لوحة "فيلا بيلار" لليونورا كارينغتون تعرض في لندن بعد إعادة اكتشافها
- أهمية اللوحة: أنجزت اللوحة خلال احتجاز كارينغتون في مصحة نفسية بإسبانيا أثناء الحرب العالمية الثانية، حيث خضعت لعلاجات قاسية، لكنها واصلت الرسم بإشراف الطبيب لويس موراليس، مما يعكس تحولاً جذرياً في لغتها البصرية.
- إرث كارينغتون: تُعد ليونورا كارينغتون من أبرز الأسماء في الحركة السريالية، حيث أسهمت في إعادة تشكيل خطاب السريالية خارج أوروبا، واهتمت أعمالها بالبعد الأسطوري والتحليل النفسي، مما جعلها مؤثرة في إعادة قراءة السريالية بمنظور معاصر.
تعود لوحة "فيلا بيلار" للفنانة السريالية ليونورا كارينغتون إلى الضوء بعد أكثر من ثمانية عقود من الغياب ممثلة أثراً بصرياً لتجربة إنسانية قصوى داخل مصحة نفسية في سانتاندير خلال الحرب العالمية الثانية. ومنذ الأول من يوليو/تموز المقبل يفتح متحف فرويد في لندن هذا العمل، الذي أنجز عام 1940، أمام الجمهور للمرة الأولى، ضمن معرض يعيد تفكيك مرحلة مفصلية من مسار واحدة من أبرز أصوات السريالية في القرن العشرين.
ينطلق عرض اللوحة ضمن معرض "ليونورا كارينغتون: السريالية العرضية"، وهو معرض قائم ويمتد إلى العاشر من أغسطس/آب المقبل، في سياق إعادة قراءة إنتاج الفنانة خلال الفترة الممتدة بين 1938 و1941، وهي المرحلة التي شهدت تحولات حاسمة في حياتها الشخصية والفنية.
وتعود أهمية "فيلا بيلار" إلى كونها أنجزت خلال فترة احتجاز كارينغتون في مصحة نفسية بمدينة سانتاندير الإسبانية، عقب انهيارها النفسي أثناء الحرب العالمية الثانية، بعد فرارها من فرنسا التي كانت تحت الاحتلال النازي. وخلال هذه الفترة، خضعت الفنانة لعلاجات وصفت لاحقاً بأنها قاسية، لكنها استمرت في الرسم يومياً تحت إشراف الطبيب النفسي لويس موراليس، الذي لعب دوراً محورياً في تشجيعها على توثيق تجربتها البصرية داخل المصحة.
وتُظهر اللوحة عالماً رمزياً تتداخل فيه الكائنات الهجينة مع فضاء طبيعي مشبع بالدلالات، وهو ما يعكس التحول الجذري في لغة كارينغتون البصرية خلال تلك المرحلة، والتي وصفتها في مذكراتها "في الأسفل" بأنها تجربة أقرب إلى العبور نحو الموت وإعادة التشكّل.
عالم رمزي تتداخل فيه الكائنات الهجينة مع فضاء طبيعي مشبع بالدلالات
وقد ظلت لوحة "فيلا بيلار" خارج التداول العام لأكثر من ثمانين عاماً، إذ بقيت في حوزة عائلة الطبيب موراليس قبل أن يُعاد اكتشافها حديثاً خلال تحضيرات المعرض، لتدخل لاحقاً ضمن مقتنيات العرض الحالي في لندن، قبل انتقاله المبرمج إلى مركز فني في مدينة سانتاندير الإسبانية خلال سبتمبر، أيلول القادم.
ويضع المعرض هذا العمل إلى جانب مواد أرشيفية ورسومات من دفاتر كارينجتون خلال فترة إقامتها في المصحة، الأمر الذي يعيد بناء سياق بصري وإنساني دقيق لتلك المرحلة الانتقالية من حياتها.
وتُعد ليونورا كارينغتون (1917–2011) واحدة من أبرز الأسماء في الحركة السريالية في القرن العشرين. ولدت في بريطانيا، قبل أن تستقر لاحقاً في المكسيك، حيث أصبحت من أهم الفنانات اللواتي أسهمن في إعادة تشكيل خطاب السريالية خارج المركز الأوروبي، إلى جانب أسماء مثل ريميديوس فارو وكاتي هورنا. وشهدت أعمالها في العقود الأخيرة اهتماماً متجدداً داخل المؤسسات الفنية الكبرى كتجربة تجمع بين البعد الأسطوري والتحليل النفسي والاشتغال على الذاكرة واللاوعي، ما جعلها إحدى أكثر الفنانات تأثيراً في إعادة قراءة السريالية من منظور معاصر.