الأسهم الأميركية تتعثر تحت ضغط الجغرافيا السياسية... وتباطؤ الإسكان يفاقم القلق الاقتصادي
- أظهرت البيانات الاقتصادية تراجع طلبات إعانات البطالة واستقرار سوق العمل، بينما اتسع العجز التجاري. تحركت الأسهم ضمن نطاق ضيق، مع توجه المستثمرين نحو فرص خارج أسهم التكنولوجيا الكبرى.
- خيّبت وولمارت آمال الأسواق بتوقعات أرباح أقل، بينما ارتفعت أسهم دير أند كو. استمرت مبيعات المنازل المعلقة في الانخفاض، مع تحذيرات من أن انخفاض الفوائد قد يعيد تسريع ارتفاع الأسعار.
تعثّر تعافي الأسهم الأميركية في مستهل تعاملات الخميس، مع عودة التوترات الجيوسياسية إلى الواجهة وتصاعد المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة استمرار ضعف سوق الإسكان، ما ألقى بظلال إضافية من الحذر على المزاج الاستثماري في وول ستريت. وفي تفاصيل أوردتها بلومبيرغ، انخفض ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 0.3%، فيما تراجع مؤشر ناسداك 100 بنحو 0.4% صباح الخميس في نيويورك، مع تأثر شهية المخاطرة بتحذيرات رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أن نافذة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بشأن الأنشطة النووية الإيرانية قد تكون على وشك الإغلاق.
ونقلت الوكالة عن كبير مسؤولي الاستثمار في شركة مونتيس فايننشال، دينيس فولمر، قوله إن أي تصعيد محتمل قد يسبب تقلبات قصيرة الأجل، إلا أن الأسواق، برأيه، قادرة على تجاوزها سريعاً، في ظل ترجيحات التوصل إلى حل دبلوماسي واحتمال بقاء تداعيات أي صدام عسكري ضمن نطاق محدود. وفي الوقت نفسه، لا تزال الشكوك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تضغط على معنويات المستثمرين، مع مخاوف من أن الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الأميركية قد لا يحقق العوائد المتوقعة، إلى جانب قلق أوسع من أن تؤدي هذه التكنولوجيا إلى جعل قطاعات كاملة أقل جدوى اقتصاديا.
وبحسب الوكالة، تابع المستثمرون حزمة من البيانات الاقتصادية التي أظهرت تراجع طلبات إعانات البطالة الأميركية بأكبر وتيرة منذ نوفمبر/ تشرين الثاني، في إشارة إلى استقرار نسبي في سوق العمل، مقابل اتساع العجز التجاري الأميركي في ديسمبر/ كانون الأول، ليختتم عاماً اتسم بتقلبات ناتجة عن سياسات الرسوم الجمركية. وتشير مؤشرات السوق إلى أن الأسهم الأميركية تتحرك ضمن نطاق ضيق، إذ يُتداول مؤشر ستاندرد أند بورز بين نحو 6800 نقطة وأقل بقليل من 7000 نقطة، بينما خفّض المستثمرون انكشافهم على الأسهم إلى أدنى مستوى منذ يوليو/ تموز، وفقاً لاستطلاع الرابطة الوطنية لمديري الاستثمار النشطين.
وفي المقابل، ارتفع المؤشر المتساوي الأوزان بنحو 6% منذ بداية العام، ما يعكس توجه المستثمرين للبحث عن فرص خارج أسهم التكنولوجيا الكبرى. هنا، تنقل بلومبيرغ عن كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في مورغان ستانلي، مايك ويلسون، أن السوق تشهد اتساعًا تدريجيًا مع دخول الاقتصاد الأميركي دورة جديدة بعد سنوات من الركود الجزئي في بعض القطاعات.
على صعيد الشركات، خيّبت وولمارت آمال الأسواق بتوقعات أرباح أقل من المتوقع للسنة الكاملة، مشيرة إلى ضبابية أوضاع التجارة وسوق العمل. في المقابل، قفزت أسهم دير أند كو (Deere & Co) بعد أن رفعت الشركة توقعاتها للأرباح السنوية، مدفوعة بتوقعات انتعاش طال انتظاره في قطاع الزراعة، بينما تراجعت أسهم كارفانا (Carvana Co) بفعل ضغوط التكاليف وتراجع الهوامش.
وفي موازاة تقلبات الأسواق المالية، أظهرت بيانات جديدة أن مبيعات المنازل الأميركية المعلقة واصلت الانخفاض في يناير/ كانون الثاني، في إشارة إلى استمرار عزوف المشترين رغم تراجع معدلات الرهن العقاري وتباطؤ نمو الأسعار. وأفادت بيانات ناشونال أسوشييشن أوف ريتايلرز (National Association of Realtors) بأن مؤشر توقيع عقود شراء المنازل القائمة انخفض 0.8% الشهر الماضي، بعد تراجع حاد بلغ 7.4% في ديسمبر، مخالفاً توقعات الاقتصاديين بارتفاعه.
وقال كبير الاقتصاديين في الرابطة، لورنس يون، إن تحسن القدرة على الشراء لم يترجم بعد إلى نشاط فعلي في السوق، بحسب الوكالة، فيما يُعد هذا الأداء الضعيف مصدر قلق لقطاع يعوّل تقليدياً على موسم الربيع، الذي يشهد عادة زيادة في المعروض ونشاطاً أكبر للأسر الباحثة عن منازل جديدة. وعلى الرغم من استقرار معدلات الرهن قرب أدنى مستوياتها في أكثر من عام، فإن إغلاقات الصفقات تراجعت بأكثر من 8% في يناير، فيما ظل نمو أسعار المنازل محدوداً.
وقد حاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب معالجة أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن عبر مقترحات تشمل تقييد مشتريات المستثمرين المؤسسيين للمنازل المخصصة للإيجار الفردي، وتوجيه مؤسستي فاني ماي وفريدي ماك لشراء ما يصل إلى 200 مليار دولار من الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري. غير أن يون حذّر من أن الجمع بين انخفاض الفوائد وشحّ المعروض قد يعيد تسريع ارتفاع الأسعار، ما قد يزيد الضغوط على القدرة الشرائية، مؤكداً أن الحل المستدام يكمن في زيادة المعروض عبر بناء مزيد من المساكن.