إجراءات حمائية أوروبية تعرقل صادرات الصيد التونسية... أزمة الجمبري الأحمر

16 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 02:03 (توقيت القدس)
سوق أسماك في تونس، 16 مايو 2026 (شيدلي بن إبراهيم/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يواجه قطاع الصيد البحري في تونس تحديات بسبب تشديد الاتحاد الأوروبي شروط تصدير الجمبري الأحمر، مما أدى إلى حجز كميات منه في إيطاليا واحتجاجات من الصيادين والمصدرين التونسيين.
- يُعتبر الجمبري الأحمر من أهم المنتجات البحرية التونسية للتصدير، خاصة إلى إيطاليا وإسبانيا، والقيود الأوروبية تهدد بانهيار المؤسسات المصدرة وتؤثر على آلاف العاملين.
- تمتد التوترات التجارية بين تونس والاتحاد الأوروبي إلى المنتجات الفلاحية مثل زيت الزيتون، حيث يحد نظام الحصص الأوروبي من الكميات المعفاة من الرسوم الجمركية، مما يؤثر على الاقتصاد التونسي.

تحوّل ملف الجمبري الأحمر التونسي خلال الأسابيع الأخيرة إلى أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في قطاع الصيد البحري، بسبب تشديد الاتحاد الأوروبي شروط نفاذ هذا المنتج البحري إلى أسواقه. ويحتج صيادون تونسيون ومصدرون للمنتجات البحرية على عراقيل تضعها الدول الأوروبية لعرقلة وصول المنتجات البحرية إلى أسواق أوروبا، بعد أن تولت السلطات الإيطالية مؤخراً حجز كميات من "الجمبري الأحمر" بمبرر تجاوز الجانب التونسي للحصة السنوية للصادرات المسموح بها ضمن اتفاقيات تنظيم الصيد والتصدير المعتمدة مع الاتحاد الأوروبي والمقدرة بـ 36 ألف طن.
ويتهم صيادو مدينة مازارا الإيطالية، وفق تقرير صادر عن وزارة الزراعة والسيادة الغذائية والغابات في إيطاليا، نظراءهم التونسيين بالإخلال بقواعد المنافسة داخل سوق المنتجات البحرية، في تجاوز للحصص الدولية المقررة لصيد هذا النوع من المنتجات البحرية، مما أدى إلى توقيف شحنات من صادرات الجمبري كانت في طريقها إلى إيطاليا وإعادتها إلى ميناء حلق الوادي بتونس تجنباً لإتلافها.
ويعد الجمبري الأحمر الذي يتم اصطياده من أعالي البحار في المياه الدولية الإقليمية قبالة جزيرة صقلية من أهم المنتجات البحرية التونسية الموجهة للتصدير، نظراً لقيمته التجارية المرتفعة، إذ يحظى بطلب مرتفع في الأسواق الإيطالية والإسبانية، مما جعله محور تنافس اقتصادي حاد بين أساطيل الصيد في الضفتين الجنوبية والشمالية للمتوسط.

وحسب نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بقطاع الصيد البحري، صالح حديد، واجهت الصادرات التونسية من الجمبري الأحمر هذا العام قيوداً مشددة في الأسواق الأوروبية بحجة استيفاء الحصة المقررة بـ 36 طناً، مؤكداً أن تهم الإغراق وتجاوز شروط المنافسة التي تُتهم بها الصادرات التونسية لا أساس لها من الصحة، حيث كانت الأسواق الأوروبية تستقبل شحنات أكبر بكثير من صادرات العام الحالي من الجمبري، تصل في مواسم الوفرة إلى 300 طن.
وحذر حديد من إمكانية انهيار المؤسسات المصدرة للجمبري وإهدار أرزاق آلاف الصيادين والعاملين في المنظومة بسبب عراقيل التصدير وعدم قدرة السوق المحلية على استيعاب فائض الإنتاج. وأكد المتحدث في تصريح لـ"العربي الجديد" أن إيطاليا تمثل البوابة الرئيسية لتصدير الجمبري الأحمر نحو بقية أسواق الاتحاد الأوروبي، وأن تعثر عمليات التصدير ينعكس مباشرة على مداخيل القطاع وعلى موارد البلاد من العملة الصعبة.
وتخضع صادرات منتجات الصيد البحري في تونس لمنظومة مراقبة صحية وفنية تشرف عليها مصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري بالتنسيق مع مؤسسات التصدير والمصالح البيطرية المعتمدة من الاتحاد الأوروبي. ويُصدّر الجمبري الأحمر أساساً نحو الأسواق الأوروبية، وخاصة إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، عبر شركات تصدير خاصة تتولى عمليات الفرز والتبريد والتوضيب قبل الشحن. وتظل السوق الإيطالية الوجهة الأولى لمنتجات الصيد البحري التونسية، إذ استحوذت على 27% من قيمة صادرات القطاع خلال سنة 2024، تليها إسبانيا بنسبة 17% ثم ليبيا بنسبة 12%.

مستودع الشركة الوطنية لتوزيع المحروقات في تونس، 14 مارس 2024 (فتحي بلعيد/فرانس برس)
اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ولا يقتصر الخلاف بين تونس والاتحاد الأوروبي على قطاع الصيد البحري، بل يمتد إلى المنتجات الفلاحية وعلى رأسها زيت الزيتون. فمنذ سنوات يعتمد الاتحاد الأوروبي نظام الحصص (الكوتا) الذي يحدد الكميات المعفاة أو المخفضة الرسوم الجمركية عند دخول بعض المنتجات التونسية إلى السوق الأوروبية. وتعتبر منظمات مهنية تونسية أن هذه الحصص لم تعد تتلاءم مع تطور الإنتاج الوطني وحاجة المصدرين إلى أسواق أوسع. ويرى فاعلون اقتصاديون أن الاتحاد الأوروبي يرفع شعارات الشراكة الاقتصادية لكنه يحافظ في المقابل على إجراءات حمائية تحد من قدرة المنتجات التونسية على المنافسة داخل السوق الأوروبية.
ورغم هذه الأهمية الاقتصادية، يشتكي المنتجون والمصدرون من استمرار العمل بمنظومة الحصص الأوروبية، إضافة إلى اشتراطات فنية وصحية وبيئية متزايدة ترفع كلفة التصدير وتحد من قدرة المؤسسات التونسية على النفاذ الحر إلى الأسواق الأوروبية.
تشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن قيمة الصادرات التونسية للمنتجات البحرية بلغت العام الجاري حتى شهر مايو/ أيار الماضي 189.4 مليون دينار (65 مليون دولار)، مقابل صادرات بقيمة 206 ملايين دينار (71 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها من العام الماضي. وتعد دول الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لتونس، حيث تستقطب النسبة الكبرى من الصادرات الوطنية، سواء الصناعية أو الفلاحية أو البحرية، ما يجعل أي تغيير في السياسات التجارية الأوروبية ينعكس مباشرة على آلاف المنتجين والصيادين التونسيين.