لبنان ينفي وجود أزمة غذائية شاملة: المخزون كافٍ لأشهر عدة
- ممثلة برنامج الأغذية العالمي تشير إلى تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان، خاصة في الجنوب، مع ارتفاع أسعار الغذاء وزيادة الطلب من الأسر النازحة ونقص مخزون المواد الغذائية الأساسية.
- برنامج الأغذية العالمي يطالب بدعم عاجل بقيمة 72.5 مليون دولار لتوسيع المساعدات، وصندوق النقد الدولي يحذر من التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب وتأثيرها على الأمن الغذائي.
أكدت وزارة الاقتصاد اللبنانية أن "التصريح المتداول نقلاً عن مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان اقتُطع من سياقه وهو متعلّق فقط بالقرى المحاصرة في الجنوب ولا يعني كل لبنان، وسيتولى المعنيون توضيح هذا الأمر". وشددت الوزارة في بيان لها، اليوم الجمعة، على أن "المخزون الغذائي في لبنان كافٍ لثلاثة أو أربعة أشهر، وسلاسل الإمداد وحركة الاستيراد والتصدير تعمل بشكل طبيعي في المرافئ والمعابر البرية"، مؤكدة أن "العمل في المرافئ، لا سيما مرفأ بيروت وفي المعابر البرية، مستمر بشكل طبيعي، ومن ضمنها معبر المصنع الذي أُعيد فتحه، كما تمّ اعتبار أيام الأعياد والعطل الرسمية أيام عمل عادية لتوفير أقصى قدرة استيعابية"، وأكدت أن "التنسيق مستمر مع جميع المعنيين في الملف الغذائي ومنهم إدارات المرافئ والمعابر والجمارك اللبنانية والمستوردون وأصحاب السوبرماركت، والعمل مستمر بشكل طبيعي وبأقصى قدرة استيعابية، والمخزون الاستراتيجي من الغذاء والمحروقات متوافر".
ونقلت تقارير إعلامية عن ممثلة البرنامج في لبنان أليسون أومان، في تصريحات للصحافيين في جنيف، متحدثة من بيروت، قولها: "ما نشهده ليس مجرد أزمة نزوح، بل يتحول بسرعة إلى أزمة أمن غذائي"، فيما استغرقت قافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي دخلت جنوب لبنان هذا الأسبوع وقتاً أطول كثيراً من المعتاد زاد على 15 ساعة. وحذرت أومان من أنّ "ارتفاع أسعار الغذاء المطرد تسبب في تفاقم عدم القدرة على شرائه مع تزايد الطلب عليه بين الأسر النازحة"، وقالت إن "لبنان يواجه أزمة ذات مستويين، إذ انهارت بعض الأسواق تماماً، خاصة في الجنوب، حيث لم تعد أكثر من 80% من الأسواق تعمل، في حين تتعرض الأسواق في بيروت لضغوط متزايدة".
وأضافت ممثلة برنامج الأغذية العالمي في لبنان أنّ "كثراً من التجار أفادوا بأنّ مخزونهم من المواد الغذائية الأساسية لن يكفي لأكثر من أسبوع واحد"، في وقت تفاقمت فيه صعوبة إيصال المساعدات الغذائية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في الجنوب، والذي تعرض لقصف مكثف من الغارات الجوية الإسرائيلية منذ الثاني من مارس/ آذار.
وقالت أومان في وقت سابق من الشهر الماضي: "نحن نستجيب على نطاق واسع في جميع أنحاء لبنان، لكن الاحتياجات تتزايد يوماً بعد يوم مع تزايد أعداد النازحين. نحن بحاجة ماسة إلى الدعم لمواصلة وتوسيع نطاق هذه المساعدات الغذائية والنقدية والعينية". وأضافت: "دون تلقي هذا الدعم، نخاطر بترك الأسر الأكثر احتياجاً دون الغذاء الأساسي الذي تعتمد عليه لتجاوز هذه الأزمة".
وقال برنامج الأغذية العالمي في مارس/ آذار الماضي إنه يحتاج إلى 72.5 مليون دولار لتكثيف عملياته المنقذة للحياة للاستجابة للأزمة في لبنان خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، ما يمثل جزءاً من نداء التمويل العاجل الأوسع نطاقاً الذي أطلقته الأمم المتحدة. وهذا مع تزايد أعداد النازحين.
وحذر صندوق النقد الدولي، أمس الخميس، من التداعيات الاقتصادية المستمرة التي ستخلفها الحرب في المنطقة على اقتصادات دول العالم. وأشارت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا
إلى انعدام الأمن الغذائي نتيجة اضطرابات النقل وسلاسل الإمداد بسبب الحرب، والذي من المتوقع أن يؤثر على ما لا يقل عن 45 مليون شخص. وأضافت: "حتى في أفضل السيناريوهات، لن تكون هناك عودة سلسة ونظيفة إلى الوضع السابق".