شركة طاقة إسرائيلية تتوسع في إيطاليا رغم المقاطعة

11 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 13:29 (توقيت القدس)
معهد الطاقة المتجددة في مدينة بوزن، إيطاليا، 13 يناير 2026 (سيموني بادوفاني/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواصل الشركات الإسرائيلية توسيع استثماراتها في إيطاليا، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة، رغم حملات المقاطعة في أوروبا، حيث استحوذت شركة إيلوماي كابيتال على شركة إيطالية تمتلك نظام تخزين طاقة بالبطاريات.
- يثير دخول إيلوماي كابيتال إلى السوق الإيطالي تساؤلات حول دور الطاقة في دعم الاحتلال الإسرائيلي، مع التأكيد على ضرورة فحص أنشطة الشركة وتأثيرها على النظام المتورط في انتهاكات القانون الدولي.
- حققت إيلوماي أرباحاً كبيرة من بيع حصتها في محطة دوراد للطاقة، مما يبرز العلاقة الاقتصادية مع وزارة الدفاع الإسرائيلية، ويثير تساؤلات حول مسؤولية الشركات في دعم الأنظمة المتورطة في النزاعات.

على الرغم من اتساع حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات من الشركات والكيانات الإسرائيلية في أوروبا، لا سيما تلك التي تقودها حركة "بي دي إس"، وتزايد الضغوط الشعبية والمؤسساتية الرامية إلى عزل الاقتصاد الإسرائيلي على خلفية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تواصل شركات إسرائيلية توسيع حضورها الاستثماري في قطاعات استراتيجية داخل إيطاليا. ويبرز قطاع الطاقة المتجددة بصفة خاصة باعتباره أحد المجالات التي تكشف حدود تأثير حملات المقاطعة على حركة رأس المال الإسرائيلي.

وذكر موقع "ليغال كوميونوتي" الإيطالي المعني بالشأن القانوني وخاصة المتعلق بالصفقات، الأسبوع الماضي، أن شركة دنتونز العالمية للمحاماة قدمت المشورة القانونية لشركة إيلوماي كابيتال الإسرائيلية، التي تنشط في مجال توليد الطاقة المتجددة، في توقيع اتفاقية استحواذ، من خلال شركتها التابعة في لوكسمبورغ إيلوماي لوكسمبورغ هولدينغز، على كامل رأس مال شركة في شمال إيطاليا تمتلك نظام تخزين طاقة بالبطاريات جاهز لبدء الإنتاج فوراً بقدرة 51.75 ميغاواط.

وقدمت شركة دي إل إيه بايبر الاستشارات للمطور والبائع. وتشير بيانات موقع "إنرداتيكس" المتخصص بالطاقة إلى أن البائع هو شركة "ريفيل نيو إينيرجي"، وهي جهة مقابلة لم يُفصح عنها في الإعلان. وتُعد الصفقة الأخيرة أول عملية استحواذ مُسجلة للشركة الإسرائيلية في إيطاليا، وأول مشروع لتخزين الطاقة بالبطاريات للشركة في البلاد. ويخضع إتمام عملية الاستحواذ لاستيفاء سلسلة من الشروط الملزمة، ومن المتوقع إتمامها بحلول نهاية عام 2027.

وذكر الباحث المتعاون مع جامعة جيرونا الإسبانية وعضو حركة "بي دي إس" للمقاطعة في إيطاليا جانلوكا كويلي أنه "لا يمكن تصوير هذه العملية على أنها صفقة مالية وصناعية محايدة سياسياً". ورأى كويلي ، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن "دخول شركة إيلوماي كابيتال إلى سوق تخزين الطاقة الإيطالي، وهي شركة إسرائيلية تعمل أيضاً في منظومة الطاقة الإسرائيلية، يفرض علينا التساؤل بشأن الدور البنيوي للطاقة في التمكين من تدمير غزة والحفاظ على الاحتلال والفصل العنصري".

ويواصل قائلا: " من دون إمدادات الطاقة وإنتاجها وإدارتها، قد لا تتمكن أجهزة عسكرية وبنى تحتية لوجستية وأنظمة مراقبة من العمل بشكل مستمر"، مشدداً على أن "الفحص لا ينبغي أن يقتصر على الجوانب المؤسسية والتعاقدية والمالية فحسب، إذ يجب التحقق من أنشطة شركة إيلوماي في إسرائيل والمنافع المحتملة المقدمة لمؤسسات الدولة ومساهمتها المباشرة أو غير المباشرة المحتملة في نظام متورط في انتهاكات جسيمة للقانون الدولي".

واعتبر الناشط والباحث الإيطالي أن "شركتي دنتونز ودي إل إيه بايبر، من خلال تقديم خدماتهما المهنية لتوسع الشركة في أوروبا، ليستا مجرد مراقبين خارجيين، إذ تُساهمان في إنجاز الصفقة بشكل ملموس وتُشاركان في بناء شرعيتها الاقتصادية وسمعتها".

وأضاف أنه "حتى التحول الطاقوي قد يصبح أداة للتطبيع والغسل الأخضر: إذ إن الطبيعة المتجددة أو الابتكارية للاستثمار لا تلغي المسؤوليات المرتبطة بالطرف المستفيد منه"، مشدداً على أنه "ينبغي على الشركات والأجهزة المهنية والمؤسسات الإيطالية، في إطار مواجهة الإبادة الجماعية في غزة، قطع العلاقات الاقتصادية القابلة لدعم النظام الذي يمكّنها أو تطبيعه، وذلك من خلال تطبيق معايير صارمة للمسؤولية والشفافية وسحب الاستثمارات".

وأوضح أنه "علاوة على ذلك، ومن خلال بحث سريع على موقع إيلوماي، يتبين أن الشركة كانت تمتلك، حتى 10 مايو/أيار 2026، حصة غير مباشرة في محطة شركة دوراد للطاقة من خلال شركة "إيلوماي لوزن إينرجي"، هذه المحطة تقع في عسقلان، وتبلغ طاقتها الإنتاجية حوالي 850 ميغاواط، وتنتج ما يقدر بنحو 6% إلى 8% من استهلاك الكهرباء في إسرائيل". ولفت إلى أن حصة إيلوماي غير المباشرة كانت ما يعادل 9.375% خلال عامي 2023 و2024، وفي يوليو/تموز 2025، ارتفعت النسبة إلى 16.875%، ثم جرى بيعها نهائياً في 10 مايو 2026.

وأشار إلى أن "شركة إيلوماي حققت من عملية البيع ما يقارب 559.8 مليون شيكل إسرائيلي. وأعلنت الشركة أن العائدات دعمت تطوير محفظتها الاستثمارية ووفرت مزيداً من المرونة المالية: إذاً التوسع الدولي للشركة، بما في ذلك في إيطاليا، يستفيد أيضاً من التقييم الاقتصادي لحصتها في دوراد". وقال إن "المعطى الأكثر أهمية يظهر في الوثائق المالية نفسها التي قدمتها شركة إيلوماي إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

من جانبها، أعلنت شركة دوراد صراحةً أن من بين الجهات المستفيدة النهائية من الكهرباء المنتجة ثمة وزارة الدفاع الإسرائيلية، بالإضافة إلى شركة ميكوروت وبعض الشركات الإسرائيلية الكبرى". وأضاف أن "مصادر إسرائيلية أفادت، في أغسطس/آب 2024، بأن اتفاقية وزارة الدفاع الإسرائيلية مع دوراد تتعلق تحديداً بتزويد قواعد الجيش بالكهرباء. وأكدت وزارة الدفاع وجود اتفاقية طويلة الأمد، وُقعت عام 2004 ولا تزال سارية المفعول، موضحةً أن نسبة الاقتطاع المطبقة على إمدادات الكهرباء للمنظومة العسكرية كانت قد حُدّثت في عام 2024".

وتابع أن "هذه العناصر تسمح لنا بالقول، على أساس وثائقي متين، إن شركة دوراد زوّدت المنظومة العسكرية الإسرائيلية بالطاقة، بينما كانت شركة إيلوماي مساهماً غير مباشر خلال العمليات العسكرية التي بدأت في أكتوبر/تشرين أول 2023"، مشيراً إلى أن "شركة إيلوماي حققت أرباحاً موزعة، ومن ثم مكاسب رأسمالية هائلة من حصتها. وقد تواصلت علاقة الإمداد العسكري حيث زادت شركة إيلوماي من انكشافها الاقتصادي في شركة دوراد في يوليو 2025".

وختم الباحث والناشط الإيطالي بقوله إنه "لم يتبين لي، من خلال المصادر التي تواصلت معها، أن شركة إيلوماي وقّعت عقداً مباشراً مع الجيش الإسرائيلي: فالمقاول كان شركة دوراد، والعميل كان رسمياً وزارة الدفاع. وعلى الرغم من ذلك، فإن امتلاك إيلوماي حصة في دوراد يجعل الرابط الاقتصادي ملموساً".