غرق سفينة تجارية تركية بعد اصطدامها بأخرى قبالة سواحل إسطنبول
- السفينة "توغبيرك إمام أوغلو" يُعتقد أنها غرقت، بينما لم تتضرر السفينة "ألسو"، وتستمر عمليات البحث بمشاركة وحدات بحرية وطائرة هليكوبتر.
- يُعتبر بحر مرمرة ممراً مائياً مزدحماً، مما يثير مخاوف بشأن السلامة البحرية واحتمال حدوث تسرّبات، خاصة مع تزايد أهمية الممر بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.
أعلنت السلطات التركية في إسطنبول، اصطدام سفينتين تجاريتين ترفعان العلم التركي قبالة سواحل المدينة في بحر مرمرة، اليوم الأربعاء، مع انقطاع الاتصال بإحداهما. وذكرت، في بيان، أنّ السفينتين "ألسو"، المتجهة إلى ميناء علي آغا على بحر إيجة، و"توغبيرك إمام أوغلو"، المتجهة إلى ميناء كارادينيز إيريجلي على البحر الأسود، اصطدمتا، نحو الساعة الثالثة فجراً (00:00 بتوقيت غرينتش) اليوم الأربعاء، قبالة منطقة سيليفري في إسطنبول.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وبحسب بيانات غرفة التجارة البحرية في إسطنبول، التي أوردتها وكالة أسوشييتد برس، فإن السفينة "توغبيرك إمام أوغلو" هي ناقلة بضائع سائبة، بينما تعمل السفينة "ألسو" في نقل المواد الكيميائية. وأكدت ولاية إسطنبول أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال متواصلة. وأفاد بيان مديرية الشؤون البحرية بأن الاصطدام وقع في الساعة الثالثة فجراً قبالة سواحل "سيليفري"، حين كانت سفينة "ألسو" متجهة من كوجه إيلي إلى علي آغا، بينما كانت الناقلة "توغبيرك إمام أوغلو" متجهة من ميناء إسكندرون إلى إريغلي على البحر الأسود. وبعد تلقي نبأ الاصطدام، بدأت عمليات البحث والإنقاذ، فيما تعذّر الاتصال بسفينة "توغبيرك إمام أوغلو"، إذ لم يُتلقَّ أي رد على نداءات الاستغاثة، كما تعذّر الوصول إلى الهواتف المحمولة لأفراد طاقمها.
وأضاف البيان أنه نظراً إلى عدم استجابة السفينة لأي نداء وعدم الرد على الاتصالات بهواتف طاقمها، يُقيَّم أن سفينة الشحن الجاف "توغبيرك إمام أوغلو" قد غرقت، وأن فرق المديرية العامة لسلامة السواحل وقيادة خفر السواحل باشرت عمليات بحث وإنقاذ عاجلة لا تزال مستمرة، مشيراً إلى إرسال عدة وحدات بحرية تابعة لسلامة السواحل وخفر السواحل إلى منطقة مرمرة والمضائق، إضافة إلى طائرة هليكوبتر تابعة لخفر السواحل.
من جهتها، أوضحت ولاية إسطنبول، في بيان صدر صباح اليوم، أن التحقيقات الأولية التي أجرتها العناصر التي وصلت إلى المنطقة بيّنت عدم وجود أي ضرر واضح على السفينة "ألسو"، فيما تعذّر حتى الآن الاتصال بالسفينة "توغبيرك إمام أوغلو" وبالأفراد العشرة الذين كانوا على متنها، مؤكدة استمرار عمليات البحث والإنقاذ التي تنفذها فرق سلامة السواحل وخفر السواحل في المنطقة.
ولم تشهد المضائق التركية أو بحر مرمرة حوادث من هذا النوع أو غرق سفن خلال العام الحالي، إذ اقتصرت معظم الحوادث المسجلة على أعطال ميكانيكية أو حالات جنوح في مضيق البوسفور، ليأتي حادث اليوم، مصحوباً بانقطاع إشارات نظام التتبع الآلي (AIS) الخاص بسفينة "توغبيرك إمام أوغلو" المسجلة باسم شركة "إمام أوغلو للشحن والنقل البري والتجارة، مساهمة محدودة"، ويأتي هذا الحادث سابقة غير معهودة في بحر مرمرة، من دون أن يُحسم مصير السفينة وطاقمها حتى الآن.
ورجّح وزير النقل والبنية التحتية، عبد القادر أورال، غرق السفينة "توغبيرك إمام أوغلو"، قائلاً في بيان إنه يعتقد أن السفينة التي غرقت هي بالفعل "توغبيرك إمام أوغلو"، وأن عمليات البحث والإنقاذ بدأت فور وقوع الحادث، مع اعتقاد بأنها غرقت على عمق نحو 950 متراً. وأشار الوزير إلى أن على متن السفينة 10 بحارة، بمن فيهم القبطان، جميعهم أتراك، ولم تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم حتى الآن، موضحاً أن نداء الاستغاثة وصل في تمام الساعة 3:26 فجراً، وأن الغرق، بحسب التقديرات، كان سريعاً واستغرق نحو 11 دقيقة، من دون العثور على أي ناجٍ حتى الآن، مؤكداً أن التحديثات ستستمر فور توفر مزيد من التفاصيل.
وتتالت بعد ذلك بيانات الجهات الرسمية المؤكدة لغرق السفينة، إذ أوضحت محافظة إسطنبول أن عمليات البحث والإنقاذ لا تزال متواصلة في المنطقة عقب الحادث الذي وقع على بعد 35 كيلومتراً بحرياً (18 ميلاً) قبالة سواحل سيليفري، مشيرة إلى مشاركة مروحيتين وتسع وحدات بحرية تابعة لقيادة خفر السواحل في منطقة مرمرة والمضائق، إلى جانب ثلاث سفن من مديرية السلامة الساحلية، في البحث عن سفينة "توغبيرك إمام أوغلو" المحمّلة بالفولاذ المدلفن وقضبان التسليح الإنشائية. وأكدت المحافظة أن ناقلة النفط "ألسو"، المتورطة في الحادث، كانت فارغة، وأن عمق البحر في منطقة الحادث يراوح بين 800 و900 متر تقريباً.
من جهتها، أعلنت المديرية العامة للشؤون البحرية، في بيان صحافي، أن سفينة الشحن الجاف "توغبيرك إمام أوغلو"، التي كان على متنها 10 من أفراد الطاقم، يُعتقد أنها غرقت في بحر مرمرة، مضيفة أن 14 وحدة بحث وإنقاذ بحرية ومروحية واحدة، إلى جانب ناقلة النفط المتضررة "ألسو"، تشارك بنشاط في عملية البحث والإنقاذ.
وأوضحت المديرية أنه بعد التحقيق في إشارة طوارئ وردت من جهاز إرسال لاسلكي لتحديد موقع الطوارئ (EPIRB) تابع لإحدى السفن في بحر مرمرة قبالة سيليفري، ضمن نظام فصل حركة المرور، عبر نظام البحث والإنقاذ بمساعدة الأقمار الصناعية (COSPAS-SARSAT)، تبيّن أن الإشارة تعود لسفينة "توغبيرك إمام أوغلو"، وأن الراديو التركي أجرى اتصالاً بشأنها. وفي تمام الساعة 03:41، أبلغ قبطان ناقلة النفط "ألسو" مركز خدمات حركة السفن بأنه اصطدم بسفينة مجهولة نحو الساعة 03:15.
وبعد التحقيق في الإشارة الواردة من نظام كوسباس-سارسات، تبيّن أن ناقلة النفط "ألسو"، التي كانت تحمل 2999 طناً من زيت المحركات وتبحر من كوجالي إلى علي آغا، اصطدمت بسفينة الشحن الجاف "توغبيرك إمام أوغلو"، التي كانت تحمل 4199 طناً من الفولاذ المدلفن، متجهة من إسكندرون إلى كارادينيز إريغلي، داخل خط فصل حركة المرور في بحر مرمرة.
وأُشير إلى أن عمليات البحث والإنقاذ بدأت فوراً، مع انتشار أول وحدة بحرية في المنطقة في تمام الساعة 04:10. وكشفت المديرية عن العثور على معدات إنقاذ على سطح الماء، موضحة أنه بعد فشل سفينة "توغبيرك إمام أوغلو" في الاستجابة لأي نداءات استغاثة، وعدم رد أفراد طاقمها على هواتفهم المحمولة رغم محاولات خفر السواحل المتكررة، يُرجَّح غرق السفينة.
وأكدت أن فرق المديرية العامة لسلامة السواحل وقيادة خفر السواحل باشرت عمليات البحث والإنقاذ فور وقوع الحادث، وأنها لا تزال مستمرة، بمشاركة 14 وحدة بحث وإنقاذ بحرية ومروحية واحدة، إلى جانب ناقلة النفط المتضررة "ألسو". وأوضحت أنه تم العثور على معدات إنقاذ، من بينها قارب نجاة، تابعة لسفينة "توغبيرك إمام أوغلو" التي كان على متنها 10 أفراد من الطاقم، إلا أنه لم يتم التعرف على هوية أي منهم حتى الآن، مؤكدة أنه سيتم إبلاغ الجمهور بأي مستجدات تطرأ على الحادث.
ويشكّل بحر مرمرة، الذي يربط بين البحر الأسود والبحر المتوسط عبر مضيقي البوسفور والدردنيل، أحد أكثر الممرات المائية ازدحاماً في العالم، إذ تمر عبره يومياً مئات السفن التجارية المحمّلة بالحبوب والنفط والمواد الكيميائية والبضائع السائبة، متجهة من وإلى موانئ البحر الأسود وأوروبا وآسيا. وتزايدت أهمية هذا الممر بشكل خاص منذ اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، مع تحول جزء كبير من صادرات الحبوب الأوكرانية والروسية إلى المرور عبره.
وتشهد هذه الممرات المائية الضيقة بين حين وآخر حوادث تصادم أو غرق نتيجة الازدحام الملاحي أو سوء الأحوال الجوية، وهو ما يثير في كل مرة مخاوف بشأن السلامة البحرية واحتمال حدوث تسرّبات نفطية أو كيميائية قد تلحق أضراراً بيئية بمنطقة مرمرة الحيوية اقتصادياً وسياحياً. ومن أبرز الحوادث المشابهة في الفترة الأخيرة، غرق سفينة تركية كانت تنقل رخاماً في بحر مرمرة مطلع عام 2024 بسبب سوء الأحوال الجوية، ما أسفر عن فقدان عدد من أفراد طاقمها.