النفط الأميركي يقفز فوق 92 دولاراً للمرة الأولى منذ سبتمبر 2023 مع شلل شبه تام في مضيق هرمز
- تأثرت إمدادات النفط بشكل كبير، مع خفض الكويت للإنتاج وتقدير "سيتي غروب" لفقدان السوق 7-11 مليون برميل يومياً. تدرس اليابان سحباً من احتياطياتها، وخففت وزارة الخزانة الأميركية القيود على شراء الهند للنفط الروسي.
- حذر "غولدمان ساكس" من احتمال ارتفاع الأسعار إلى ما فوق 100 دولار، بينما حذر وزير الطاقة القطري من قفزة إلى 150 دولاراً. طلبت الصين تعليق صادرات الوقود، ورفعت السعودية أسعار الخام للمشترين الآسيويين.
قفزت عقود النفط الأميركي الآجلة (خام غرب تكساس الوسيط) فوق حاجز 92 دولاراً للبرميل اليوم الجمعة، وذلك للمرة الأولى منذ سبتمبر/ أيلول 2023، مع استمرار اتساع رقعة الحرب في المنطقة وتأثيرها الحاد على تدفقات الطاقة العالمية، حيث تشهد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز توقفاً شبه تام.
وبحسب ما أوردته وكالة بلومبيرغ، سجل النفط الأميركي الخام زيادة تجاوزت 13%، في طريقه لتحقيق أكبر مكسب أسبوعي له منذ عقدين على الأقل. كما ارتفع خام برنت القياسي بأكثر من 9% ليتداول فوق 93 دولاراً للبرميل. وزادت حدة المكاسب بعد تصريحات إيرانية، اليوم الجمعة، اعتبرت فيها الاتحاد الأوروبي هدفاً "مشروعاً" إذا انضم إلى الحرب.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن الكويت بدأت خفض الإنتاج في بعض حقول النفط بعد نفاد أماكن تخزين النفط الخام العالق لديها، في أحدث مؤشر على تضرر الإمدادات في المنطقة. وتقدر مجموعة "سيتي غروب" أن سوق النفط تفقد ما بين 7 ملايين إلى 11 مليون برميل يومياً من الإمدادات بسبب الاضطراب في حركة الملاحة عبر هرمز.
وبحسب مركز المعلومات البحرية المشتركة، وهو مجموعة استشارية بحرية متعددة الجنسيات، فإن الحركة التجارية عبر المضيق تشهد توقفاً "شبه تام"، بسبب "التهديدات الأمنية، وقيود التأمين، وعدم اليقين التشغيلي، والاضطرابات الفعلية".
وجاء هذا الارتفاع الصاروخي في الأسعار على الرغم من إشارات من الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتخاذ "إجراء وشيك" لتخفيف الضغط على الأسعار. غير أن مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفن هاسيت نفى أن يلجأ البيت الأبيض قريباً إلى استخدام الاحتياطي البترولي الاستراتيجي. كما أشارت تقارير إلى أن اليابان تدرس سحباً مماثلاً من احتياطياتها.
وفي خطوة منفصلة، خففت وزارة الخزانة الأميركية القيود المفروضة على قدرة الهند على شراء النفط الروسي، حيث أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) إعفاءً قصير الأجل يسمح للهند بشراء الخام الروسي العالق في البحر. ومع عدم ظهور بوادر لانحسار الأعمال العدائية، حذر بنك "غولدمان ساكس" من سيناريوهات ارتفاع النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في حالة الاضطراب المطول. وفي أوروبا، تتجه عقود الديزل الآجلة لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 50%، ما أثار قلق البنوك المركزية من عودة محتملة للتضخم.
وفي تصريحات لصحيفة فاينانشال تايمز البريطانية، حذر وزير الطاقة القطري سعد بن شريدة الكعبي من أن أسعار النفط الخام قد تقفز إلى 150 دولاراً للبرميل خلال أسبوعين إلى ثلاثة إذا تعذر مرور الناقلات والسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
وفي آسيا، تتزايد علامات الضغط على كبرى الاقتصادات، حيث طلبت الصين من كبار مصافي التكرير تعليق صادرات الديزل والبنزين، بينما طلبت مصافٍ يابانية من حكومتها الإفراج عن النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية. كما رفعت السعودية سعر الخام الرئيسي للمشترين الآسيويين لشهر إبريل/ نيسان بأكبر زيادة منذ أغسطس/ آب 2022، وحوّلت ملايين البراميل إلى موانئها على البحر الأحمر لتجنب مضيق هرمز.
ويُعد الفارق السعري الفوري لخام برنت (الفرق بين أقرب عقدين آجلين) مؤشراً على الندرة الحالية، حيث اتسع إلى 6.81 دولارات للبرميل في حالة "باكورديشن" (سعر أقرب عقد أعلى من البعيد)، مقابل 58 سنتاً فقط قبل شهر.