أسواق مصر | الدولار الجمركي فوق 50 جنيهاً والذهب يسجل مستوى قياسياً

22 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 14:15 (توقيت القدس)
توقعات بارتفاع أسعار السلع المستوردة مع صعود الدولار، القاهرة، 21 مارس 2022 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الأسواق المصرية ضغوطًا مع ارتفاع سعر الدولار الرسمي والجمركي وصعود الذهب، مما أدى إلى تراجع الجنيه المصري وزيادة مخاوف المواطنين من الغلاء.
- ارتفع سعر الدولار الجمركي إلى 50.31 جنيهاً، وزاد سعر الذهب المحلي بشكل قياسي، مما يعكس زيادة في تكاليف الاستيراد والطلب المحلي على الذهب كملاذ آمن.
- أكد الخبراء أن الطلب على الذهب أصبح إدخاريًا بسبب فقدان الثقة في العملة المحلية، محذرين من تأثير ارتفاع الدولار الجمركي على أسعار السلع المستوردة.

بدأت الأسواق المصرية اليوم الاثنين، مرحلة جديدة من الضغوط المزدوجة حيث شهدت ارتفاع سعر الدولار الرسمي بالبنوك والجمركي المطبق من قبل وزارة المالية من جهة، وصعود الذهب المحلي من جهة أخرى وسط حالة من الترقب لقرارات السياسة النقدية المرتقبة للبنك المركزي تتعلق بالعودة إلى التيسير النقدي، بخفض الفائدة والضغط على منحى التضخم، ليظل في اتجاهه المتراكه. 

دفعت ضغوط الدولار وصعود الذهب إلى عودة الجنيه للتراجع، ليظل الشارع المصري متخوفًا من أن يؤدي هذا المشهد إلى موجة غلاء واسعة، لا سيما أن جميع المؤشرات تؤكد أن فاتورة الاستيراد وتكاليف المعيشة ستزداد ثقلًا على كاهل المواطنين في الفترة المقبلة.

بدأت الضغوط تظهر جلية على الأسواق المصرية مع بداية المعاملات في البنوك وسوق الصاغة صباح اليوم الاثنين، عكست أوضاعها المتقلبة على صعيدي سعر الصرف والذهب، لتضع المستهلكين والمستوردين أمام موجة جديدة من الضغوط، بعد أن سجل الدولار الجمركي مستوى غير مسبوق بلغ 50.31 جنيها، بينما واصل الذهب المحلي الصعود ليكسر حاجزًا جديدًا، مدفوعًا بالارتفاع المتزامن للعملة الأميركية وزيادة الطلب المحلي على المعدن النفيس بوصفه ملاذًا آمنًا.

مقر البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية الجديدة، 30 ديسمبر 2023 (سيد حسن/ Getty)
اقتصاد عربي
التحديثات الحية

سجل الدولار في عدد من البنوك المصرية أسعارًا تراوحت بين 48.14 و48.40 جنيها، وهو مستوى يعكس استمرار الضغوط على الجنيه في السوق الرسمية، وجاءت المفاجأة الكبرى، من سعر الدولار الجمركي، الذي تخطى لأول مرة حاجز الـ50 جنيها، ما يعني أن المستوردين سيدفعون تكلفة أعلى مقابل الإفراج عن بضائعهم في الموانئ، وارتفع الذهب إلى أعلى مستوى قياسي له ظهر الاثنين، وزاد في المعاملات الفورية بنحو 1% إلى 3718.56 دولارا للأونصة بعدما كان قد سجل مستوى قياسياً عند 3707.40 دولارات يوم الأربعاء الماضي.

ترجع شعبة الذهب بالغرفة التجارية ارتفاع أسعار الذهب بالسوق المحلية، إلى تأثره بالزيادة المحققة عالميًا بما أدى إلى قفزة جديدة في الأسعار وتسجيل عيار 21 الأكثر طلبا، لمستوى تاريخي غير مسبوق عند 5015 جنيهاً للغرام، بينما صعد الجنيه الذهب إلى 39 ألف و800 جنيه، وهو أعلى مستوى على الإطلاق، متأثرًا بصعود الأونصة من ناحية، وبارتفاع سعر صرف الدولار محلياً من ناحية أخرى. وسجلت باقي عيارات الذهب زيادات متتالية، حيث بلغ سعر الغرام عيار 24 نحو 5697 جنيهاً للغرام، بينما وصل عيار 18 إلى 4272 جنيهاً للغرام.

تشير غرفة الذهب، إلى أن العلاقة في مصر بين الدولار والذهب طردية تمامًا، بخلاف السوق العالمية حيث عادة ما تكون عكسية، مؤكدة أن أي ارتفاع في الدولار أمام الجنيه يترجم مباشرة إلى زيادة في أسعار الذهب، لأن تسعيره محليًا يعتمد على تكلفة الدولار، وليس فقط على سعر الأونصة عالميًا. يترقب المتعاملون في السوق المحلية، مسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط على الجنيه، وتزايد إقبال المواطنين على المعدن النفيس بما هز ملاذ آمن لحماية مدخراتهم.

في تصريحات متلفزة، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع أن الطلب الاستهلاكي على الذهب تحوّل خلال العامين الماضيين إلى طلب إدخاري بحت، مع تزايد فقدان الثقة في العملة المحلية، مبينا أن ما نشهده حاليا من ارتفاعات، نتاج مزيج من العوامل، تشمل زيادة الدولار الجمركي وتراجع توقعات استقرار الجنيه، وهو ما يغذي صعود الذهب بلا توقف. وكتب الخبير الاقتصادي هاني توفيق، تحليلا على صفحاته بوسائل التواصل الاجتماعي، يصف خطوة فرض مصلحة الجمارك الدولار بقيمة تزيد عن 50 جنيهان بأنها "إشارة إلى اعتراف رسمي بواقع السوق الموازية"، محذرًا من أن "الانعكاس المباشر سيكون على أسعار السلع المستوردة كافة، من الغذاء إلى السيارات، ما سيضع المستهلك تحت ضغوط مضاعفة".

أثارت قفزات الدولار والذهب قلق المصريين الذين يواجهون ارتفاعا في تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على الذهب خاصة المقبلين على الزواج، بينما يخشى المستوردون من تراجع القدرة الشرائية للمستهلك النهائي، التي تدفع القطاع الإنتاجي غير النفطي في مرحلة الركود التي دخلها منذ سنوات، لم تتوقف إلا لبضعة شهور، مطلع العام الجاري، في الوقت نفسه يجد المستثمرون الصغار في الذهب وسيلة لحماية مدخراتهم من تآكل قيمة الجنيه، وهو ما يزيد الطلب ويرفع الأسعار أكثر.