إيطاليا: نداء من شخصيات يهودية لوقف الاستيراد من المستوطنات الإسرائيلية
- قدم مشروع قانون إلى البرلمان الإيطالي لحظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية، مع فرض غرامات مالية على المخالفين، وتولي وكالة الجمارك والاحتكارات الإيطالية مهمة الرقابة.
- يكتسب الملف زخماً على المستوى الأوروبي، حيث تستعد المفوضية الأوروبية لطرح خيارات جديدة بشأن تقييد منتجات المستوطنات، وسط معارضة إيطاليا وألمانيا لفرض قيود تجارية على إسرائيل.
تشهد الساحة السياسية والمدنية في إيطاليا، خلال الفترة الأخيرة، تصاعداً في التحركات الداعية إلى وقف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية، وسط تنامي الضغوط التي تمارسها أحزاب المعارضة ومنظمات حقوقية إيطالية على الحكومة لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه المنتجات والخدمات القادمة من هذه المستوطنات. وتأتي هذه التحركات في ظل الجدل الأوروبي المتزايد بشأن العلاقة الاقتصادية مع المستوطنات، التي تعتبرها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مخالفة للقانون الدولي.
ودعا مسؤولون إسرائيليون سابقون، من بينهم إيلي بارنافي السفير الإسرائيلي الأسبق لدى فرنسا، وأفراهام بورغ الرئيس الأسبق للكنيست، وألون ليئيل المدير العام الأسبق لوزارة الخارجية الإسرائيلية، إلى جانب عدد من شخصيات الأنتليجنسيا اليهودية الإيطالية، البرلمانَ الإيطالي إلى إقرار مشروع قانون يحظر استيراد السلع والخدمات المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، انسجاماً مع رأي محكمة العدل الدولية لعام 2024 الذي أكد التزام الدول بعدم تقديم أي دعم يساهم في استمرار الوجود الإسرائيلي غير القانوني في تلك الأراضي، وأن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات مماثلة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
ويقضي مشروع القانون، الذي قُدم إلى البرلمان الإيطالي في 14 مايو/أيار الماضي، بحظر استيراد السلع والخدمات المنتجة كلياً أو جزئياً داخل المستوطنات الإسرائيلية، في خطوة تهدف إلى وقف التعامل التجاري معها. وينص المشروع على إسناد مهمة الرقابة إلى وكالة الجمارك والاحتكارات الإيطالية، مع إلزام المصدّرين بإثبات أن بضائعهم لا منشأ لها في المستوطنات الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويتضمن المشروع فرض غرامات مالية على مخالفي قرار الحظر، تُحدَّد قيمتها وفق حجم الواردات وبناءً على المعايير التي تضعها وكالة الجمارك، إضافة إلى فرض غرامات تتراوح بين 2500 و25 ألف يورو على كل من يروّج أو يعلن عن سلع أو خدمات مصدرها المستوطنات، رغم سريان الحظر المقترح.
وأكدت الجمعيات والمنظمات الداعمة للمبادرة أن استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ حرب عام 1967، بما في ذلك القدس، يساهم في دعم نظام احتلال تعتبره مخالفاً للقانون الدولي. وأوضحت أن هذا النظام يتسم بمصادرة الأراضي، والتهجير القسري للفلسطينيين، وتصاعد اعتداءات المستوطنين، فضلاً عن إضعاف الاقتصاد الفلسطيني بصورة متواصلة.
كما يكتسب الملف زخماً على المستوى الأوروبي، مع استعداد المفوضية الأوروبية لطرح خيارات جديدة بشأن تقييد منتجات المستوطنات، قُبيل اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 13 يوليو/تموز، وسط ترقب موقفَي إيطاليا وألمانيا، اللتين ما زالتا تعارضان فرض قيود تجارية على إسرائيل.
من جهته، ذكر الكاتب والأكاديمي اليهودي الإيطالي البارز، ستيفانو ليفي ديلا تورّي، أنه وقّع على هذا النداء لأنه يرى أنه "من الضرورة بمكان أن يقدّم يهود العالم دعماً قوياً للإسرائيليين المعارضين بقوة وحسم لسياسات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير التي تحوّل إسرائيل من الديمقراطية إلى الإثنوقراطية، فهما يريدان تسوية الصراع مع الفلسطينيين عبر الإبادة والتطهير العرقي، ويظنان أن مكمن الأمن في السلاح وفي حالة الحرب الدائمة، بدلاً من الاعتراف بكرامة الشعوب وحقوقها، كما يجرّان البلد إلى خزي الجريمة والعزلة، من خلال تغذية معاداة السامية".
وقال ديلا تورّي، في حديث لـ"العربي الجديد": "صحيح أنني لا أعرف كيف أقيّم الثقل الاقتصادي للعقوبات المقترحة في الخطاب، إلا أنني أتفق مع المسار السياسي والأخلاقي لإدانة الانتزاع العنيف وغير القانوني لأراضٍ فلسطينية تفرض فيها إسرائيل نظاماً للفصل العنصري لصالح المستوطنين المدعومين من الجيش". ورأى أن "هناك تلويثاً للسياسة والشعور الجمعي في إسرائيل قادماً من الأراضي المحتلة، ومن هنا فإن هذا النداء يدعو إلى التحرك عملياً أيضاً من أجل التصدي لهذا الانحراف".
وتابع أن "إسرائيل جعلت القضية الفلسطينية داءً وجودياً داخل نظامها، وذلك عقب فشل اتفاقيات أوسلو عام 1993 واغتيال إسحق رابين عام 1995 على يد أحد الإسرائيليين المنتمين إلى ذلك اليمين المتطرف الحاكم اليوم، ومع السيطرة غير القانونية بحكم الأمر الواقع على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967".
وشدّد الكاتب اليهودي الإيطالي على أنه "حريّ بنا إذاً التأكيد على التمييز بين ما هو قانوني وما هو غير قانوني، ودعوة إسرائيل إلى احترام القانون ورفض إنكارها، الذي بات ممنهجاً، للقانون". وختم بقوله: "من العدالة بمكان وقف أي دعم حكومي غربي متواطئ مع سياسة قمع وحرب، من أجل مستقبل إسرائيل والفلسطينيين".
وتندرج هذه المبادرة ضمن حملة أوسع تقودها منظمات حقوقية ومنظمات سلام إيطالية، من بينها منظمة العفو الدولية - إيطاليا، وشبكات مدنية مثل الشبكة الإيطالية للسلام ونزع السلاح، للمطالبة بوقف التعامل التجاري مع منتجات المستوطنات، باعتبار أن استمرار هذه التجارة قد يساهم، وفق هذه المنظمات، في دعم أنشطة مرتبطة بتوسيع المستوطنات على حساب الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي تصريحات خاصة لـ"العربي الجديد"، ذكرت المتحدثة باسم حركة "خمسة نجوم" في مجلس النواب الإيطالي، النائبة ستيفانيا أسكاري، أن "مواصلة التجارة وإبرام الاتفاقيات مع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة يعني إضفاء الشرعية على الأبارتهايد، والمساهمة بأموالنا في دعم نظام وصفته محكمة العدل الدولية أيضاً بغير القانوني".
وتابعت أسكاري أن "إيطاليا لا يمكنها تمويل من ينتهك القانون الدولي وحقوق الإنسان ويحتل أراضي لا تخصه. وإذا كانت هناك دول أوروبية أخرى قد قررت وقف التجارة مع المستوطنات، فلا يوجد أي مبرر لأن تساهم إيطاليا في ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي". وخلصت النائبة الإيطالية إلى أن "ما سبق ينبغي أن يكون فقط الخطوة الأولى، على أن يتبعها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإجرامي وغير القانوني، لأنه لن يكون هناك سلام أبداً ما دامت العدالة غائبة".
وتعكس هذه التحركات اتساع النقاش داخل إيطاليا حول دور الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، في وقت تتزايد فيه الدعوات الأوروبية إلى إعادة النظر في العلاقات الاقتصادية مع المستوطنات الإسرائيلية، خاصة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة، وتصاعد الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.