تركيا تقيد عبور السفن إلى البحر الأسود بعد تصاعد الهجمات البحرية

08 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 16:39 (توقيت القدس)
سفينة مد الأنابيب "سايبم 7000" تعبر مضيق الدردنيل، تركيا، 7 أغسطس 2026 (الأناضول)

أبلغت المديرية العامة لأمن السواحل التركية عدة سفن متجهة إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي، أحد المراكز الرئيسية لتصدير النفط والحبوب، بأنها لا تصدر حالياً تصاريح عبور لهذه الرحلات، فيما طلبت وقتاً إضافياً لمراجعة طلبات سفن أخرى ترغب في المرور عبر مضيق الدردنيل.

وأفادت وكالة بلومبيرغ نقلاً عن مصادر مطلعة، طلبت عدم الكشف عن هويتها بسبب عدم إعلان القرار رسمياً، بأن السلطات التركية لم تقدم توضيحات بشأن أسباب هذا الإجراء أو المدة التي سيستغرقها. في وقت ستؤدي الخطوة عملياً إلى الحد من تدفق السفن نحو البحر الأسود عبر الممرات البحرية التركية.

ويعد مضيق الدردنيل، إلى جانب مضيق البوسفور، ممراً حيوياً يربط البحر المتوسط بالبحر الأسود. وتعبره السفن التجارية المتجهة إلى موانئ روسيا وأوكرانيا وبلغاريا ورومانيا وجورجيا، ما يجعل أي قيود على حركة الملاحة فيه مؤثرة في تجارة النفط والحبوب والسلع الأخرى.

ويأتي الإجراء التركي بعد تصاعد الهجمات التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأسود، بما فيها سفن مملوكة لجهات تركية، ما دفع أنقرة إلى المطالبة بتعزيز إجراءات حماية الملاحة ومنع توسع نطاق المواجهة العسكرية إلى طرق التجارة البحرية.

وكانت وزارة الخارجية التركية قد أعلنت في وقت سابق من الأسبوع إصابة مجموعة من أفراد الطواقم، بينهم مواطنون أتراك، إثر هجمات بطائرات مسيرة استهدفت سفينتين مملوكتين لجهات تركية.

وجددت الوزارة دعوتها جميع الأطراف المعنية، وفي مقدمتها أطراف الحرب، إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وعاجلة لضمان سلامة الملاحة في البحر الأسود. وحذرت من أن استمرار التصعيد ستكون له تداعيات سلبية متعددة، من بينها الإضرار بالأمن الغذائي العالمي.

وأبلغت بعض السفن بأن القيود لا تقتصر على الرحلات المتجهة إلى ميناء نوفوروسيسك الروسي، وإنما تشمل أيضاً سفناً تقصد الموانئ الأوكرانية، وفقاً للمصادر نفسها. ويشير ذلك إلى أن الإجراء قد يكون مرتبطاً بالمخاطر الأمنية في مناطق النزاع داخل البحر الأسود، وليس موجهاً إلى السفن المتجهة إلى روسيا وحدها.

ويعد نوفوروسيسك من أهم الموانئ الروسية المطلة على البحر الأسود، ويؤدي دوراً رئيسياً في تصدير النفط والحبوب إلى الأسواق العالمية. ومن شأن تعطيل وصول السفن إليه أو إطالة مدة مراجعة تصاريحها أن يؤثر في عمليات الشحن ويرفع تكاليف النقل والتأمين، خصوصاً إذا استمرت القيود مدة طويلة.

وتضيف الخطوة التركية تعقيداً جديداً إلى حركة التجارة العالمية في وقت تتعرض فيه تدفقات النفط لاضطرابات كبيرة بسبب الحرب في إيران وانخفاض الكميات المنقولة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات تصدير الطاقة في العالم.

كما أثار تصاعد الهجمات الروسية والأوكرانية مخاوف بشأن إمدادات الحبوب القادمة من منطقة البحر الأسود، التي تعد من أبرز مناطق إنتاج القمح وتصديره عالمياً. وأسهمت هذه المخاوف في دفع أسعار القمح إلى أعلى مستوى خلال عامين في يوليو/تموز.

وفي المقابل، واصلت السفن المتجهة إلى الموانئ البلغارية والتركية الإبحار شمالاً عبر مضيق الدردنيل حتى الساعة الواحدة بعد الظهر بالتوقيت المحلي، وفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبيرغ". ويعني ذلك أن القيود لم تشمل جميع السفن المتجهة إلى البحر الأسود، وإنما تركزت، وفق المعلومات المتاحة، على الرحلات المتجهة إلى موانئ روسية وأوكرانية.