دعم سعودي لإعادة تأهيل مطار عدن الدولي بتكلفة 12 مليون دولار
استمع إلى الملخص
- يسهم المشروع في تسهيل سفر المرضى والطلاب واستقبال البعثات الإنسانية، ويعتبر منفذًا مهمًا لحركة التجارة والشحن الجوي، كونه الشريان الجوي الوحيد لليمن.
- يأتي المشروع ضمن سلسلة مشاريع سعودية في اليمن، تشمل تطوير البنية التحتية، ويُتوقع أن يعزز ثقة شركات الطيران ويدعم النشاط التجاري والاستثماري.
دشّن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المرحلة الثالثة من مشروع إعادة تأهيل مطار عدن الدولي، في تطور يُعدّ الأبرز في مسار تحديث واحد من أهم منشآت النقل الجوي في اليمن، وسط تأكيدات رسمية بأن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية لرفع جاهزية المطار للعمل وفق المعايير الدولية، وتعزيز دوره الاقتصادي والإنساني في المحافظات المحررة.
وجرت مراسم التدشين في المطار أمس الخميس، بحضور وزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ اليافعي، وعدد من المسؤولين في الجهات الحكومية المعنية، الذين أكدوا أهمية المشروع في تعزيز سلامة الملاحة الجوية وربط اليمن بمحيطه الإقليمي والدولي.
وتعد المرحلة الثالثة والأخيرة أكبر مراحل المشروع منذ انطلاق أعمال إعادة تأهيل المطار خلال السنوات الماضية. وتشمل هذه المرحلة ترميم وإعادة تأهيل المدرج الرئيسي الذي يعاني تدهوراً كبيراً في طبقات الرصف بسبب الإهمال وتقادم البنية التحتية ونتائج الحرب، الأمر الذي جعل المدرج عرضة لمخاطر فنية تهدد سلامة الإقلاع والهبوط.
كذلك تتضمن المرحلة توريد أجهزة ملاحية وأنظمة اتصالات حديثة لمعالجة النقص الحاد في التجهيزات الفنية للمطار، بما يضمن توافقه مع معايير منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO). وتشمل الأعمال أيضاً إعادة تأهيل شبكات الكهرباء وتطوير البنية التحتية الداخلية والخارجية للمطار.
وبحسب مسؤولين في المشروع، فإن هذه المرحلة تمثل الأساس الفني الذي يرفع كفاءة المطار التشغيلية، ويُحسّن تنظيم الحركة الجوية، ويوفّر بيئة أعلى أماناً للطائرات والمسافرين، ما يسمح باستقبال رحلات إقليمية ودولية بانتظام، وليس الرحلات الداخلية المحدودة فقط.
وفي السياق ذاته، بحث رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في اليمن، صالح بن نهيد، في العاصمة السعودية الرياض، مع مساعد المشرف العام على البرنامج السعودي حسن العطاس، سير المشروعات المعتمدة في قطاع الطيران المدني.
وخلال الاجتماع، أشاد بن نهيد بالدور الحيوي للبرنامج السعودي في تمويل مشروعات تطويرية ودعمها، شملت مرافق ومؤسسات تابعة للهيئة، موضحاً أن تكلفة إعادة تأهيل مدرج مطار عدن وتجهيزه بأجهزة ملاحية متقدمة تتجاوز 12 مليون دولار. واعتبر أن هذه الأعمال تمثّل ركيزة أساسية لتعزيز السلامة الجوية وتحسين الخدمات المقدمة للمسافرين وشركات الطيران.
وأكد أن استكمال المرحلة الثالثة سيعزّز ثقة شركات الطيران الإقليمية باستخدام مطار عدن كمحطة تشغيلية آمنة ومستقرة، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام خطوط جوية جديدة لدخول سوق النقل الجوي في اليمن.
ويُنظر إلى مشروع تأهيل مطار عدن الدولي بوصفه مشروعاً ذا أبعاد اقتصادية وإنسانية واسعة، إذ يعتمد عليه اليمنيون منذ سنوات الحرب بوصفه شريان البلاد الجوي الوحيد الذي حافظ على الحد الأدنى من ارتباط اليمن بالعالم الخارجي، بعد توقف معظم المطارات اليمنية، وفي مقدمتها مطار صنعاء الدولي.
وأدّى المطار دوراً محورياً في تسهيل سفر المرضى والطلّاب والعالقين، إضافة إلى استقبال بعثات ومنظمات إنسانية وإغاثية عملت في المناطق المحررة. كذلك وفّر المطار منفذاً مهماً لحركة التجارة والشحن الجوي، في ظل الحاجة المتزايدة لنقل بضائع وأدوية ومساعدات لا يمكن دخولها عبر الموانئ في فترات التوتر.
ويأتي هذا التدشين في إطار سلسلة مشاريع ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من المحافظات المحررة، تشمل قطاع الطيران المدني والمطارات، والبنية التحتية للنقل والطرق، وإعادة تأهيل المدارس والمستشفيات وشبكات الكهرباء والمياه.
وكان البرنامج قد أشرف خلال العامين الماضيين على مراحل سابقة من تأهيل مطار عدن، شملت تحسين مرافق صالات الوصول والمغادرة، وتأهيل شبكات الخدمات الأساسية. وتأتي المرحلة الحالية لتكون الكبرى من حيث حجم الأعمال والأثر المتوقع على مستوى تحسين الأداء والتشغيل.
وبحسب مسؤولين حكوميين، فإن اكتمال المشروع سيتيح للمطار استقبال طائرات أكبر، ويُسهم في تحسين خدمات الشحن الجوي، ويفتح آفاقاً جديدة أمام خطوط طيران عربية وآسيوية كانت تتجنب الهبوط في عدن بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة الفنية للمدرج والأجهزة الملاحية.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تعزيز حضورها في المحافظات المحررة، يمثل المشروع أحد أهم الجهود الهادفة إلى تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، والحد من آثار الانهيار الاقتصادي، ودعم النشاط التجاري والاستثماري في المدينة.