تصاعد الحرب يرفع سعر الوقود ويهز الأسواق الأميركية من جديد

16 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 18:12 (توقيت القدس)
المتداولون في بورصة نيويورك، 8 يوليو 2026 (مايكل سانتياغو/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهدت الولايات المتحدة ارتفاعًا في أسعار الديزل والبنزين، متجاوزة خمسة دولارات للغالون، بسبب تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران، مما أثر على العقود الآجلة للنفط وأسعار خام برنت والخام الأميركي.

- استفادت شركات الطاقة من ارتفاع أسعار النفط، بينما تعرضت قطاعات الطيران والنقل والتصنيع لضغوط بسبب زيادة تكاليف الوقود والشحن، مما أدى إلى زيادة رهانات صناديق التحوط على هبوط أسهم شركات التصنيع.

- أثر ارتفاع أسعار النفط على الأسواق المالية، حيث ارتفعت عوائد السندات الأميركية، وتراجع الدولار والذهب، نتيجة لتوقعات التضخم وتجدد توقعات رفع الفائدة.

أعادت المواجهات العسكرية في المنطقة ضغوط الطاقة إلى قلب الاقتصاد الأميركي، بعدما تجاوز متوسط سعر الديزل مستوى خمسة دولارات للغالون، بالتزامن مع صعود سعر النفط وعودة المخاوف من انتقال تكاليف الوقود والنقل إلى أسعار السلع والخدمات والمواد الخام.

وبحسب بيانات جمعية السيارات الأميركية الصادرة اليوم الخميس، بلغ متوسط سعر غالون الديزل 5.005 دولارات، مقابل 4.938 دولارات في اليوم السابق و4.81 دولارات قبل أسبوع. كما ارتفع متوسط البنزين العادي إلى 3.943 دولارات، ليقترب مجددا من المستوى النفسي البالغ أربعة دولارات خلال موسم السفر الصيفي. وتظل الأسعار أعلى كثيرا من مستويات العام الماضي، حين بلغ الديزل 3.729 دولارات والبنزين 3.16 دولارات للغالون.

وجاء التحول بعد فترة تراجع خلال يونيو/حزيران وبداية يوليو/تموز، إذ انخفض سعر البنزين إلى نحو 3.83 دولارات مطلع الشهر، عقب هبوطه بنحو 50 سنتا خلال شهر واحد مع انحسار المخاوف المرتبطة بالإمدادات. غير أن جمعية السيارات الأميركية رصدت عودة الأسعار إلى الارتفاع منذ تجدد القتال وعدم استقرار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعززت ضغوط الوقود مع ارتفاع العقود الآجلة للنفط بأكثر من 1% اليوم الخميس. وصعد خام برنت إلى نحو 85.83 دولارا للبرميل، بينما تجاوز الخام الأميركي 80.5 دولارا، بعد طلب إيران من جماعة الحوثيين الاستعداد لتعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب إذا استهدفت الولايات المتحدة البنية التحتية الإيرانية. ويمر عبر هذا المضيق نحو 7.4 ملايين برميل يوميا من النفط والمنتجات النفطية، بما يعادل قرابة 7% من الإنتاج العالمي.

عودة خطر التضخم

تأتي الصدمة الجديدة بعد بيانات أظهرت تراجعا مؤقتا في التضخم الأميركي خلال يونيو/حزيران، مدفوعا بانخفاض أسعار الطاقة أثناء فترة التهدئة. وأعلن مكتب إحصاءات العمل أن مؤشر أسعار المستهلك تراجع 0.4% على أساس شهري، بينما بلغ التضخم السنوي 3.5%. وانخفضت أسعار الطاقة 5.7% خلال الشهر، مع هبوط البنزين 9.7%.

لكن الصورة السنوية لا تزال أكثر ضغطا، إذ ارتفعت أسعار الطاقة 15.7% مقارنة بيونيو/حزيران 2025، وقفز البنزين 26.7%. ويعني تجدد ارتفاع النفط والديزل أن التحسن المسجل في بيانات يونيو/حزيران قد يكون مؤقتا، خاصة إذا بدأت شركات النقل والمصانع وتجار التجزئة بتمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلك.

وتكتسب أسعار الديزل أهمية خاصة لأنها تدخل في تكلفة نقل الأغذية والسلع ومواد البناء، وتشغيل الشاحنات والآلات الزراعية وبعض الأنشطة الصناعية. لذلك لا يقتصر أثر تجاوز خمسة دولارات على سائقي المركبات، وإنما قد يظهر لاحقا في أسعار المتاجر وتكاليف الإنتاج وهوامش أرباح الشركات.

البورصة بين أرباح الطاقة وخسائر القطاعات المستهلكة للوقود

لم تسجل الأسهم الأميركية حتى الآن موجة بيع شاملة بسبب الحرب، إذ ساعد تراجع التضخم ونتائج المصارف على دعم السوق. وفي جلسة أول أمس الثلاثاء ارتفع مؤشر الأسهم الواسع 0.38%، وصعد مؤشر شركات التكنولوجيا 0.9%، بينما بقي مؤشر الشركات الصناعية شبه مستقر.

لكن صعود النفط خلق تفاوتا بين القطاعات، فشركات الطاقة تستفيد عادة من ارتفاع أسعار الخام وتحسن هوامش الإنتاج، بينما تتعرض شركات الطيران والنقل والتصنيع وتجارة التجزئة لضغوط بسبب زيادة تكاليف الوقود والشحن.

وأظهرت بيانات حديثة أن صناديق التحوط زادت رهاناتها على هبوط أسهم شركات التصنيع خلال يونيو/حزيران، وسط مخاوف من اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين نتيجة الصراع في المنطقة. وأشارت البيانات إلى أن بعض أسعار الشحن تضاعفت، ما يهدد أرباح الشركات المعتمدة على الاستيراد.

أما قطاع الطيران، فظل من أكثر القطاعات تعرضا لتقلبات الطاقة. وكانت أسهم شركات الطيران الأميركية قد ارتفعت بين 3% و7% في يونيو/حزيران عندما تراجع النفط إلى مستويات ما قبل الحرب، مما يوضح مدى حساسية تقييماتها لتكاليف الوقود. كما خفض قطاع الطيران العالمي توقعاته لأرباح 2026 بصورة كبيرة بسبب ارتفاع وقود الطائرات وإغلاق مسارات جوية واضطرار الشركات إلى استخدام رحلات أطول.

سفينة استولى عليها الحوثيون قبالة ساحل الحديدة، 12 مايو 2024 (محمد حمود/ Getty)
اقتصاد عربي
التحديثات الحية

السندات والدولار والذهب

في سوق السندات، دفع ارتفاع النفط المستثمرين إلى إعادة حساب مسار الفائدة. فقد تعرضت سندات الخزانة لضغوط عندما قفز النفط بنحو 10% مع تجدد الضربات، بسبب الاعتقاد بأن التضخم المرتبط بالطاقة قد يجبر مجلس الاحتياطي الاتحادي على إبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وبلغ عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات نحو 4.57% اليوم الخميس، مع احتواء بيانات التضخم الهادئة لجزء من تأثير الحرب.

أما الدولار، فظل قرب أدنى مستوى له في شهر، بعدما خفضت بيانات التضخم توقعات رفع الفائدة في يوليو/تموز. وسجل مؤشره نحو 100.50 نقطة، منخفضا 0.8% خلال جلستين. وعكس ذلك صراعا بين عاملين، أولهما أن الحرب قد تدعم الدولار ملاذاً آمن، وثانيهما أن تباطؤ التضخم يقلل الحاجة إلى زيادة الفائدة.

وتراجع الذهب بنحو 2% إلى قرابة أربعة آلاف دولار للأوقية، رغم التوتر الجيوسياسي، بعدما أدى صعود عوائد السندات وتجدد توقعات رفع الفائدة في سبتمبر/أيلول إلى تقليص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائدا. وقدرت الأسواق احتمال زيادة الفائدة في سبتمبر بنحو 56%.