الموازنة السورية في العام الفائت.. من العجز إلى الفائض
- توقعت الوزارة زيادة الإنفاق لعام 2026 مع التركيز على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، وتقدير الإيرادات العامة بنحو 8.716 مليارات دولار، مع التزامها بالشفافية في نشر البيانات المالية.
- يواجه الاقتصاد السوري تحديات كبيرة بسبب الحرب المستمرة، مع تقدير البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار وتراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 53% بين عامي 2010 و2022.
نشرت وزارة المالية في الحكومة السورية موجزاً عن الأداء المالي المحقق في الموازنة العامة للدولة في العام الماضي، وقد أظهر تحسناً نسبياً في الأداء الاقتصادي وأداء المؤسسات والشركات العامة. وبيّن وزير المالية محمد يسر برنية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الاثنين، أن إجمالي الإنفاق العام خلال عام 2025 بلغ نحو 379.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل نحو 3.447 مليارات دولار، مشيراً إلى أن ذلك مثّل زيادة بنحو 45.7% مقارنةً بإجمالي الإنفاق في عام 2024.
وأوضح أن الإنفاق على الأجور والرواتب حظي بالحصة الأكبر، بنحو 41% من إجمالي الإنفاق. في المقابل، بلغ إجمالي الإيرادات العامة خلال عام 2025 نحو 384.2 مليار ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل 3.493 مليارات دولار، بزيادة قدرها 120.2% مقارنةً بالإيرادات في عام 2024، وفق برنية، وأشار إلى أن حصة الرسوم الجمركية بلغت نحو 39%، مع تحسن الحركة الاقتصادية وضبط الفساد، مضيفاً أن الموازنة العامة حققت فائضاً طفيفاً بلغ نحو خمسة مليارات ليرة سورية جديدة، أي ما يعادل قرابة 46 مليون دولار أميركي، وهو أول فائض منذ عام 1990.
كما أوضح أن هذا الفائض يمثّل نحو 0.15% من الناتج المحلي الإجمالي، البالغ 30.6 مليار دولار لعام 2025، مقارنةً بعجز بلغ 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، مشيراً إلى أن هذا الفائض يعكس بصورة رئيسية الحرص على اتباع إدارة رشيدة ومنضبطة للمال العام، ومكافحة الفساد والهدر، وقدّر ارتفاع الإنفاق العام في الموازنة المتعلقة بالعام الجاري إلى نحو 10.516 مليارات دولار، أي أكثر من ثلاثة أضعاف الإنفاق في عام 2025، مع التركيز على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري، لافتاً إلى أن الإنفاق مرشح لزيادة أكبر في الموازنة المخصصة لعام 2027، لا سيما لتمويل المشاريع التنموية وإعادة الإعمار وبرامج مكافحة الفقر.
كما قدّر إجمالي الإيرادات العامة لعام 2026 بنحو 8.716 مليارات دولار، يشكّل النفط والغاز نحو 28% منها، وهي إيرادات تدخل بالكامل في الموازنة العامة للدولة، موضحاً أنه سيتم خلال الأيام المقبلة نشر تفاصيل إضافية تهم المواطنين حول موازنة 2026. وأضاف أنه سيجري البدء خلال الشهر المقبل بالإعداد لموازنة عام 2027، تمهيداً لمناقشتها في مجلس الشعب خلال الربع الأخير من عام 2026، وأكد التزام وزارته بـ"تعزيز الإفصاح المالي، ليعرف كل مواطن سوري ما يدخل إلى الموازنة وأين تُصرف هذه الموارد"، وذلك تأكيداً لنهج الشفافية في نشر البيانات المالية ومصادر الإيرادات العامة والإنفاق الحكومي.
من جهة أخرى، أوضحت الوزارة أن من العوامل المؤثرة في الإيرادات التحسن النسبي في النشاط الاقتصادي، وارتفاع حجم التجارة الخارجية، وتحسن أداء بعض المؤسسات والشركات العامة، فضلاً عن استثمار الأصول العامة ورفع مستوى الالتزام في تحصيل المستحقات. وأشارت الوزارة إلى أن موازنة العام الماضي "تُظهر أثر الإدارة المالية الرشيدة وتحسين كفاءة الإنفاق"، معتبرة أنها تشكّل "تحولاً مالياً جوهرياً من العجز إلى الفائض".
وتعليقاً على الموجز، رأى الباحث الاقتصادي ياسر الحسين أن هذه الأرقام "تبدو واقعية نظرياً في حال ارتفاع حجم الاستيراد وزيادة الرسوم الجمركية وضبط التهريب والفساد"، مضيفاً أن ذلك يتوافق مع ما ورد حول مساهمة الجمارك بنسبة 39% من الإيرادات، وأوضح أن تحقيق فائض محدود (46 مليون دولار) قد يكون نتيجة مباشرة لارتفاع الإيرادات الجمركية المرتبطة بالاستيراد. ورغم الأرقام التي تعكس تفاؤلاً بتحسن تدريجي، فإن الوقائع تشير إلى أن الاقتصاد السوري لا يزال يواجه أزمات خانقة خلّفتها الحرب الممتدة لأكثر من 13 عاماً، والتي أدت إلى تراجع معظم القطاعات الاقتصادية، ووصول بعضها إلى مستويات حرجة.
وقدّر البنك الدولي، في أواخر العام الماضي، كلفة إعادة إعمار سورية بنحو 216 مليار دولار، مشيراً في تقرير إلى أن الخسائر المادية المباشرة في البنية التحتية والمباني السكنية وغير السكنية بلغت نحو 108 مليارات دولار، فيما تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنحو 53% بين عامي 2010 و2022.