماذا تراجعت تركيا عن إغراء مكتنزي الذهب؟

02 سبتمبر 2026   |  آخر تحديث: 02:33 (توقيت القدس)
سوق الذهب في "البازار الكبير"، إسطنبول، 30 أبريل 2026 (عارف هودافيردي يامان/ الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تحول تركيا إلى سياسات نقدية تقليدية: أوقفت تركيا برنامج تحويل الذهب إلى ودائع بالليرة بعد فشله في تحقيق الأهداف المرجوة بسبب ارتفاع أسعار الذهب، مما دفعها للعودة إلى السياسات النقدية التقليدية.

- مراجعة السياسات النقدية وتأثيرها: تقوم تركيا بمراجعة شاملة لسياساتها النقدية بعد فشل الأدوات السابقة في تثبيت سعر الصرف وتقليل التضخم، مع التركيز على أدوات جديدة مثل بيع السندات وطرح أسهم في شركات التكنولوجيا.

- توجهات المدخرين المستقبلية: يتوقع الخبراء زيادة الإقبال على شراء الذهب وتوجيه المدخرات نحو سوق الأسهم، مما قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على سعر الصرف في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

تستمر تركيا بانسحابها من سياسة إغراء المدخرين ومكتنزي الذهب، لتعود إلى السياسات النقدية التقليدية والأكثر استدامة. فبعد عام على وقف تجديد حسابات ودائع الليرة المحمية من تقلبات أسعار الصرف وفتحها، أنهت السلطات النقدية التركية أحد أبرز برامج تحفيز إدماج مدخرات الذهب المكتنزة في الجهاز المصرفي الرسمي، بعد أربع سنوات على إطلاقه، والذي أتاح لمدخري الذهب "تحت الوسائد" تحويل ذهبهم إلى ودائع محددة بالليرة، من خلال حسابات مشاركة لآجال تمتد إلى 12 شهراً.

ويشرح أستاذ المالية بجامعة باشاك شهير بإسطنبول، فراس شعبو، أن المصرف المركزي كان يستهدف من خلال برنامج التحفيز، استثمار الذهب التركي المدخر بالمنازل والمقدر بنحو 600 مليار دولار، بالاحتياطي أو "بالطوارئ المالية" ولكن، "يبدو أننا اليوم أمام نظام مالي جديد"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن المصرف المركزي التركي كان يغطي الفارق حين يتجاوز ارتفاع الذهب عائدات الفائدة أو حصة الربح المحققة من وديعة الذهب، ولكن مع ارتفاع أسعار الذهب، من نحو 1700 دولار في 2022 إلى 4600 دولار اليوم، بنسبة تقترب من 170%، تبيّن أن لجوء السلطات النقدية لهذا النوع من الادخار، خاسر ولم يحقق غايته باستثمار الذهب المخبأ. لذا أنهت تركيا هذه الأداة وأوقفت جميع أشكال العائد الإضافيّ والمكافآت ودعم الفائدة الممنوحة من البنك المركزيّ للمشاركين الجدد.

وحول حماية حقوق المواطنين الذين قاموا سابقاً بتحويل ذهبهم المادي إلى ودائع والذين لا تزال حساباتهم نشطة، بيّن القرار أن هذه الحسابات ستتم معالجتها وفقاً لشروط العقد حتى تواريخ استحقاقها المحددة بآجال من شهر حتى سنة.

وتأتي خطوة تركيا بعد عام واحد من إلغاء قرار استخدام السيولة لدى الأتراك من خلال فتح حسابات ودائع الليرة المحمية من تقلبات أسعار الصرف، إذ ألغى المصرف المركزي في 23 أغسطس/ آب 2025، وقف تجديد تلك الحسابات وفتحها، مبيناً أن إجمالي أرصدة هذه الحسابات، بلغ الذروة في أغسطس متجاوزا 140 مليار دولار، في حين تراجعت من 32.5 مليار دولار مطلع العام الجاري إلى نحو 11 مليار دولار العام الماضي حين إلغاء تلك الأداة الادخارية.

وكانت تركيا قد اعتمدت نظام وديعة الليرة المحمية من تقلبات أسعار الصرف أو أداتها، أواخر 2021، وتضمن للمودع بالليرة عدم وقوعه ضحية لتقلبات أسعار الصرف، والحصول على الفائدة المعلنة، يضاف إليها الفرق في سعر الدولار بين وقتي الإيداع والسحب.

ويرى شعبو أن تركيا "تجري مراجعة للسياسات النقدية"، مضيفاً خلال حديثه لـ"العربي الجديد" أن تركيا لم توفق بضبط السيولة النقدية بالسوق المحلية من خلال تلك الأدوات، ولم تحدث تلك الأنظمة الدور المرجو بتثبيت سعر الصرف أو تراجع نسبة التضخم، معتبراً أن التراجع عن تلك الأدوات "حكمة وتقليل للخسائر على الخزينة العامة لتركيا وتقليل استنزاف احتياطي المصرف المركزي، وقد نكون أمام خطوة تنظيمية جديدة لإدارة السيولة والعملات بتركيا من شأنها تنظيف لوائح السياسة النقدية من البرامج التحفيزية السابقة، ونكون أمام برامج جديدة، كالتركيز أكثر على بيع السندات أو طرح أسهم بشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للاكتتاب".

واعتبر أن سحب فائض السيولة من السوق، ضروري لتثبيت سعر الصرف، ولكن من دون تحميل المصرف المركزي أعباء كالتي كانت تدفع فروق الأسعار من جراء تقلبات أسعار الذهب. من جهته، يقول الاقتصادي التركي، أوزجان أويصال "نتمنى أولاً أن لا ينعكس إنهاء هذا النظام بالخسائر على المدخرين" لأن حفظ الحقوق ربما لا يأخذ بالاعتبار فارق أسعار الذهب، بين المبيع والشراء، متوقعاً خلال تصريحه لـ"العربي الجديد" أن يزيد الإقبال على شراء الذهب بتركيا "خاصة السبائك" لأن تبدلات الأسعار للعقارات والسيارات وحتى بعض العملات الرئيسية" كرست لدى الأتراك أن الذهب هو الملاذ الأكثر أماناً.

ولا يستبعد الاقتصادي التركي توجيه مدخرات الأتراك، أيضاً، إلى سوق الأسهم، لأن الشركات الجديدة بتركيا، خاصة بقطاع الصناعات الدفاعية والتكنولوجيا "واعدة ومغرية"، لكن البقاء على المدخرات بالليرة "مستبعد جداً"، الأمر الذي قد ينعكس برأيه، بمزيد من الضغوط على سعر الصرف. وحول تقييم أدوات "الذهب والليرة المحمية" بعد سنوات على التجريب، يختم الاقتصادي التركي أنها كانت محاولة و"فشلت" غالباً بسبب الظروف العالمية والأزمات والحروب التي بدلت من أسعار الفائدة وطرق الادخار.