متحف دنماركي يتحول إلى مدينة ويفوز بجائزة المتاحف الأوروبية

23 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 11:05 (توقيت القدس)
أحد شوارع المتحف (منتدى المتاحف الأوروبية)
+ الخط -
اظهر الملخص
- متحف "دين غامل باي" في آرهوس، الدنمارك، يعيد تعريف العرض المتحفي كفضاء حيّ، حيث يمكن للزوار التجول عبر الزمن بين مبانٍ تاريخية ومعاصرة، مما أهله للفوز بجائزة المتاحف الأوروبية 2026 بفضل الابتكار والتفاعل الاجتماعي.

- يمتد المتحف على مساحة شاسعة داخل الحديقة النباتية، ويتيح للزوار تجربة الحياة الحضرية عبر العصور، من خلال شوارع مرصوفة ومبانٍ تاريخية ومعاصرة، مما يعزز التأمل في تحولات الهوية وأنماط العيش.

- يُعتبر المتحف نموذجاً لمؤسسات ثقافية تتجاوز الحفظ والعرض التقليدي، حيث يشارك في النقاش العام ويهتم بالاستدامة من خلال ممارسات تشمل الزراعة وإعادة التدوير، مما يعكس تحولات أوسع في القطاع المتحفي.

يتحرر متحف "دين غامل باي"، في مدينة آرهوس الدنماركية، من الشكل التقليدي للعرض المتحفي ويعيد تعريفه بوصفه فضاء حيّاً، وهو أقرب إلى مدينة كاملة أُعيد تركيبها لتتيح للزائر أن يعبر الزمن ويتجول بين السنوات. رؤية أهّلته للفوز بجائزة المتاحف الأوروبية 2026، ويعتمد معيارها في المقام الأول على الابتكار في العرض، والتفاعل مع الجمهور، والدور الاجتماعي للمتحف.

في هذه المدينة/ المُتحف، تمتد شوارع مرصوفة بالحجارة لمئات الأمتار، تحيطها بيوت جُمعت من أماكن ومدن مختلفة وأعيد بناؤها في هذا المكان. بعض هذه المباني يعود إلى القرن السادس عشر، وتم تشييدها من جديد لتبدو كما كانت في عصرها، حتى إنها تحتوي على كل التفاصيل الداخلية نفسها، وأشخاص يؤدّون أدوار سكان هذه الأزمنة. يمتد المتحف على مساحة شاسعة داخل الحديقة النباتية للمدينة، بما يجعله أقرب إلى حيّ تاريخي كامل منه إلى متحف تقليدي. في هذا المتحف، يمكن للزائر الدخول إلى دكان بقالة من عشرينيات القرن الماضي، أو شقة من سبعينياته، أو مبنى معاصر يحاكي عام 2014، في مسار زمني يتيح تأمل تحولات الحياة الحضرية عبر عصور مختلفة.

أُعلن عن الجائزة التي تُمنح منذ عام 1977، خلال الاجتماع السنوي لمنتدى المتاحف الأوروبية، حيث تخضع المتاحف المرشحة لعملية تقييم طويلة تشمل زيارات ميدانية وتقارير تفصيلية. وتُظهر قائمة الترشيحات السنوية اتجاهاً واضحاً نحو تكريم متاحف تتجاوز نموذج العرض الصامت التقليدي، لمصلحة نماذج تفاعلية تُشرك الجمهور في إنتاج المعنى، وتطرح أسئلة معاصرة من خلال التاريخ.

يتيح المتحف تأمل تحولات الحياة الحضرية عبر عصور مختلفة
 

في حالة "دين غامل باي"، رأت لجنة التحكيم أن المتحف يقدّم نموذجاً متقدماً لما يمكن أن يكون عليه المتحف المفتوح في القرن الحادي والعشرين. فبدلاً من الاكتفاء بإعادة بناء الماضي، يعمل على إدماجه في نقاشات الحاضر المتعلقة بالهوية وأنماط العيش والتحولات الاجتماعية والتكنولوجية. وأشادت اللجنة بما وصفته بأنه انخراط عميق مع المجتمع، حيث يُقدَّم التاريخ كتجربة يومية يمكن معايشتها.

هذا التوجه يظهر بوضوح في القسم الذي يحاكي الحياة في العقد الثاني من القرن الحالي، حيث يعرض المتحف نماذج لشقق معاصرة تعكس تنوع البنى العائلية وأنماط الحياة المعاصرة. هذا التجاور بين الماضي والحاضر والمقارنة المباشرة بينهما، من شأنهما أن يمنحا الزائر فرصة للتأمل وطرح التساؤلات ويضفيا على التجربة طابعاً مفتوحاً على التأويل.

التغطيات الصحافية الأوروبية ربطت بين هذا الفوز وبين تحولات أوسع في القطاع المتحفي، إذ باتت المؤسسات الثقافية مطالبة بأدوار تتجاوز الحفظ والعرض، لتشمل المشاركة في النقاش العام، وتجاوز الفكرة التقليدية لطبيعة المتحف. وما يميز متحف "دين غامل باي" أنه يعد مثالاً نموذجياً لمتحف يشتغل على تاريخ الناس العاديين، من خلال تفاصيل الحياة اليومية، كأثاث المنازل، وإعلانات الشوارع، والمنتجات الاستهلاكية. اللافت أيضاً أن المتحف يهتم بموضوع الاستدامة، عبر ممارسات فعلية تشمل الزراعة، وإعادة التدوير، والحفاظ على التنوع البيئي داخل فضائه.