تراجع حاد في التوظيف الأميركي... خيبة قبل اجتماع الفيدرالي

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 03 ديسمبر 2025 - 23:03 (توقيت القدس)
متسوقون في مركز روكفلر، نيويورك، 26 نوفمبر 2025 (سبنسر بلات/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد سوق العمل الأميركي تراجعاً في نوفمبر مع خسارة القطاع الخاص لـ32 ألف وظيفة، مما يعكس تباطؤاً اقتصادياً واضحاً ويزيد الضغوط على صناع السياسة لخفض الفائدة.
- يمثل التراجع تحدياً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي خفض أسعار الفائدة سابقاً، ويزيد من التوقعات بخفض آخر في الاجتماع الأخير لعام 2025.
- أظهرت بيانات "إيه دي بي" أن الشركات الصغيرة فقدت 120 ألف وظيفة، مع تراجع التوظيف في الصناعة والقطاعات الإدارية والمهنية، بسبب الضبابية في السياسات الجمركية وقيود الهجرة.

شهد التوظيف في سوق العمل الأميركي انتكاسة جديدة في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم، بعدما أظهر تقرير شركة "إيه دي بي" (ADP) أن القطاع الخاص خسر 32 ألف وظيفة، في انعكاس واضح على حالة التباطؤ التي تسيطر على الاقتصاد خلال العام الجاري. ويأتي هذا الهبوط بعد تقديرات سابقة للشركة نفسها أشارت إلى إضافة 47 ألف وظيفة في أكتوبر/تشرين الأول، بينما كانت التوقعات تشير إلى مكاسب بنحو 40 ألف وظيفة في نوفمبر.

و"إيه دي بي" هو اختصار لشركة "Automatic Data Processing" التي تُعد واحدة من أكبر الشركات الأميركية المتخصصة في معالجة كشوف الرواتب (Payroll Processing) وتقديم خدمات الموارد البشرية للشركات.

ووفقاً لوول ستريت جورنال، يكتسب تقرير "إيه دي بي" أهمية مضاعفة هذا العام، خصوصاً بعد الإغلاق الحكومي الأخير الذي عطّل صدور البيانات الرسمية لأسابيع. ومع استمرار مكتب إحصاءات العمل الأميركي (BLS) في العمل على تدارك التأخير، لن يصدر تقريره الرسمي حول الوظائف في نوفمبر قبل 16 ديسمبر/كانون الأول، أي بعد أسبوعين ونصف من موعده المعتاد. وهذا يعني أن الأسواق تعتمد حالياً على بيانات "إيه دي بي" لسد الفجوة وتكوين صورة أولية عن اتجاهات التوظيف في القطاع الخاص.

ويمثّل هذا التحول السلبي في التوظيف تحدياً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي خفّض أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية عبر اجتماعيه في سبتمبر/أيلول وأكتوبر، وسط مخاوف من أن يكون الاقتصاد متوجهاً نحو تباطؤ أعمق. وقد يزيد التقرير من الضغوط على صناع السياسة الذين ما زالوا منقسمين بشأن خفض آخر للفائدة في الاجتماع الأخير لعام 2025 الأسبوع المقبل، في خطوة تتوقعها الأسواق بقوة.

وبيانات "إيه دي بي" خلال الصيف كانت قد أشارت إلى انخفاض التوظيف في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول، بالتوازي مع مؤشرات أخرى مثل ارتفاع معدل البطالة، وإطالة فترات البحث عن عمل، وإعلانات تسريح لدى شركات كبرى. وعلى مدى الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر، أضاف الاقتصاد الأميركي في المتوسط 62 ألف وظيفة شهرياً فقط، مقارنة بـ186 ألف وظيفة شهرياً في عام 2024، بما يعكس تباطؤاً حاداً في دينامية النمو الوظيفي.

ويرجع العديد من الاقتصاديين هذا التراجع إلى الضبابية في سياسات الرسوم الجمركية التي ترهق الشركات، وإلى تراجع المعروض من العمالة نتيجة تشديد القيود على الهجرة. هذه العوامل مجتمعة تُضعف قدرة الشركات على التوسع وتزيد من ميلها للحد من المصاريف، وفي مقدمها الرواتب والتوظيف.

ومع ذلك، صدرت قبل عيد الشكر بيانات رسمية متأخرة عن وظائف سبتمبر أظهرت إضافة 119 ألف وظيفة، رغم ارتفاع البطالة إلى 4.4%. كما بقيت طلبات إعانات البطالة الجديدة في الأسابيع الأخيرة ضمن مستويات منخفضة نسبياً، ما يشير إلى عدم حدوث موجة تسريح حادة. لكن المؤشرات الأسبوعية التي تنشرها "إيه دي بي" أظهرت أن الاقتصاد بدأ يخسر وظائف في أواخر أكتوبر وأوائل نوفمبر، أي قبل صدور تقرير الشهر الكامل، ما يعزز المخاوف من أن التباطؤ قد يكون أعمق مما يبدو في الأرقام الشهرية.

وتكشف بيانات نوفمبر أن الشركات الصغيرة كانت الأكثر تضرراً، إذ فقدت المؤسسات التي يعمل لديها أقل من 50 موظفاً نحو 120 ألف وظيفة، وهو نزيف لم تستطع الشركات الكبيرة تعويضه رغم تحقيقها زيادة صافية في التوظيف. وترى نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في "إيه دي بي"، أن "عام 2025 كان قاسياً على الشركات الصغيرة التي تواجه تقلبات المستهلك الأميركي والظروف الاقتصادية الضاغطة".

وخسر قطاع الصناعة 18 ألف وظيفة، بما يتوافق مع بيانات معهد إدارة التوريد (ISM) التي أكدت انكماش النشاط الصناعي. كما سجلت القطاعات الإدارية والمهنية (white-collar) تراجعاً في التوظيف، في دلالة إضافية على توسع دائرة الضعف من الوظائف التشغيلية إلى الوظائف المكتبية المتخصصة.