استمع إلى الملخص
- يهدف البرنامج إلى تعزيز قدرة الاقتصاد التركي على مواجهة التحديات الخارجية وتحسين بيئة الأعمال من خلال تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتحسين البنية التحتية القانونية والمالية، وتقديم حوافز لجذب الاستثمارات الأجنبية.
- يستهدف البرنامج خفض التضخم إلى 16%-17.5%، ورفع نمو الناتج المحلي إلى 5%، وزيادة نصيب الفرد من الدخل إلى 21 ألف دولار، وخفض البطالة إلى 8% عبر خطة خماسية تشمل انضباط المالية العامة ودعم الصناعات التكنولوجية.
أطلقت تركيا، اليوم الأربعاء، نسخة جديدة من برنامج الإصلاح الاقتصادي للفترة 2026–2028، في إطار مساعٍ لإعادة ترسيخ الاستقرار المالي والانتقال بالاقتصاد إلى مرحلة نمو مستدام، ومعالجة التضخم بشكل جذري، من دون الابتعاد عن أهداف البرنامج السابق الطموح، الذي اضطرت الحكومة إلى تعديله في سبتمبر/ أيلول الماضي. وتعيد النسخة الجديدة إحياء ثلاثية قديمة متجددة في تركيا تقوم على خفض التضخم، وتقليص البطالة، وزيادة معدلات النمو، وسط تفاؤل رسمي بتحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، ولا سيما في مجالي النمو والصادرات.
أهداف البرنامج الجديد
أعلنت رئاسة الاستراتيجية والميزانية التركية (تابعة للرئاسة) إطلاق برنامج إصلاح اقتصادي شامل للفترة 2026–2028، يستهدف دعم النمو والتنافسية والاستدامة في الاقتصاد، مع التركيز على خفض التضخم، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير القوى البشرية. وتركّز أهداف النسخة الجديدة على تعزيز النمو الاقتصادي من خلال دعم الإنتاج وزيادة كفاءة القطاعات الإنتاجية، وخفض التضخم على المدى المتوسط وتحقيق استقرار الأسعار، إلى جانب تحسين بيئة الأعمال والاستثمار لجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية. كما يشمل البرنامج تطوير رأس المال البشري وتحسين مهارات القوى العاملة التركية، عبر دعم الابتكار والتقنيات الحديثة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وصولاً إلى رفع القدرة التنافسية للصناعات المحلية في الأسواق العالمية.
مواجهة التحديات الخارجية
وبحسب بيان رسمي حكومي نقلته وكالة "نيو تورك بوست"، يرتكز البرنامج الجديد على تعزيز قدرة الاقتصاد التركي على الاستجابة للتحديات الخارجية، مثل تقلبات أسعار السلع العالمية، والتحولات في سلاسل التوريد الدولية، إضافة إلى دعم القطاعات التي تُظهر إمكانات نمو مستدامة. وأشار البيان إلى أن البرنامج يعكس التزام الحكومة بتحسين أداء الاقتصاد الكلي على المدى الطويل، من خلال تنفيذ إصلاحات هيكلية تهدف إلى جعل تركيا أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق الدولية.
بيئة الأعمال في تركيا وجذب الاستثمار
ومن دون إغفال الهدف الأساسي المتعلق بخفض نسبة التضخم البالغة حالياً 30.89%، وتخفيف الضغوط السعرية تدريجياً، ركزت النسخة المعدلة من البرنامج على تطوير بيئة الأعمال والاستثمار في تركيا. ويشمل ذلك تبسيط الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بتأسيس الشركات، وتحسين البنية التحتية القانونية والمالية، إلى جانب جذب الاستثمارات الأجنبية عبر تقديم حوافز ضريبية ومالية للمشروعات في القطاعات التكنولوجية والصناعية المتقدمة. وتأتي هذه الإجراءات استجابة لمطالب رجال الأعمال والمستثمرين بتحسين بيئة العمل، وتسهيل تنفيذ المشاريع، وتقليل التكاليف المرتبطة بالضرائب والرسوم والإجراءات الإدارية. كما يستهدف البرنامج تحسين منظومة التمويل للمشروعات المحلية، من خلال تشجيع البنوك على تقديم منتجات تمويلية ميسّرة للشركات التي تستثمر في قطاعات الابتكار والتقنيات الحديثة.
تطوير القدرات البشرية
ركز برنامج الإصلاح الاقتصادي على تطوير القدرات البشرية في تركيا من خلال تنفيذ برامج تدريب مهني واسعة تستهدف العاملين في مختلف القطاعات، وتحديث مناهج التعليم التقني والمهارات الرقمية. كما يشمل تشجيع البحث العلمي والابتكار في الجامعات ومراكز البحوث، وإقامة شراكات مع شركات دولية لتطوير مهارات القوى العاملة التركية، بما يواكب متطلبات التحول الرقمي والتكنولوجي.
أهداف "ماكرو اقتصادية"
في السياق، يقول الخبير الاقتصادي يوسف كاتب أوغلو لـ"العربي الجديد"، إنّ تحديث برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي أطلقته الحكومة التركية في سبتمبر 2024، والمستهدف للفترة 2025–2027، "كان طموحاً إلى حد المبالغة، ما اضطر نائب الرئيس جودت يلماز العام الماضي إلى طرح تعديلات أكثر واقعية وأقرب إلى التنفيذ، سواء على صعيد نسب التضخم والنمو أو سعر الصرف". ومع بروز ملامح تحسن في الأداء الاقتصادي الكلي، ولا سيما في النمو والصادرات، "عادت الحكومة اليوم لتحديث برنامج الإصلاح الاقتصادي، رافعة سقف الآمال والتوقعات".
ويلفت كاتب أوغلو إلى ملاحظة يصفها بـ"المهمة جداً"، تتمثل في العودة التدريجية إلى السياسة الاقتصادية التقليدية التي كانت معتمدة قبل الحكومة الحالية التي تشكلت عام 2023، والتراجع عن نهج الجباية والضرائب المرتفعة وأسعار الفائدة المصرفية العالية. ويرى أن تلك السياسات أثرت على بنية الاقتصاد التركي الصناعية والتصديرية، ولم تنعكس، وفق التصريحات الرسمية، على جذب الاستثمارات أو خفض التضخم، معتبراً أنها كانت إرضاءً للخارج أكثر مما أفادت الداخل التركي.
أهداف 2026–2028
ويكشف كاتب أوغلو في حديثه لـ"العربي الجديد" أن البرنامج الجديد يستهدف خلال الفترة 2026–2028، خفض التضخم إلى ما بين 16% و17.5% تمهيداً للوصول إلى خانة الآحاد، رفع نمو الناتج المحلي إلى 5% بعد مرحلة راوح فيها بين %3.8 و4.5%، زيادة نصيب الفرد من الدخل إلى 18.9 ألف دولار ثم إلى 21 ألف دولار، فضلاً عن خفض معدل البطالة من 9.3% إلى 8% وخلق فرص عمل جديدة.
آليات التنفيذ
وحول آلية تحقيق هذه الأهداف، يوضح الخبير التركي أنّ البرنامج الجديد يقوم على خطة خماسية تشمل؛ انضباط المالية العامة وخفض عجز الموازنة من دون زيادة الضرائب، ودعم الصناعات التكنولوجية والقطاعات ذات القيمة المضافة، وتعزيز استقطاب الاستثمار وخلق بيئة أعمال جاذبة، وإصلاح مكونات سوق العمل وإعادة تأهيل الموارد البشرية، وتعزيز التنسيق بين السياستين المالية والنقدية. ويهدف هذا التنسيق إلى ضبط الأسعار وكبح التضخم، تمهيداً لتخفيض تدريجي لأسعار الفائدة المصرفية وفق المؤشرات المالية والاقتصادية.