استمع إلى الملخص
- أسماء، تحملين وصية والدك، الذي علمك أن العراق ليس مجرد ماضٍ خالد، بل هو ميدان تحدٍ وصمود، وترك فيك وعداً وقسماً يعبر الزمان والمكان.
- رغم الرحيل، تبقى إرادة نجم عبدالله في التعليم والتنمية مصباحاً لا تطفئه رياح التجهيل، وصوته يتردد في الأرجاء، مؤكداً أن النهر لا ينتهي عند المصب.
(إلى أسماء نجم عبدالله)
أسماء،
أعلمُ أنّ "نجم" الأب عبرَ اليوم وبشكلٍ مباغت سماء العراق مثل نيزكٍ تاركاً في ليلنا وميضاً وخيطاً من النور لن يغيب.
أسماء،
إنّ من يؤمنُ بالنور لا بدّ وأن يحترقَ يوماً ما به ليبقى خالداً.
وإنّ من يعلو صوته فوق الغوغاء سيصمتُ لامحالة، لكن صداه لن يغيب. ولن يتوارى الشاهدُ تلو الشاهد في بلاد تنزف أيامها منذ سنين طويلة.
أسماء،
أعرفُ أن بصمة صوت الراحل المعلم الكبير ستظلّ في حشرجةِ حُنجرتك وخطوته الجريئة في ثبات طريقكِ وإصراره في عنادك، وأنّ وديعتهُ الأغلى ستبقى وعداً وقسماً أطلقهُ فيك منذ صيحة ولادتكِ تاركاً لجسدكِ الصغير وروحك الكبيرة أن تحمل هذه الوصية العابرة للزمان والمكان.
لقد علمّكِ أنّ العراق وطناً لم يُشيّد ماضياً خالداً وحسب بل هو مصهرُ حضارة وميدان تحدّ وصمود.
أسماء،
هكذا يرحل الأب الشاهد وقد ترك في الكون رسالته الأسمى في "أسما" كما كان يسمّيك وكأنّه يعلم ذلك في كلماته الأخيرة قبل أن يغمض عينيه إلى الأبد.
أسماء،
إنّ هذا الرحيل نعرفه ونعرفهُ كل يوم وكل دقيقة وقد كاد في يومٍ عصيب أن يخطفكِ لكن إرادةً كونية اخترقت الحجُبَ والأقدار لتُمسكَ بخطواتك قبل أن تقع في الهاوية ثم تُعيدك إلى نبض الكوكب في لحظة تشبه المعجزة.
لذا أنت لن تستسلمي لتيار هذا الرحيل مهما كان جارفاً وقد صرت اليوم وعداً عظيماً لأبٍ تجاوز في عطائه وتضحياته كينونة الفرد إلى كيان جمعي عراقي.
أسماء،
إن نهراً غمر الحقول وبساتين النخيل في العراق على ضفتيه لا ينتهي عندما يُدركُ المصب،
وإن صوتاً يترددُ في الأرجاء ووراء الحدود لا يصمت عندما يتوارى،
وإن معلماً كبيراً كالراحل لن يخفت صدى كلماته وتعاليمه لمجرد غيابه الجسدي.
ستبقى إرادته في التعليم والتنمية مصباحاً في عراقنا لا تقف بوجهه عتمات الجهل ولن تُطفئ نوره رياح التجهيل.
* شاعر من العراق