الأسواق تتجرع خسائر تريليونية والأفراد حطب النيران

16 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17 فبراير 2026 - 05:39 (توقيت القدس)
بورصة نيويورك عند افتتاح التداول. 13 فبراير 2026 (أنجيلا فايس/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تشهد الأسواق المالية العالمية تقلبات حادة وخسائر تريليونية في مختلف القطاعات، نتيجة المضاربات وتحركات الأموال العنيفة، مما أدى إلى تراجع الثقة في الأصول التقليدية وزيادة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

- في سوق المعادن، تراجعت أسعار الذهب والفضة بشكل كبير، حيث انخفض الذهب في يناير وتراجعت الفضة بأكثر من 35%، مما يعكس التذبذبات العنيفة في ظل الظروف الحالية.

- العملات الرقمية وأسهم التكنولوجيا لم تسلم من الخسائر، حيث انخفض البيتكوين بأكثر من 40% وفقدت شركات كبرى تريليونات الدولارات، مما يعكس المخاوف من تحول طفرة الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة.

تفرك عينيك بشدة وأنت تتابع أخبار الزلازل المالية المتتالية التي تشهدها أسواق العالم هذه الأيام، بداية من أسواق المعادن والصرف والعملات الرقمية والطاقة ونهاية بالبورصات، وفي القلب منها أسهم الذكاء الاصطناعي وقطاع التقنية وتكنولوجيا المعلومات الحيوي، وتتسع حدقة عينيك وأنت ترى اللون الأحمر وهو يزين شاشات معظم تلك الأسواق بسبب موجات المضاربات القوية، أو ترصد تحركات عنيفة للأموال من سوق إلى آخر، إما هروباً لتفادي تكبد مزيد من الخسائر أو بحثاً عن عوائد ولو محدودة.

ولا تستغرب وأنت تقرأ عن تكبد أحد أسواق السلع خسائر تريليونية (ألف مليار دولار) في يوم واحد أو خلال جلسة تداول، فلم يعد هناك استثمار مضمون أو حتى شبه مضمون في زمن تتنامى فيه المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية وحروب التجارة وقرارات دونالد ترامب الصادمة وسياساته الفجائية وبلطجته، وزعزعة النظام المالي والاقتصادي العالمي، وتزعزع الثقة في الأصول الأميركية، بما فيها الدولار وأدوات الدين مثل السندات وغيرها.

ببساطة، بتنا في زمن التذبذبات العنيفة لأسعار السلع وأدوات الاستثمار المختلفة، تذبذبات قوية أقرب إلى الكوارث الاستثمارية، حيث الخسائر الفادحة لمعظم الأدوات والفرص المتاحة، خاصة تلك التي لاقت رواجاً وإقبالاً كبيراً من أصحاب الأموال في الشهور الأخيرة، خسائر قصمت ظهر الملايين حول العالم وفي المقدمة الأفراد، وهم حطب النيران الملتهبة داخل تلك الأسواق، ولم تنجُ من تلك الخسائر التريليونية حتى أدوات الاستثمار شبه المضمونة، ومنها المعادن النفسية كالذهب والفضة، والعملات الرئيسية مثل الدولار، كما امتدت الخسائر إلى أدوات الاستثمار عالية المخاطر، ومنها العملات الرقمية وأسهم الشركات العالمية والبورصات الكبرى.

في سوق المعادن، على سبيل المثال، وجدنا كيف أن سعر الذهب يتهاوى بشدة بين ليلة وضحاها بعد أن وصل إلى مستويات قياسية وغير مسبوقة، ويسجل يوم الجمعة 30 يناير/كانون الثاني الماضي أسوأ أداء يومي منذ العام 1983، بانخفاض 12% خلال ساعات، وتهوي الفضة بأكثر من 35% ليصل سعرها إلى 80.4 دولاراً للأوقية ثم إلى 75 دولاراً، وكذا الحال بالنسبة للبلاتين والبلاديوم.

لم يعد هناك استثمار مضمون أو حتى شبه مضمون في زمن تتنامى فيه المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية وحروب التجارة وقرارات دونالد ترامب الصادمة

وبعد أن قفز سعر الذهب إلى مستوى قياسي فوق 5595 دولاراً في أواخر يناير الماضي مع سيطرة موجة من المضاربات المحمومة والتداولات المتقلبة على الأسواق، حدث انهيار مفاجئ مع مطلع الشهر الجاري ليتهاوى السعر إلى قرب 4400 دولار، لتدخل الأسواق في صدمة سعرية عنيفة وضغوط بيعية شديدة.

وانتقلت الخسائر التريليونية إلى سوق العملات الرقمية، فقد انخفض سعر البيتكوين بأكثر من 40% منذ أن بلغ أعلى مستوى له على الإطلاق قرب 127 ألف دولار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لتخسر سوق الكريبتو ما يقارب تريليونَي دولار خلال هذه الفترة وسط تقلبات حادة خلال السنوات الأخيرة ومستويات مخاطر مرتفعة.

كما انتقلت تلك الخسائر لشركات التكنولوجيا الكبرى وأسهمها في "وول ستريت" وسط مخاوف المستثمرين من تحول طفرة الذكاء الاصطناعي إلى فقاعة بعد إعلان الشركات عن خطط إنفاق رأسمالي ضخمة فاقت التوقعات. وقبل أيام أظهرت الأرقام أن الشركات الكبرى مثل أمازون وميكروسوفت وإنفيديا وأوراكل وألفابت وميتا خسرت مجتمعة نحو 1.35 تريليون دولار في أسبوع واحد بعد أن شهدت تلك النوعية من الأسهم انهياراً حاداً.

أسواق العالم تصفع المستثمرين بشدة، أفراداً ومؤسسات وقناصي صفقات ومضاربين هواة، وبات الجميع في قلب العاصفة وأمام فوهة مدفع يطلق رصاصاته بسرعة غير متوقعة.