"فيتش" تثبت تصنيف الكويت عند "AA-" وتحذر من مخاطر الحرب على صادرات النفط والإيرادات
ثبتت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية تصنيف الكويت السيادي طويل الأجل عند "AA-" مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى أن قوة المركزين المالي والخارجي للدولة ما زالت تدعم الجدارة الائتمانية، لكنها حذرت في الوقت نفسه من استمرار تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على الاقتصاد الكويتي، لا سيما صادرات النفط والإيرادات العامة. وقالت الوكالة، في تقرير نشرته أمس الجمعة على موقعها الرسمي، إن التصنيف يستند إلى امتلاك الكويت أقوى مركز للأصول الأجنبية السيادية الصافية مقارنة بجميع الدول التي تصنفها فيتش، إضافة إلى متانة أوضاعها المالية والخارجية، إلا أن الاعتماد الكبير على النفط، وضعف مؤشرات الحوكمة مقارنة بالدول النظيرة، وارتفاع تكلفة نظام الرعاية الاجتماعية واتساع القطاع العام، تظل عوامل تحد من رفع التصنيف.
ورأت فيتش أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار في منتصف يوليو/تموز الماضي، بعد الاتفاق المؤقت الموقع في منتصف يونيو/حزيران، يعني استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران بوصفه أحد أبرز مصادر المخاطر التي تواجه الجدارة الائتمانية للكويت. وأضافت أن الكويت واصلت التأثر بالهجمات الإيرانية التي ألحقت أضرارا ببنية تحتية استراتيجية وأثرت في ظروف النقل، مشيرة إلى أنه حتى في حال التوصل إلى وقف جديد لإطلاق النار، فإن مخاطر عدم الاستقرار الجيوسياسي ستظل مرتفعة مع بقاء احتمال التصعيد قائماً، وإن كانت ترى أن الاحتياطيات المالية الضخمة للكويت ستساعدها على احتواء هذه المخاطر.
وأكدت الوكالة أن اعتماد الكويت على مضيق هرمز سيظل يمثل نقطة الضعف الرئيسية لقطاع النفط، متوقعة استمرار تأثر قدرة البلاد على تصدير الخام بسبب الاضطرابات في الممر البحري، رغم توقعها حدوث قدر من التحسن في الأجل القريب، مع بقاء احتمالات التعطل الشديد قائمة. وأشارت إلى أن إنتاج النفط الكويتي تراجع بنحو 70% إلى 780 ألف برميل يومياً خلال الفترة بين مارس/آذار ومايو/أيار 2026، قبل أن يرتفع إلى 1.65 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران، ثم إلى نحو مليوني برميل يومياً في يوليو/تموز. وتوقعت فيتش أن يبلغ متوسط إنتاج الكويت من النفط الخام نحو مليوني برميل يومياً خلال السنة المالية المنتهية في مارس/آذار 2027، على أن يواصل التعافي خلال السنة المالية التالية، مؤكدة أن بعض المنشآت النفطية تعرضت لأضرار، لكنها ترى أن الكويت تمتلك القدرة على استعادة الإنتاج بسرعة بمجرد عودة أوضاع الملاحة إلى طبيعتها.
ورفعت الوكالة توقعاتها لمتوسط سعر النفط الكويتي خلال السنة المالية الحالية إلى 81.4 دولاراً للبرميل، بزيادة 21% مقارنة بالسنة المالية السابقة، قبل أن يتراجع في السنة المالية التالية. وفي المقابل، توقعت أن يبقى سعر التعادل المالي للنفط، باستثناء عوائد استثمارات الهيئة العامة للاستثمار، أعلى من 100 دولار للبرميل خلال السنة المالية الحالية، مقارنة مع نحو 83 دولاراً في السنة المالية 2024، ما يعكس استمرار اعتماد المالية العامة على أسعار نفط مرتفعة لتحقيق التوازن. وتوقعت فيتش انكماش الاقتصاد الكويتي خلال العام الحالي نتيجة تراجع إنتاج النفط بسبب الحرب، مع تباطؤ نمو القطاعات غير النفطية، وإن بقي في المنطقة الإيجابية بدعم من الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، واستمرار التوظيف في القطاع العام، والدعم الذي يقدمه البنك المركزي للقطاع المصرفي. كما رجحت ارتفاع معدل التضخم بصورة طفيفة خلال عام 2026 قبل أن يتراجع في عام 2027.
وعلى صعيد المالية العامة، توقعت الوكالة اتساع العجز في الموازنة، وفقاً لأسلوب الحكومة في إعداد الحسابات الذي يستبعد عوائد استثمارات الهيئة العامة للاستثمار، إلى نحو 19% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، مقارنة مع العام السابق، نتيجة انخفاض الإيرادات النفطية واستمرار الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، رغم توقع تنفيذ استثمارات رأسمالية بأقل من المستهدف بسبب المخاطر الأمنية. وأوضحت أن الإنفاق الجاري سيظل مرتفعاً، لا سيما بندي الرواتب والدعم اللذين شكلا 81% من إجمالي الإنفاق و40% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الماضية، متوقعة تباطؤ إصلاحات الدعم مع استمرار الحكومة في زيادة المساندة للمستهلكين.
ورجحت فيتش تمويل معظم العجز عبر الاقتراض، مع تغطية الجزء المتبقي من خلال السحب من الاحتياطي العام، في حين توقعت، عند احتساب عوائد استثمارات الهيئة العامة للاستثمار التي لا تعلنها الحكومة رسمياً، تحقيق فائض مالي إجمالي يعادل 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الحالية، مقارنة مع 0.3% في السنة السابقة. وأشارت الوكالة إلى أن الكويت لا تزال متأخرة مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي في تنويع الإيرادات الحكومية بعيداً عن النفط، إذ بلغ متوسط الإيرادات غير النفطية، باستثناء عوائد الاستثمار، نحو 9.1% من الناتج المحلي غير النفطي خلال السنوات المالية من 2022 إلى 2025، مقابل متوسط يبلغ 10.3% لدول المجلس.
وأضافت أن الحكومة تستهدف زيادة الإيرادات غير النفطية من خلال رفع بعض الرسوم، وتوسيع الخدمات الرقمية، وتطبيق الحد الأدنى المحلي للضريبة على الشركات متعددة الجنسيات بنسبة 15%، إلا أن الوكالة تتوقع أن تكون الإيرادات أقل من المستهدف بسبب تأخر بدء تحصيل الضريبة حتى الربع الأول من عام 2027، فضلاً عن تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي غير النفطي. وأكدت فيتش أن المركز الخارجي للكويت سيظل من بين الأقوى عالمياً، متوقعة ارتفاع صافي الأصول الأجنبية السيادية إلى 668% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، مقارنة مع 652% في عام 2025، وهو ما يزيد على عشرة أضعاف متوسط الدول المصنفة عند درجة "AA".
كما توقعت ارتفاع الدين الحكومي من 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024 إلى 38% بحلول نهاية السنة المالية 2028، نتيجة استئناف إصدار أدوات الدين واستمرار العجز، إلا أنها رجحت بقاء هذه النسبة أقل من متوسط الدول النظيرة المصنفة عند درجة "AA"، البالغ 51.5%. ورأت الوكالة أن أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى خفض التصنيف مستقبلاً تتمثل في تصاعد التوترات الجيوسياسية بصورة تهدد الاستقرار الاقتصادي والمالي للكويت، أو استمرار تعطل قطاع النفط أو مسارات التصدير لفترة طويلة، أو حدوث تدهور كبير في أوضاع المالية العامة والقطاع الخارجي نتيجة انخفاض أسعار النفط أو استمرار الضغوط الهيكلية على الموازنة. في المقابل، أشارت إلى أن إحراز تقدم واضح في معالجة التحديات المالية طويلة الأجل، إلى جانب تراجع المخاطر الجيوسياسية، قد يدعم رفع التصنيف الائتماني مستقبلاً.