حصار بحري يهدد سلة غذاء العالم.. انهيار صادرات الحبوب الأوكرانية
تتفاقم الأزمة الزراعية في أوكرانيا مع دخول الحرب مرحلة جديدة من التصعيد على سواحل البحر الأسود، إذ أدى القصف الروسي المستمر إلى إغلاق موانئ أوديسا الحيوية بشكل شبه كامل. وقالت أوكرانيا إنها قد تلجأ إلى خفض صادراتها الزراعية بواقع النصف، في وقت لا تزال فيه موانئ البلاد على البحر الأسود، في منطقة أوديسا الكبرى، مغلقة بفاعلية وسط القصف الروسي المتواصل، وهو ما يشكل خطراً مباشراً على الإمداد الغذائي العالمي.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وفي السياق، صرح وزير الزراعة الأوكراني تاراس فيسوتسكي للصحافيين، اليوم الجمعة، أنه "منذ مطلع أغسطس/آب، لم تدخل أي سفينة إلى موانئ أوديسا، مما أجبر أوكرانيا على استخدام طرق بديلة"، بحسب وكالة بلومبيرغ للأنباء. وأضاف أن حجم صادرات الحبوب تراجع إلى 590 ألف طن فقط منذ بداية الشهر الجاري، وهو ما لا يشكل سوى 30% من الكمية المفترض شحنها.
وقال فيسوتسكي إنه حتى مع استخدام أوكرانيا طرقاً بديلة، فلن تستطيع البلاد تصدير أكثر من 30 مليون طن من السلع الزراعية حدّاً أقصى، وهذا يعني أن 30 مليون طن أخرى لن تصل إلى الأسواق العالمية.
وكثفت روسيا وأوكرانيا الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود وموانئه، مما يثير المخاوف بشأن الإمدادات. وتشكل البلدان معاً أكثر من ربع الصادرات العالمية من القمح، وتأتي هذه الهجمات في منتصف موسم الحصاد لهذا العام.
تكشف الأزمة الراهنة عن هشاشة القطاع الزراعي الأوكراني الذي يشكل مصدر أكثر من نصف عائدات التصدير الوطنية. فقد خفضت وزارة الزراعة الأوكرانية توقعاتها لصادرات الموسم الزراعي 2026-2027 بنسبة 54%، من 64.4 مليون طن إلى نحو 29.6 مليون طن فقط، فيما تراجعت صادرات الحبوب بنسبة 76% على أساس سنوي منذ بداية أغسطس/آب الجاري.
ويقدّر مسؤولون أوكرانيون أن تعطل ممر أوديسا البحري، الذي يتولى وحده نحو 90% من صادرات الحبوب، يكلف الاقتصاد الوطني نحو 900 مليون دولار شهرياً، بحسب موقع "برافدا"، بين خسائر عائدات التصدير وإلغاء العقود وتكاليف إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة.
وقد انعكس هذا التعطل على السوق المحلية أيضاً، إذ أدى تكدس الحبوب داخل البلاد إلى انخفاض حاد في أسعار الشراء، حتى إن بعض أسعار القمح باتت دون تكلفة إنتاجه، ما يهدد قدرة المزارعين على تمويل الموسم الزراعي المقبل.
أما على المستوى العالمي، فتشكل أوكرانيا وروسيا معاً أكثر من ربع الصادرات العالمية من القمح، ما يجعل استمرار الأزمة عاملاً مباشراً في احتمالات ارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، خصوصاً في الدول الأكثر اعتماداً على الاستيراد كمصر وإثيوبيا واليمن والصومال.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد)