الحكومة الفلسطينية تسعى لتأسيس شركة حكومية لشراء وتخزين المحروقات
- تعمل الحكومة على معالجة الأزمات الاقتصادية بتسريع إجراءات زيادة التوريد وتوفير السيولة النقدية، مع تشديد الرقابة على تدفق المحروقات، وتشكيل لجنة لدراسة تداعيات التهديدات الإسرائيلية بوقف التعامل المصرفي.
- أطلع رئيس الوزراء الفلسطيني مجلس الوزراء على تعهدات دولية لدعم قطاع غزة بحوالي مليار دولار، محذراً من التدهور الإنساني ومطالباً بتحرك دولي لوقف العدوان الإسرائيلي وضمان تدفق المساعدات.
أكدت الحكومة الفلسطينية اليوم الثلاثاء، سعيها لتأسيس شركة حكومية لشراء وتخزين المحروقات في ظل أزمة المحروقات التي تشهدها الأراضي الفلسطينية. وبحسب بيان أعقب جلسة مجلس الوزراء الفلسطيني عقب جلسته الأسبوعية، فقد أكد استمرار الإعداد لفصل العمليات التجارية الخاصة بشراء وتخزين المحروقات عبر شركة حكومية منفصلة عن هيئة البترول التي سيتركز اختصاصها على تنظيم القطاع، وبما لا يؤثر على دور القطاع الخاص في عمليات التوزيع كما يجري حاليًا.
وقال الخبير والمحلل الاقتصادي د. ثابت أبو الروس، في حديث لـ"العربي الجديد"، "إن توجه الحكومة الفلسطينية لإنشاء شركة حكومية منفصلة عن هيئة البترول لتتولى شراء وتخزين ونقل المحروقات يمثل خطوة تنظيمية تستند إلى تجربة سابقة بإنشاء شركة نقل الكهرباء"، مرجحاً المضي في تنفيذها باعتبارها تجربة أثبتت نجاحها. وأوضح أبو الروس أن الفكرة تقوم على فصل المهام التنفيذية الخاصة بقطاع المحروقات عن هيئة البترول، بحيث تصبح الشركة الجديدة مسؤولة عن عمليات شراء وتخزين ونقل المحروقات فيما يقتصر دور هيئة البترول على الإشراف والتنظيم والرقابة، وهو ما اعتبره الوضع الطبيعي الذي ينبغي أن تضطلع به الهيئة بدلاً من القيام بالأعمال التنفيذية.
كما أوضح أبو الروس أن إنشاء شركة تنظيم قطاع المحروقات سيمنحها ذمة مالية مستقلة، بما يعني عدم دمج إيراداتها في وزارة المالية، الأمر الذي يسهم في تعزيز الحوكمة وتنظيم قطاع المحروقات، ويوفر مرجعية تنفيذية واحدة لإدارة هذا القطاع، إلى جانب وجود جهة رقابية تشرف على عملها وهي هيئة البترول. وأشار إلى أن القرار الحكومي جاء، على ما يبدو، بعد دراسات أعدتها الجهات المختصة، مؤكداً أن الفصل بين المهام التنفيذية والرقابية من شأنه تحسين إدارة القطاع وترتيب آليات العمل والمدفوعات بين الشركة الفلسطينية وقطاع المحروقات الإسرائيلي.
وشدد على أن الشركة الجديدة قد تسهم في تخفيف الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالمحروقات وتنظيم عمليات التوريد، لكنها لن تتمكن من حل الأزمة جذرياً، لأن مصدر توريد الوقود يبقى محصوراً بالجانب الإسرائيلي، ما يجعل جوهر الأزمة سياسياً أكثر منه اقتصادياً. وأشار إلى أن أي قرار إسرائيلي بوقف ضخ المحروقات إلى الأراضي الفلسطينية سيبقى خارج قدرة الشركة على معالجته، لافتاً إلى أن محاولات فلسطينية سابقة لاستيراد النفط من العراق لم تنجح بسبب القيود التي تفرضها اتفاقية باريس الاقتصادية التي تنظم العلاقة الاقتصادية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، والتي تحدد مواصفات وآليات استيراد المحروقات من دول الجوار.
وتأتي جهود الحكومة الفلسطينية في ظل أزمة غير مسبوقة في قطاع المحروقات، بدأت بشكل واضح مع بدء الحرب على إيران، وتفاقمت في ظل أزمة تكدس الشيقل، وتتواصل الأزمة هذه الأيام، في ظل نقص التوريد، ما أثر على كثير من القطاعات، وتسبب بأزمة كبيرة أمام محطات الوقود.
وبحث مجلس الوزراء الفلسطيني خلال جلسته، أزمة المحروقات الناجمة عن مجموعة من الأسباب المركبة، أبرزها نقص في التوريد من المصدر، إلى جانب أزمة تكدس الشيكل بسبب إجراءات الاحتلال، فضلًا عن المبالغة في التعبئة والتخزين من قبل البعض.
ووجّهت الحكومة الفلسطينية، مجلس إدارة الهيئة العامة للبترول بتسريع الإجراءات العملية لمعالجة الأزمة، بما يشمل العمل على رفع كميات التوريد، بالتزامن مع عمل وزارة المالية بالتعاون مع سلطة النقد والبنوك على توفير السيولة النقدية (الكاش) اللازمة لتلبية احتياجات السوق.
كما وجّهت الحكومة الفلسطينية بتشديد المراقبة على تدفق المحروقات وأوضاع محطات الوقود، لضمان حصول المواطنين على احتياجاتهم الفعلية، وفق الإجراءات والضوابط التي تكفل السلامة العامة، وبما ينسجم مع تعليمات الدفاع المدني. وفي السياق ذاته، أكد مجلس الوزراء الفلسطيني أن جهات إنفاذ القانون تواصل متابعة أي مخالفات أو تجاوزات تتعلق بتطبيق القوانين الناظمة لشراء وتوزيع المحروقات، بما يضمن إنفاذ القانون، وحماية المال العام، ومنع استغلال احتياجات المواطنين في ظل الظروف الصعبة.
وفي شأن آخر، وفي ضوء التقرير المقدم من سلطة النقد عن وضع العلاقة المصرفية مع البنوك الإسرائيلية وتهديدات الأخيرة بوقف التعامل المصرفي مع البنوك الفلسطينية، ولأهمية التنسيق بين مختلف الأطراف ذات العلاقة، فقد وجّه مجلس الوزراء الفلسطيني بتشكيل لجنة مختصة لدراسة تداعيات هذه التهديدات على الاقتصاد الفلسطيني، على أن تقدم توصياتها لمجلس الوزراء خلال أسبوع من تاريخه. وفي شأن ذي صله، قدم وزير المالية والتخطيط إحاطة حول الوضع المالي في ظل استمرار الاحتلال باحتجاز أموال المقاصة بشكل كامل لأكثر من 15 شهراً، والجهود التي بذلتها وزارة المالية لتأمين صرف رواتب الموظفين العموميين، والتي من المتوقع دفعها خلال عدة أيام، على أن تصدر وزارة المالية بيانها بالخصوص غداً الأربعاء.
وفي ضوء مساعي الحكومة لمعالجة نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وبعد جملة من الخطوات التي جرى التفاهم عليها مع شركات التوريد لزيادة الكميات ومراجعة الدفعات وقوائم الأدوية والترتيبات المالية الأخرى، فقد أوضح وزير المالية الفلسطيني خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة اليوم، أنه قد تم صرف ما يقارب 300 مليون شيقل (عملة إسرائيلية) لمستشفيات القطاع الخاص وشركات الأدوية منذ بداية العام، فيما سيتبعها دفعات مجدولة بحوالي 430 مليون شيقل حتى نهاية العام الحالي. من جانب آخر، أطلع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى خلال افتتاحه جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية اليوم الثلاثاء، أعضاء المجلس على الجهود التي بذلت في الاجتماع الثاني "لمجموعة مانحي فلسطين" في بروكسل وما سبقها من تحضيرات على مدار أشهر والتي أثمرت بالإعلان عن تعهدات دولية لدعم عمليات التعافي في قطاع غزة بحوالي مليار دولار.
وكان رئيس الوزراء قد ترأس الاجتماع إلى جانب مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون الشرق الأوسط دوبرافكا شويتسا، وشارك فيه ممثلون عن 65 دولة ومؤسسة دولية، وتضمن إلى جانب التعهدات المالية لتنفيذ برامج التعافي المبكر في قطاع غزة، متابعة التطورات السياسية وتصاعد جرائم المستوطنين والأوضاع الاقتصادية بما في ذلك المطالبة بالإفراج عن أموال الجمارك والضرائب الفلسطينية (المقاصة)، وفتح معابر غزة، وتعزيز عمليات الإغاثة والإعمار، والتأكيد على الدور المركزي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".
إلى ذلك، حذّر مجلس الوزراء الفلسطيني من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة على مختلف المستويات، في ظل الارتفاع المستمر في أعداد الضحايا جراء الاستهدافات المتواصلة التي ينفذها الاحتلال، واستمرار خروقاته للهدنة التي تجاوز عددها الآلاف، إلى جانب القيود المشددة على إدخال المساعدات الإنسانية ومنع سفر المرضى والجرحى لتلقي العلاج. وطالبت الحكومة الفلسطينية الوسطاء والمجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإلزام الاحتلال بوقف عدوانه وخروقاته، وضمان التدفق الفوري والآمن للمساعدات الإنسانية، وتأمين إجلاء المرضى والجرحى للعلاج، وتوفير الحماية للمدنيين، والوفاء بالتعهدات والالتزامات المنصوص عليها في اتفاقية وقف إطلاق النار.
إلى ذلك، دان مجلس الوزراء جرائم العنف التي ترتكبها عصابات المستوطنين الإرهابية بحق المواطنين في مختلف أنحاء الضفة الغربية، والتي كان آخرها الهجوم المسلح على قرية دير جرير شرق رام الله، وأسفر عن استشهاد فلسطينيين وإصابة عدد آخر ضمن موجة اعتداءات متصاعدة ما بين قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين وصلت خلال الأسبوع الماضي، إلى 447 حالة اعتداء طاولت المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف المحافظات. وحذرت الحكومة الفلسطينية من تصاعد هذه الاعتداءات في إطار سياسة ممنهجة تستهدف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها.
في سياق منفصل، اعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني توصيات الفريق الوطني لوضع تصور بشأن التسوية في مناطق ج، ومنها إعفاء المواطنين من نفقات التسوية في مناطق مستهدفة محددة ومنها ما هو داخل المستوطنات أو قريب منها، والمحاذية للجدار، وذلك لتثبيت ملكية المواطنين لها.