ترامب: اليابان ستمول مشروعات أميركية بـ 36 مليار دولار

ترامب وتاكايشي خلال زيارته لطوكيو، 28 أكتوبر 2025 (Getty)
+ الخط -

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة مشروعات ستمولها اليابان بقيمة 36 مليار دولار، وهي منشأة لتصدير النفط في تكساس ومصنع للألماس الصناعي في جورجيا ومحطة لتوليد الكهرباء من الغاز الطبيعي في أوهايو. وكتب ترامب في منشور على منصة تروث سوشال مساء الثلاثاء، أن هذه المشروعات ستكون أول استثمارات في إطار تعهد اليابان بضخ 550 مليار دولار في الولايات المتحدة ضمن اتفاق تجاري يهدف إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات اليابانية إلى 15%. 

وقال وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك في بيان وفقاً لوكالة رويترز اليوم الأربعاء، إن محطة الطاقة في بورتسموث بولاية أوهايو، التي تبلغ قيمتها 33 مليار دولار، ستكون أكبر منشأة على الإطلاق لتوليد الطاقة تعمل بالغاز الطبيعي بطاقة 9.2 غيغاوات. وستعمل المنشأة، التي ستديرها شركة إس.بي إنرجي التابعة لمجموعة سوفت بنك اليابانية المستثمرة في مجال التكنولوجيا، على زيادة الطاقة الأساسية في وقت يشهد نمواً سريعاً في الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات المخصصة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. 

وقال البيت الأبيض، إن اليابان ستستثمر في منشأة لتصدير النفط الخام بميناء تكساس غلف قبالة ساحل تكساس بمبلغ 2.1 مليار دولار. وقال لوتنيك "من المتوقع أن يدر هذا المشروع ما بين 20-30 مليار دولار سنوياً من صادرات النفط الخام الأميركية، ويرسخ قدرة التصدير لمصافي التكرير، ويعزز مكانة أميركا أكبرَ موردٍ للطاقة في العالم". وذكر ترامب أن الاستثمارات في تكساس ستشمل مشروعاً للغاز الطبيعي المسال، لكن بيان لوتنيك وورقة المعلومات الصادرة عن البيت الأبيض لم يذكرا مسألة الغاز الطبيعي المسال. 

معرض السفر الدولي في باريس، فرنسا، 25 سبتمبر 2025 (ريكاردو ميلاني/فرانس برس)
اقتصاد دولي
التحديثات الحية

وقال لوتنيك إن المشروع الثالث الكبير في جورجيا هو مصنع للألماس الصناعي الذي سيلبي 100% من الطلب الأميركي على حبيبات الألماس الصناعي، وهي مدخلات أساسية للتصنيع المتقدم وإنتاج أشباه الموصلات. وتعتمد الولايات المتحدة حالياً بشكل كبير على الصين للحصول على هذه الإمدادات. ولم يتضح بعد حجم التمويل الذي ستقدمه الكيانات اليابانية للمشاريع وشروطه. وينص اتفاق سابق بين الولايات المتحدة واليابان على تقاسم أرباح المشاريع بالتساوي حتى يتم استرداد تكاليف الاستثمار الأولية لليابان، وبعد ذلك تتقاسم الدولتان الأرباح بنسبة 90 إلى 10 لصالح الولايات المتحدة. 

من جانبها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي اليوم الأربعاء، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا مؤخرًا على الدفعة الأولى من المشاريع ضمن مبادرة الاستثمار الاستراتيجي، والتي تم التوصل إليها بناءً على المشاورات الجمركية اليابانية الأميركية. وأضافت في بيان منشور على حسابها على منصة إكس، إن المشروعات ستساهم في تعزيز العلاقات بين اليابان والولايات المتحدة من خلال بناء سلاسل إمداد في مجالات استراتيجية مهمة للأمن الاقتصادي، مثل المعادن الحيوية والطاقة والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات؛ كما يتوقع أن تشهد الشركات اليابانية زيادة في المبيعات وتوسعًا في أعمالها من خلال توريد المرافق والمعدات ذات الصلة. 

من جهته، قال وزير الاقتصاد والتجارة الياباني ريوسي أكازاوا للصحافيين في طوكيو اليوم الأربعاء: "تتضمن جميع هذه المشاريع تعاوناً بين اليابان والولايات المتحدة لبناء سلاسل إمداد في مجالات ذات أهمية استراتيجية". وأضاف أن اليابان ستواصل العمل مع واشنطن لإبرام المزيد من صفقات الاستثمار، مشيراً إلى أن طوكيو تعهدت باستثمارات تصل إلى 550 مليار دولار قبل نهاية ولاية ترامب الحالية. 

وأحجم أكازاوا عن التعليق على الموعد المقدر للصفقات المقبلة، لكنه قال إنه، بصفته مفاوضاً، "سيضع في اعتباره أن زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي المقررة إلى الولايات المتحدة (في مارس) ستكون مثمرة". وأعاد مجلس النواب الياباني اليوم، تسمية ساناي تاكايشي رسمياً رئيسة للوزراء، بعد عشرة أيام من الفوز التاريخي الساحق الذي حققه حزبها في الانتخابات. وفاز حزبها، الحزب الليبرالي الديمقراطي، بغالبية الثلثين في مجلس النواب في الانتخابات التشريعية المبكرة التي أجريت في 8 فبراير/شباط، إذ حصد 315 مقعداً. 

تراجع العجز التجاري الياباني إلى 7.5 مليارات دولار في يناير

في السياق، أظهرت بيانات صادرة عن وزارة المالية اليابانية اليوم الأربعاء أن الصادرات اليابانية قفزت إلى 9.19 تريليونات ين (59.9 مليار دولار) وبنسبة 16.8 % على أساس سنوي في يناير/ كانون الثاني مسجلة ارتفاعاً للشهر الخامس على التوالي. وانخفضت الواردات 2.5 % إلى10.3 تريليونات ين (67 مليار دولار) في يناير/ كانون الثاني مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق. لتسجل اليابان عجزاً تجارياً بقيمة 1.15 تريليون ين (7.5 مليارات دولار) وهو أقل من نصف العجز المسجل في يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

وتعتمد اليابان بشكل أساسي على الصادرات، التي تضررت من الزيادة الكبيرة في الرسوم الجمركية الأميركية التي أقرها ترامب العام الماضي. ووفقاً لبيانات وزراة المالية اليابانية، فقد تراجعت الصادرات اليابانية للولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني الماضي، في حين زادت الواردات بنسبة 3%. وتراجعت صادرات اليابان من السيارات لأميركا، والتي تمثل نحو ثلث إجمالي الصادرات اليابانية إليها بنسبة 10% تقريباً. ورغم التوترات مع بكين بسبب تصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي بشأن تايوان، قفزت صادرات اليابان للصين بنسبة 32% على أساس سنوي في يناير/كانون الثاني.  

وتشير البيانات إلى أن الصادرات اليابانية لجميع دول آسيا كانت قوية، حيث ارتفعت بنسبة 26%. وسجلت واردات أشباه الموصلات ومكونات أجهزة الكمبيوتر الأخرى أسرع معدل نمو، وهو ما يعكس على الأرجح تأثير طفرة الذكاء الاصطناعي. وقال نوريهيرو ياماجوتشي، من مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس للاستشارات الاقتصادية لوكالة أسوشييتد برس: " من غير المرجح استمرار الزخم القوي الحالي الناتج عن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مما يشير إلى أن مكاسب الصادرات إلى آسيا باستثناء الصين ستتباطأ"، مضيفاً "من المرجح جداً أن تتباطأ الصادرات في الشهر المقبل".  

(الدولار = 153.28 يناً) 

(رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)