متحف فيكتوريا وألبرت في شرق لندن: افتتاح بمعرض "موسيقى السود"

21 ابريل 2026   |  آخر تحديث: 16:30 (توقيت القدس)
متحف "فيكتوريا وألبرت" في لندن (الموقع الرسمي للمتحف)
+ الخط -
اظهر الملخص
- متحف V&A East في شرق لندن هو جزء من توسع مؤسسة فيكتوريا وألبرت في منطقة "إيست بانك"، ويهدف إلى تحويل المنطقة إلى مجمع ثقافي يضم مؤسسات فنية وتعليمية وإعلامية كبرى، مع تصميم معماري فريد ومساحات تفاعلية.
- يركز المتحف على محور "لماذا نصنع"، ويعرض أكثر من 500 قطعة من مقتنيات V&A في سياقات موضوعية مثل الجسد والذاكرة والهوية، مع معرض افتتاحي عن تاريخ الموسيقى السوداء في بريطانيا.
- يعزز المتحف دوره كمركز ثقافي ديناميكي من خلال برنامج دوري للتكليفات الفنية المعاصرة، ويتكامل مع مؤسسات شرق لندن، مما يجعله جزءاً من شبكة إنتاج ثقافي أوسع.

في شرق لندن، داخل حديقة الملكة إليزابيث الأولمبية في ستراتفورد، يرسّخ متحف V&A East حضوره باعتباره أحد أكثر المشاريع الثقافية طموحاً في العقد الأخير، ضمن توسع مؤسسة فيكتوريا وألبرت نحو منطقة "إيست بانك" التي أريدَ لها أن تتحول إلى مجمع ثقافي يضم مؤسسات فنية وتعليمية وإعلامية كبرى. افتتح المتحف السبت الماضي، بعد مسار تخطيطي امتد أكثر من عقد، امتداداً مؤسسياً ورؤية جديدة لمفهوم المتحف في المدينة المعاصرة.

يقف المبنى باعتباره بنيةً معمارية تقوم على التكوين أكثر من الكتلة الثابتة. تتوزع واجهته من ألواح خرسانية مسبقة الصب، تختلف في هندستها وتتشكل كنسيج بصري يستحضر هوية V&A البصرية. داخل المبنى، تنفتح الحركة على سلسلة من الفراغات المتدرجة، تتصل عبر سلالم حلزونية ومسارات انسيابية تقود الزائر من مستوى المدينة إلى قلب القاعات العليا. يشتغل التصميم على فكرة "ما" اليابانية، التي يتحول فيها الفراغ إلى عنصر إنتاجي يحدد الإيقاع البصري والتجربة الحسية، ويمنح المرور داخل المتحف طابعاً متواصلاً دون انقطاع.

في الطابق الأرضي، تنفتح المساحات على المدينة دون حواجز، في صيغة تضع المتحف ضمن المجال العام أكثر من كونه مؤسسة مغلقة. هذا الامتداد يتعزز عبر مقهى ومساحات للقاء، ما يجعل الدخول إلى المتحف جزءاً من حركة حضرية يومية.

يتصدر معرض "الموسيقى السوداء: قصة بريطانية" المشهد باعتباره المعرض المؤقت الرئيسي

تقوم البنية المفاهيمية للمتحف على محور "لماذا نصنع" الذي يشكل عنوان القاعتين الدائمتين المجانيتين. تضم هذه القاعات أكثر من 500 قطعة من مقتنيات V&A، تمتد عبر الفن العالمي والتصميم، العمارة، الأداء والموضة. هذه القاعات لا تعتمد على سرد زمني تقليدي، إذ تركز على بناء علاقات بين الأعمال عبر موضوعات مثل الجسد والذاكرة والهوية والرعاية. يظهر فستان  المصصمة "مولي غودار"، الذي ارتدته بيونسيه إلى جانب أعمال تعود إلى القرن السادس عشر، في سياق يفتح القراءة على تحولات الصورة والتمثيل عبر الزمن.

في قلب البرنامج الافتتاحي، يتصدر معرض "الموسيقى السوداء: قصة بريطانية" المشهد، فهو المعرض المؤقت الرئيسي، ويستمر حتى الثالث من يناير، كانون الثاني 2027، ويتتبع 125 عاماً من تاريخ الموسيقى السوداء في بريطانيا. يمتد المعرض من الجذور الأفريقية والشتات الأطلسي إلى تطور أنماط مثل الجاز، الريغي، اللفرز روك، الجانغل، والغرايم. يضم أكثر من 200 قطعة تشمل أزياء وآلات موسيقية وصورًا فوتوغرافية وأعمالاً فنية إلى جانب أرشيفات صوتية. يعتمد العرض على تجربة سمعية موجهة عبر سماعات تتغير حسب موقع الزائر، ما يدمج الصوت بالبنية البصرية ويحوّل التجربة إلى قراءة حسية متعددة الطبقات. يظهر في المعرض غيتار جواَن أرماتريدينغ، وأزياء ليتل سيمز، وصور لعدد من أبرز مصوري الثقافة الموسيقية السوداء في بريطانيا.

بجانب هذا المعرض، يفتتح المتحف برنامجاً دورياً من التكليفات الفنية المعاصرة، يضم أعمالاً لفنانين مثل إيس ديفلين وكاري ماي ويمس وتانيا بروجيرا ولورانس ليك ورينيه ماتي وشاهد سليم وغيرهم. تُعرض هذه الأعمال داخل المتحف وفي محيطه، ضمن صيغة تستجيب لتاريخ شرق لندن وتحولاته العمرانية والثقافية، وتتعامل مع المدينة بوصفها مادة فنية قابلة لإعادة التكوين.

في المساحات الدائمة، تعاد قراءة مقتنيات متحف فيكتوريا وألبرت ضمن سياقات جديدة، حيث تتجاور أعمال من فترات زمنية متباعدة داخل موضوعات مثل الحرف، العناية، الجسد، والتمثيل الثقافي. يبرز محور "العناية بالنفس" كمجال يعرض العلاقة بين التصميم والصحة والطقوس اليومية، من خلال صور فوتوغرافية وأدوات تاريخية ارتبطت بالشفاء والحماية، في قراءة تربط بين المادي والرمزي داخل التجربة الإنسانية.

يحضر البعد الاجتماعي بقوة في بنية المتحف، من خلال انفتاح الطوابق الأرضية، وارتباطه بمؤسسات شرق لندن مثل بي بي سي ميوزيك وسانديلرز ويلز إيست وجامعة كوليدج لندن إيست، إضافة إلى إطلاق مهرجانات سنوية في حديقة الأولمبياد، ما يضع المتحف ضمن شبكة إنتاج ثقافي أوسع من حدوده المعمارية.

بهذا التكوين، يشتغل متحف فيكتوريا وألبرت إيست على إعادة تعريف وظيفة المتحف بوصفه فضاء لإنتاج المعنى وليس فقط لحفظه، وأيضاً مجالًا تتقاطع فيه الذاكرة مع الحاضر والفن مع الحياة اليومية، كما تتقاطع المدينة مع سردياتها الثقافية المتجددة.