بيت الأسرار.. متحف جديد يُقام في أشهر مراكز الاستخبارات البريطانية

23 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 16:54 (توقيت القدس)
صورة خارجية للقصر/ المتحف عام 2017 (الموقع الإلكتروي للمتحف)
+ الخط -
اظهر الملخص
- قصر ترينت بارك، الواقع في إنفيلد، لندن، بُني في القرن الثامن عشر وازدهر في ثلاثينيات القرن الماضي تحت ملكية فيليب ساسون، حيث استضاف شخصيات بارزة مثل ونستون تشرشل وتشارلي تشابلن.
- خلال الحرب العالمية الثانية، استولت الحكومة البريطانية على القصر وحولته إلى مركز استخباراتي سري لاستجواب الضباط الألمان، مما أسفر عن معلومات دعمت عمليات الحلفاء.
- في يوليو 2023، أُعيد افتتاح القصر كمتحف "بيت الأسرار"، يعرض تاريخه الأرستقراطي والاستخباراتي، مع إعادة إنشاء غرف التنصت وعرض الوثائق والأجهزة المرتبطة بعمل "المستمعين السريين".

افتتح في لندن متحف جديد يحمل اسم "ترينت بارك: بيت الأسرار"، داخل قصر تاريخي في إنفيلد، شمال العاصمة البريطانية، مقدّماً قصة أحد أكثر مواقع الاستخبارات البريطانية سريةً خلال الحرب العالمية الثانية، حيث تحولت غرف القصر الفخم إلى مركزٍ للتنصت على كبار الضباط الألمان وجمع معلومات عسكرية ساعدت الحلفاء خلال الحرب. ويجمع المتحف بين فصلين من تاريخ المكان؛ الحياة الاجتماعية الراقية التي عاشها القصر في ثلاثينيات القرن الماضي والدور الاستخباراتي الذي لعبه في سنوات الحرب.

القصر يقع وسط متنزه ترينت الريفي الممتد على مساحة 413 فداناً، وقد بدأ تاريخه منزلاً ريفياً شيد في أواخر القرن الثامن عشر، قبل أن ينتقل بين ملاك عدة، ثم يدخل مرحلة ازدهاره الكبرى مع عائلة ساسون. ذلك أن فيليب ساسون، السياسي ورجل المجتمع البريطاني، أعاد تشكيله على الطراز الجورجي، ليحوله إلى أحد أبرز بيوت الضيافة في بريطانيا، حيث استقبل شخصياتٍ سياسيةٍ وفنية وملكية، ضمنها ونستون تشرشل والملك إدوارد الثامن وتشارلي تشابلن وفريد أستير وجورج برنارد شو ولورنس العرب.

بعد وفاة ساسون عام 1939، تغير دور المكان مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. استولت الحكومة البريطانية على القصر محولة إياه إلى مركزٍ سري لاحتجاز واستجواب كبار الضباط الألمان، في عمليةٍ استخباراتية عرفت باسم "معسكر كوكفوسترز". وأقام في القصر خلال الحرب 59 جنرالاً ألمانياً، عاشوا في أجواء مريحةٍ صممت لدفعهم إلى الحديث بحرية، في الوقت الذي كانت أجهزة تنصتٍ دقيقة، أخفيت في الجدران والمصابيح والأثاث وبعض عناصر الحديقة، تقوم بتسجيل كل ما يدور من أحاديث.

أقام في القصر خلال الحرب 59 جنرالاً ألمانياً، عاشوا في أجواء مريحة صممت لدفعهم إلى الحديث بحرية

في الطابق السفلي عملت فرق "المستمعين السريين"، وكان معظم أفرادها من اللاجئين اليهود الناطقين بالألمانية، على الاستماع إلى التسجيلات وترجمتها ونسخها. وقد صمم مهندسو مكتب البريد البريطاني نظام التسجيل الذي التقط آلاف الساعات من المحادثات، وتحولت خلاصاته إلى تقارير استخباراتية دعمت عمليات الحلفاء، ووصل جانب منها إلى فريق بلتشلي بارك الذي فك شيفرة "إنيغما". وأسفرت العملية عن معلوماتٍ تتعلق بتطوير صواريخ V2، وأنظمة الاتصال في سلاح الجو الألماني، وتضمنت كذلك شهاداتٍ مبكرةٍ عن معسكرات الاعتقال، إضافة إلى آراء بعض الضباط في هتلر ومسار الحرب.

ويستعيد المتحف هذه القصة عبر فضاءات القصر ذاتها. فقد أعيد ترميم القاعات الرئيسية والمكتبة والصالونات بما يظهر مظهرها في عهد ساسون، فيما يقود ممر مخفيٌّ خلف خزانة الكتب إلى الأقبية التي أعيد إنشاء غرف التنصت فيها، مع عرض أجهزة التسجيل والوثائق والصور والأثاث المرتبط بعمل "المستمعين السريين". ويتيح المسار للزوار الانتقال بين عالمين عاشا تحت سقف واحد، هما عالم النخبة السياسية والثقافية في الطوابق العليا والعالم الاستخباراتي الذي كان يعمل في الخفاء أسفلها.

ظل دور ترينت بارك خلال الحرب مجهولاً على نطاقٍ واسع لأكثر من سبعين عاماً. وبعد الحرب استخدم المبنى مؤسسةً لتدريب المعلمين، قبل أن يصير مهجوراً بعد مغادرة جامعة ميدلسكس له عام 2012. وفي عام 2014 انطلقت حملة أهلية لإنقاذ القصر، قادها "صندوق متحف ترينت بارك"، وانتهت بترميم المبنى وافتتاح المتحف في الـ21 من يوليو/تموز الجاري.