- تنوع المنتجات المتبادلة يشمل صادرات إيرانية من الفواكه والخضراوات ومواد البناء، واستيراد إيران لمنتجات تقنية وصناعية من قطر، مع حجم تبادل تجاري يبلغ 333 مليون دولار.
- العلاقات الاقتصادية تستند إلى القرب الجغرافي وملف الطاقة، حيث يتقاسم البلدان حقل الغاز الطبيعي الأكبر، مما يعزز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
أعلنت السلطات الإيرانية، اليوم الأحد، عن إعادة فتح ميناء الرويس القطري أمام البضائع الإيرانية، مما يمهد لاستئناف حركة التجارة البحرية بين البلدين. ومن جانبها أعلنت وزارة المواصلات القطرية، في بيان، عبر منصة إكس، الأحد، استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن بأثر فوري. وحثت الوزارة جميع مشغلي ومستخدمي السفن على "الالتزام بالأنظمة والتعليمات المعمول بها، والتأكد من توافر معدات الأمن والسلامة، لضمان تحقيق أعلى مستويات الأمن والسلامة لجميع الرحلات".
ونص اتفاق مؤقت أًبرم بين طهران وواشنطن، الشهر الماضي، على وقف القتال بعد صراع استمر أربعة أشهر، واستئناف حركة الملاحة البحرية في الخليج إلى مستويات ما قبل الحرب، رغم استمرار الخلافات بشأن آليات العبور عبر مضيق هرمز، شريان الطاقة العالمي.
وذكر الملحق التجاري الإيراني في قطر، عباس عبد الخاني، خلال اجتماع لمنظمة تنمية التجارة الإيرانية، اليوم الأحد، أنه بعد توقف استمر نحو خمسة أشهر في مسار التجارة بين إيران وقطر، استؤنفت حركة النقل البحري للبضائع بين ميناء دير الإيراني وميناء الرويس القطري. وأوضح أن القرار جاء عقب متابعات مستمرة من السفارة الإيرانية في الدوحة، وتنسيق مع المسؤولين المعنيين في الحكومة القطرية.
ونقلت وكالة إرنا الإيرانية الرسمية عن عبد الخاني قوله إن "ميناء الرويس يعد أحد أهم بوابات دخول البضائع الإيرانية إلى السوق القطرية"، مؤكداً أن استئناف العمل في هذا المسار البحري سيلعب دوراً حيوياً في تسهيل التجارة الثنائية، وخفض تكاليف الشحن، وتسريع عمليات توريد السلع.
ويُعد ميناء الرويس ثاني أهم ميناء تجاري في دولة قطر، ويقع على بعد حوالي 120 كيلومتراً شمال العاصمة الدوحة، ويطل مباشرة على مياه الخليج العربي.
وأشار الملحق التجاري الإيراني في قطر إلى أنه يجري تصدير طيف من المنتجات الإيرانية إلى الأسواق القطرية، عبر هذا الميناء، وفي مقدمتها الفواكه والخضراوات الطازجة، والمكسرات، والمواد الغذائية، والمأكولات البحرية، والبيض والمنتجات البروتينية، فضلاً عن مواد البناء، والأحجار، والإسمنت الأبيض، والمنتجات المعدنية، والسجاد اليدوي والآلي، وغيرها من السلع التي تحتاجها السوق القطرية. وأضاف أن "إعادة فتح الميناء القطري لن تقتصر آثارها على إنعاش التجارة الثنائية فحسب، بل ستؤدي أيضاً إلى زيادة النشاط الاقتصادي في ميناء دير بمحافظة بوشهر الإيرانية، من خلال دعم أعمال المصدرين وشركات الشحن وسلاسل الإمداد، وأن توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين إيران وقطر يمثل أولوية مشتركة للبلدين، معرباً عن أمله أن يساهم استئناف الخط البحري في تعزيز دور القطاع الخاص، وزيادة حجم التبادل التجاري بين الجانبين.
تعلن #وزارة_المواصلات استئناف أنشطة الملاحة البحرية بشكل كامل لجميع أنواع الوسائط البحرية والسفن اعتبارا من تاريخ صدور هذا التعميم.
— Ministry of Transport 🇶🇦 وزارة المواصلات (@MOTQatar) July 5, 2026
وتهيب بالجميع الالتزام بالأنظمة والتعليمات المعمول بها، والتأكد من توافر معدات الأمن والسلامة لضمان تحقيق أعلى مستويات الأمن والسلامة لكافة الرحلات pic.twitter.com/Ym4rmy8WMQ
ووفقاً لبيانات الجمارك الإيرانية، يصل حجم التبادل التجاري بين إيران وقطر إلى ما قيمته 333 مليوناً و707 آلاف دولار. وتتوزع الحصيلة بواقع 143 مليوناً و578 ألف دولار للصادرات الإيرانية، مقابل 190 مليوناً و128 ألف دولار للواردات الإيرانية من قطر.
وتكشف بيانات السلع المصدرة أن إيران تصدّر إلى السوق القطرية مجموعة من المنتجات، تضم الزعفران، والكافيار، والشوكولاتة، ومستحضرات العناية كالشامبو، وماء الورد، والمنتجات الثقافية كالكُتب، والحرف اليدوية كالسجاد، فضلاً عن طيور الزينة، والفستق، ومعجون الطماطم، ولحوم الدجاج، والأرز، والحليب المجفف، والزبدة، والأجبان، والعلكة، ومحاصيل زراعية متنوعة مثل البطاطس والمشمش والرمان، وصولاً إلى العسل.
وفي المقابل، تشتمل قائمة الواردات الإيرانية من قطر على أصناف متنوعة من الصناعات والقطع التقنية، مثل الأقمشة، ومستلزمات الأقفال، وآلات الطباعة، والصمامات المصنوعة من الحديد والصلب، ومكونات الميكانيكا كأغلفة المحامل، وقواعد المحركات، وقطع غيار السيارات، والحلقات الميكانيكية المانعة للتسرب، وصولاً إلى الرافعات الثقيلة.
تجارة قبل الحرب
وكانت التجارة بين قطر وإيران قبل اندلاع الحرب تتحرك ضمن نطاق محدود قياساً بحجم اقتصاد البلدين. وتشير بيانات قاعدة الأمم المتحدة للتجارة الدولية، المحدثة في يونيو/حزيران الماضي، إلى أن واردات قطر من إيران بلغت قيمتها 145.96 مليون دولار خلال عام 2024، وهي قيمة قريبة من أرقام الصادرات الإيرانية الواردة في بيانات الجمارك الإيرانية. مما يعني أن العلاقة التجارية كانت قائمة على سلع يومية وسريعة الدوران أكثر من اعتمادها على صفقات ضخمة أو استثمارات صناعية كبيرة.
وأظهرت بيانات نقلتها صحيفة طهران تايمز الإيرانية في 18 فبراير/شباط الماضي أن صادرات طهران إلى الدوحة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الإيراني الحالي بلغت نحو 580 ألف طن، بقيمة تزيد على 122 مليون دولار، مقابل 432 ألف طن بقيمة 113 مليون دولار في الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة 34% في الكميات و8% في القيمة. وتشير تركيبة الصادرات إلى أن معظمها يتكون من المنتجات الغذائية والزراعية ومواد البناء، وهي سلع ذات وزن كبير وقيمة مضافة محدودة.
وتستند العلاقات الاقتصادية بين قطر وإيران إلى عاملين رئيسيين. الأول هو القرب الجغرافي، إذ تنقل التجارة بين البلدين عبر خط بحري قصير يربط ميناء دير الإيراني بميناء الرويس القطري، وهو مسار وصفه عبد الخاني، في تصريحات سابقة العام الماضي، بأنه قناة أساسية لتسهيل نقل السلع بين البلدين. والثاني هو طبيعة احتياجات السوق، فاستراتيجية الأمن الغذائي القطرية تشير إلى بقاء الواردات جزءاً مهماً من تنويع الإمدادات، خاصة في السلع الطازجة، بينما تُظهر بيانات التجارة الإيرانية مع قطر أن الصادرات تتركز في الأغذية والمنتجات الزراعية ومواد البناء، وهي سلع تجد في السوق القطرية منفذاً قريباً وأقل كلفة من الأسواق البعيدة.
حسابات الطاقة
كما أن العلاقات الاقتصادية بين قطر وإيران لا تنفصل عن ملف الطاقة. فشركة "قطر للطاقة" تقول إن حقل الشمال هو أكبر حقل غاز طبيعي غير مصاحب في العالم، باحتياطات قابلة للاستخراج تتجاوز 900 تريليون قدم مكعبة، وتتقاسم قطر وإيران هذا الحقل المعروف إيرانياً باسم بارس الجنوبي. وسبق أن وصف ماجد الأنصاري، المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، في 18 مارس/آذار الماضي، استهداف منشآت مرتبطة ببارس الجنوبي بأنه عمل "خطير وغير مسؤول"، مشيراً إلى أن بارس الجنوبي هو امتداد لحقل الشمال القطري.
الخليج وإيران
أما على مستوى الخليج، ووفق تقرير للمركز الإحصائي الخليجي، الصادر في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن الإمارات تتصدر تجارة دول مجلس التعاون مع إيران، بحكم دور دبي وأبوظبي باعتبارهما مراكز تجارة وإعادة تصدير للسلع الإيرانية وغيرها، وحسب صحيفة طهران تايمز فإن صادرات إيران إلى الإمارات ارتفعت خلال الفترة الممتدة من 21 مارس/آذار إلى 22 ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى 5.815 مليارات دولار، مقابل 5.341 مليارات دولار في الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة تقارب 9%. وفي المقابل، تراجعت واردات إيران من الإمارات إلى 13.532 مليار دولار، بعدما كانت 15.403 مليار دولار، بانخفاض يتجاوز 10%.
وفي الفترة نفسها، زادت صادرات إيران إلى سلطنة عمان بنسبة 27%، لتبلغ 1.517 مليار دولار، مقابل 1.192 مليار دولار قبل عام. وتعكس هذه القفزة استمرار صعود عمان شريكاً تجارياً قريباً لإيران، خصوصاً في ظل دور الموانئ العمانية في ربط التجارة الإيرانية بأسواق الخليج والمحيط الهندي.
وأعلنت وكالة رويترز في نهاية يونيو/حزيران الماضي عن مشروع مشترك بقيمة 400 مليون دولار لتطوير محطة لوجستية في ميناء صحار العماني، في مؤشر على تصاعد أهمية الموانئ العمانية مع اضطراب الملاحة في الخليج.