بدء إلغاء رحلات الطيران في أميركا بسبب الإغلاق الحكومي
استمع إلى الملخص
- رغم تأكيد الشركات الكبرى على أن تأثير الإلغاء سيكون محدوداً، إلا أن البيانات تشير إلى إلغاء أكثر من 815 رحلة، مع تحذيرات من ارتفاع النسبة إلى 10% إذا استمر الإغلاق الحكومي.
- تسبب الإغلاق في نقص الموظفين وتأخير الرحلات، مما دفع أعضاء الكونغرس لطرح مقترحات لإنهاء الأزمة، وسط خلافات بين الجمهوريين والديمقراطيين.
تفيد تقارير واردة من الولايات المتحدة بأن موجة من إلغاء الرحلات الجوية الداخلية قد بدأت بالفعل بسبب الضغوط التي يتعرض لها مراقبو الحركة الجوية وموظفو الأمن في المطارات، الذين يُصنفون ضمن فئة الموظفين الفيدراليين، ويعملون من دون أجر منذ بداية الإغلاق الحكومي قبل أكثر من خمسة أسابيع، وهو الإغلاق الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
وقالت صحيفة نيويورك تايمز إن حركة الطيران شهدت صباح اليوم الجمعة موجة من إلغاءات الرحلات الجوية، ما جعل آثار إغلاق الحكومة الفيدرالية ملموسة لدى عدد أكبر من الأميركيين. وأعلنت هيئة الطيران الفيدرالية هذا الأسبوع عن هذه التخفيضات بهدف تخفيف الضغط على مراقبي الحركة الجوية.
وقالت شركات الطيران الكبرى إن معظم المسافرين لن يتأثروا بهذه الإجراءات، وإن من يرغب في تغيير رحلته أو إلغائها واسترداد قيمتها يمكنه ذلك. كما أوضحت أن الرحلات الدولية لن تتأثر على الأرجح. وقدّرت هيئة الطيران الفيدرالية أن نحو 4% من الرحلات اليومية ستُلغى يوم الجمعة في 40 مطاراً، من بينها مطارات أتلانتا وشيكاغو ولوس أنجليس ونيويورك ومدن كبرى أخرى. كما أعلنت أكبر أربع شركات طيران أميركية، وهي أمريكان إيرلاينز ودلتا وساوث ويست ويونايتد، أن الاضطرابات خلال عطلة نهاية الأسبوع ستكون محدودة.
ورغم تأكيد الشركات الكبرى أن معدل الرحلات لن يتأثر كثيراً، فإن المعلومات المتاحة تشير إلى أنه قد جرى إلغاء أكثر من 815 رحلة متجهة إلى الولايات المتحدة أو منها أو داخلها حتى الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت الشرقي (الحادية عشرة صباحاً بتوقيت غرينتش)، مقابل 201 رحلة فقط يوم الخميس، وفقاً لموقع FlightAware المتخصص في تتبع حركة الطيران. كما حذرت هيئة الطيران من أنه إذا استمر الإغلاق الحكومي، فقد تصل نسبة الرحلات الملغاة إلى 10% بحلول الجمعة المقبل.
ومن المعتاد أن تتعامل شركات الطيران مع اضطرابات ناجمة عن الطقس السيئ أو نقص الموظفين أو الأعطال التقنية، كما تقول إنه سيكون في مقدورها التعامل مع خفض الرحلات هذه المرة. كما أن الفترة التي تسبق عيد الشكر عادة أقل ازدحاماً، ما يمنح الشركات بعض المرونة في التخطيط. لكن إذا طال الإغلاق واستمرت القيود على الحركة الجوية، فقد تتأثر الرحلات خلال عطلة عيد الشكر، وهي من أكثر فترات السفر ازدحاماً في العام.
وكان اضطراب الرحلات الجوية أحد الأسباب الرئيسية وراء إنهاء الإغلاق الذي شهدته الولايات المتحدة في فترة ترامب الأولى، والذي استمر مدة 35 يوماً ما بين 22 ديسمبر/كانون الأول 2028 و25 يناير/كانون الثاني 2019. وقال وزير النقل شون دافي إن حركة الطيران في 40 مطاراً رئيسياً في البلاد ستُخفض بنسبة تصل إلى 10% في إجراء وقائي لضمان السلامة في ظل استمرار الإغلاق الحكومي. وأوضح أن نظام السفر الجوي في الولايات المتحدة ما زال آمناً، لكن هذا الخفض يهدف إلى الحفاظ على هذا المستوى من الأمان.
وأضافت السلطات أن مراقبي الحركة الجوية وعناصر أمن المطارات لا يتقاضون رواتبهم خلال فترة الإغلاق، ما أدى إلى نقص في أعداد الموظفين، وتأخير في الرحلات، وازدحام شديد في نقاط التفتيش الأمني. وقالت صحيفة وول ستريت جورنال إن أعضاء في الكونغرس طرحوا عدة مقترحات لإنهاء الإغلاق بعدما تسبب التوسع في تداعياته السياسية والاقتصادية في زيادة الضغط للتوصل إلى اتفاق. وقد يتضمن الاتفاق لإنهاء الإغلاق التصويت على حزمة من ثلاثة مشاريع قوانين إنفاق سنوية كاملة تشمل الإنشاءات العسكرية وشؤون المحاربين القدامى، والزراعة، والسلطة التشريعية، إلى جانب إجراء مؤقت يعيد فتح الحكومة بالكامل حتى ديسمبر/ كانون الأول على الأقل.
في المقابل، تقول نيويورك تايمز إن الجمهوريين والديمقراطيين ما زالوا بعيدين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الإغلاق، وهناك خلافات كبيرة داخل الحزبين حول كيفية الخروج من الأزمة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الرأي العام بدأ يتحول ضد الجمهوريين، وهو ما أقرّ به الرئيس ترامب هذا الأسبوع.