العراق يطلق أضخم مشروع لأنابيب النفط بـ15 مليار دولار
أعلن العراق، اليوم السبت، إطلاق مشروع جديد لإنشاء خط أنابيب استراتيجي لنقل النفط الخام من محافظة البصرة إلى أقصى شمال البلاد، بطاقة تصميمية تبلغ مليوني برميل يومياً وكلفة تقديرية تصل إلى 15 مليار دولار. وقال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير، في تصريحات للصحافيين، إن بغداد توصلت إلى اتفاق مع ائتلاف شركات تقوده شركة شيفرون الأميركية، إلى جانب شركة "تي آي كابيتال" الأميركية وشركة "يو سي سي" القطرية، لتنفيذ المشروع، موضحاً أن خط الأنابيب الجديد سيقام بمحاذاة الخط الاستراتيجي القائم حالياً، وسيربط مستقبلاً صادرات النفط العراقية عبر ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني.
وأضاف الوزير، وفق وكالة "أسوشييتد برس" أن المشروع يمثل أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في قطاع النفط العراقي، إذ سيوفر منفذاً إضافياً لصادرات الخام إلى جانب المنافذ الجنوبية، ويمنح العراق مرونة أكبر في إدارة تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية عبر أكثر من مسار تصديري. ويأتي الإعلان بعد نحو شهر من موافقة مجلس الوزراء العراقي على توقيع اتفاقية مبادئ ومذكرة سرية معلومات مع الائتلاف الأميركي - القطري لإعداد الدراسات الفنية والهندسية والاقتصادية للمشروع، ضمن خطة حكومية لتطوير شبكة الأنابيب الاستراتيجية وتنويع منافذ تصدير النفط. وكانت وزارة النفط أكدت آنذاك أن الاتفاقية لا ترتب أي التزامات مالية أو تعاقدية، وإنما تقتصر على إعداد الدراسات اللازمة لتقييم الجدوى الفنية والاقتصادية قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وبحسب وزير النفط، تبلغ الطاقة التصميمية للخط الجديد مليوني برميل يومياً، وهي طاقة تتيح استيعاب أي زيادات مستقبلية في الإنتاج، كما تعزز قدرة العراق على توجيه صادراته بين الموانئ الجنوبية والمنافذ الشمالية وفقاً لظروف السوق والأوضاع التشغيلية. وأشار خضير إلى أن إنتاج العراق من النفط الخام يبلغ حاليا نحو 2.75 مليون برميل يومياً، فيما يصل متوسط الصادرات خلال الشهر الجاري إلى نحو 1.75 مليون برميل يومياً. وأوضح أن الحكومة تعمل كذلك على استئناف الصادرات وزيادتها عبر ميناء جيهان التركي بصورة تدريجية، بمعدل يصل إلى 750 ألف برميل يومياً من حقول كركوك وإقليم كردستان، إضافة إلى نقل الخام المنتج في حقول البصرة عبر الحوضيات والخط الاستراتيجي الحالي.
وكان خبراء تحدثوا إلى "العربي الجديد" عقب توقيع اتفاقية المبادئ، في يوليو/تموز الماضي، قد اعتبروا المشروع خطوة استراتيجية لإعادة إحياء أحد أهم مشاريع البنية التحتية النفطية في العراق. وقال الخبير في شؤون الطاقة محمد هاوراماني إن انتقال المشروع إلى مرحلة الدراسات الفنية يعكس توجهاً حكومياً لبناء شبكة تصدير أكثر مرونة، وعدم الاكتفاء بمنفذ واحد لصادرات النفط، مؤكداً أن نجاح المشروع سيمنح العراق منفذاً إضافياً على البحر المتوسط، ويعزز أمن الطاقة، ويرفع مرونة صادرات الخام، ويحد من المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالاعتماد على مسار واحد للتصدير. وأشار هاوراماني أيضاً إلى أن مشاركة شركة قطرية ضمن الائتلاف تعكس اهتمام المستثمرين القطريين بالمشاركة في مشاريع الطاقة الاستراتيجية في العراق، لما تمتلكه الشركات القطرية من قدرات تمويلية وخبرات فنية يمكن أن تسهم في تنفيذ مشاريع البنية التحتية الكبرى بالشراكة مع الشركات الدولية.
من جانبه، قال الخبير الاقتصادي كريم الحلو، في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، إن المشروع يمثل أحد أكبر مشاريع البنية التحتية النفطية المرتقبة في العراق، موضحاً أن الانتقال إلى مرحلة الدراسات الفنية يعد خطوة أساسية لتقييم الجدوى الاقتصادية والمالية قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي. وأضاف أن المشروع لن يقتصر أثره على زيادة الطاقة التصديرية، بل سيسهم في تقليل كلف النقل، وتعزيز أمن الإمدادات، وجذب استثمارات جديدة إلى قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، بما يدعم استقرار الاقتصاد العراقي على المدى الطويل. بدورها، اعتبرت عضو مجلس النواب العراقي فاطمة حسين، في حديث سابق لـ"العربي الجديد"، أن توجه الحكومة لإحياء مشروع خط أنابيب بانياس يعكس رؤية استراتيجية لتنويع منافذ تصدير النفط، مؤكدة أن التعاون مع ائتلاف يضم شركات أميركية ودولية يمثل مؤشراً على اهتمام المستثمرين العالميين بقطاع الطاقة العراقي، ويفتح المجال أمام نقل الخبرات وتطوير البنية التحتية وتعزيز مكانة العراق في أسواق الطاقة العالمية.
ويهدف المشروع إلى توفير شبكة تصدير أكثر تنوعاً، إذ يربط حقول الجنوب العراقية بالبحر المتوسط عبر ميناء بانياس السوري، وبالبحر الأحمر عبر ميناء العقبة الأردني، بما يمنح العراق خيارات إضافية لتصدير النفط إلى الأسواق العالمية، ويحد من المخاطر المرتبطة بأي اضطرابات قد تؤثر في أحد مسارات التصدير. ويعد النفط المصدر الرئيس للإيرادات العامة في العراق، الذي يسعى خلال السنوات الأخيرة إلى تحديث بنيته التحتية النفطية وتوسيع طاقات النقل والتصدير، بما يدعم خطط زيادة الإنتاج مستقبلاً ويرفع كفاءة منظومة تصدير الخام إلى الأسواق العالمية.