بحث حماية الأصول الليبية بعد فضائح إبستين وبراون المالية

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 22:30 (توقيت القدس)
فريق العمل المشترك مجتمعاً لبحث حماية الأصول الليبية، 4 فبراير 2026 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- عقد اجتماع بين فريق العمل المشترك والسفير البريطاني في طرابلس لمناقشة حماية واستعادة الأصول الليبية المجمدة، مع التركيز على دور المملكة المتحدة في مجلس الأمن وآليات تنفيذ قراراته.

- أعادت وزارة العدل الأميركية تسليط الضوء على محاولات جيفري إبستين وشريكه للاستيلاء على الأصول الليبية المجمدة في الولايات المتحدة، مما يعكس تعقيد القضية دولياً.

- ترأس عبد الله قادربوه اجتماعاً لمناقشة إدارة الأصول الليبية في الخارج، مع التأكيد على الالتزام بالأطر القانونية وتعزيز النزاهة والشفافية، وسط ملاحظات ديوان المحاسبة حول أداء المؤسسة الليبية للاستثمار.

عقد فريق العمل المشترك المعني بمتابعة الأصول أو الأموال الليبية المجمدة في الخارج، التابع لمجلس النواب، اجتماعاً اليوم الأربعاء، مع السفير البريطاني مارتن رينولدز، بمقر فرع ديوان مجلس النواب في طرابلس، لمناقشة سبل حشد الدعم الدولي لمبادرات الفريق الرامية إلى حماية الأرصدة الليبية واستعادتها. وضم فريق العمل كلاً من النائب يوسف إبراهيم العقوري، رئيس لجنة متابعة الأموال المجمدة بالخارج، والنائب عمر علي تنتوش، عضو لجنة التحقق ومتابعة الأموال المجمدة.

وناقش الاجتماع أهمية الدور الذي تلعبه المملكة المتحدة باعتبارها ممثلاً لليبيا في مجلس الأمن الدولي، كما تبادل المجتمعون وجهات النظر حول الآليات الفنية والإجرائية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن المرتبطة بالأموال المجمدة، وسبل التنسيق مع الجهات الدولية ذات الصلة. من جانبه، أكد السفير البريطاني تفهمه لموقف ليبيا وحقها المشروع في متابعة وحماية الأرصدة المجمدة، مضيفاً أنها تمثل "ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وصونها من أجل الأجيال القادمة".

ويأتي هذا التحرك في وقت أعادت فيه وزارة العدل الأميركية تسليط الضوء على محاولات رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين وشريكه غريغ براون ممارسة ضغوط على مسؤولين ليبيين سابقين بهدف الاستيلاء على أصول ليبيا المجمدة في الولايات المتحدة، والتي تُقدّر بأكثر من 32 مليار دولار، ما يبرز حساسية الملف وخطورة الأطماع المحيطة بالأموال الليبية في الخارج.

وكشفت رسائل البريد الإلكتروني التي أُفرج عنها أخيراً عن محاولات إبستين وبراون استغلال الظروف السياسية والاقتصادية في ليبيا بعد 2011 للضغط على المسؤولين السابقين، سعياً للاستحواذ على جزء من الأموال المجمدة. وتوضح الوثائق أن المخطط شمل تنسيقاً مع محامين دوليين وشركاء محتملين في أوروبا وأميركا لتحقيق أهدافهم المالية، ما يعكس حجم التعقيد وحساسية القضية على الصعيد الدولي.

على الصعيد المحلي، ترأس عبد الله قادربوه، رئيس هيئة الرقابة الإدارية، الاجتماع الثاني لفريق المتابعة المعني بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي المرتبطة بالشأن الليبي، بحضور أعضاء من مجلس النواب. وناقش المجتمعون عدداً من الملفات المتعلقة بالأوضاع المالية العامة، وإدارة الأصول والاستثمارات الليبية في الخارج، ومسارات التنسيق المؤسسي بين الجهات الوطنية المختصة، إلى جانب المتطلبات الإجرائية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ومواءمتها مع التشريعات الوطنية والاختصاصات القانونية للمؤسسات الليبية.

وأكد رئيس الهيئة أهمية الالتزام بالأطر القانونية الوطنية في إدارة المال العام، وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية والحوكمة الرشيدة، بما يضمن سلامة الإجراءات وصون حقوق الدولة وحماية أموالها وأصولها السيادية، مشدداً على ضرورة توحيد الجهود المؤسسية واستمرار التنسيق الفني بين الجهات ذات العلاقة، لضمان تنفيذ الالتزامات المترتبة على قرارات مجلس الأمن ورفع التقارير الدورية وفق القنوات المعتمدة، بما يحفظ للدولة الليبية ولايتها القانونية الكاملة على أموالها واستثماراتها.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على أهمية مواصلة أعمال المتابعة والتقييم وتعزيز التنسيق المؤسسي لضمان حسن تنفيذ قرارات مجلس الأمن وحماية الأصول السيادية الليبية وفق الضوابط القانونية المعمول بها.

وقد جُمّدت أموال ليبيا في الخارج بعد سقوط نظام معمر القذافي عام 2011، بموجب قرارات دولية فرضتها الأمم المتحدة، والتي حظرت التعامل مع أصول تخص النظام السابق. وتُقدَّر هذه الأرصدة، التي تشمل استثمارات وأموالاً حكومية في بنوك وشركات دولية، بعشرات المليارات من الدولارات. وقد واجهت ليبيا عقوداً من المفاوضات المعقدة لاستعادتها أو إدارتها بما يضمن استخدامها لخدمة الاقتصاد الوطني.

وكشفت تقارير ديوان المحاسبة عن ملاحظات جوهرية بشأن أداء المؤسسة الليبية للاستثمار، على الرغم من تسجيلها في نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2024 إجمالي أصول بقيمة 72.8 مليار دولار وفق الإقفالات المبدئية، بارتفاع يقارب 1.15 مليار دولار مقارنة بالعام 2023، ما يعكس استمرار نمو استثماراتها في الداخل والخارج. ورصد التقرير مخالفات إدارية ومالية جوهرية في المحفظة الاستثمارية طويلة المدى، بينها ضعف دور مكتب المراجعة الداخلي، وغياب خطة عمل لمكاتب المخاطر والامتثال، وعدم وضوح آلية الإعارة ونقل الموظفين، وقرارات إعادة ملكية أصول وتسوية ديون دون مناقشة مسبقة. وأشار ديوان المحاسبة إلى أن هذه الملاحظات تتطلب تعزيز الرقابة الداخلية وتطبيق أفضل الممارسات في الحوكمة، بما يضمن حماية الأموال السيادية وتحقيق الاستفادة المثلى من الاستثمارات الليبية في الداخل والخارج.

المساهمون