تتسلل الحكايات الشعبية من قلب حقول الحصاد لتتحول إلى فلسفة عيش ودعوة لإعمال العقل. في الجزيرة السورية، تصنع أكلة بائسة حكمة خالدة عن الانخداع بالأسماء.
حين تتحوّل الإرادة الخاصة إلى إرادة عامة من دون المرور بالعقل والقانون، تكون السلطة قد فقدت معناها السياسي وتحوّلت إلى شيء آخر، إلى نزوة ترتدي ثياب الدولة.
أكثر ما يهدّد أيّ تجربة لجوء ليس اختلاف اللغة، ولا اختلاف الدين، ولا اختلاف العادات، بل الاعتقاد بأنّ المجتمع الجديد يجب أن يتغيّر ليشبه المجتمع القديم.
إنّ التحدي الحقيقي أمام سورية بعد سقوط النظام السابق لا يتمثل في إعادة بناء المؤسسات أو ترميم الاقتصاد فحس، بل بتجنب الوقوع داخل شبكة جديدة من التبعيات المركبة.
لا تبدو سورية مجرد كيان سياسي ناجز بل مشروعا تاريخيا مفتوحا على صراع الهويات والدولة وتكمن المفارقة في أنه كلما ازداد الوعي بإمكانات الوطن الجامع، اتسع التباعد.