لم يعد ممكناً الحديث عن دولة مركزية بالمعنى التقليدي، بل عن بنية سياسية مجزّأة تعمل تحت سقف جغرافي واحد، يتحوّل فيها العنف من حالة استثنائية إلى نمط مستدام.
تبدو سورية اليوم وكأنها تمشي على رمالٍ متحرّكة: كلُّ خطوة قد تكون تقدّماً محسوباً، وقد تكون، في الوقت نفسه، غرقاً أعمق في هشاشةٍ ممتدّة منذ أكثر من عقد.
لم يسقط مشروع قوات سوريا الديمقراطية نتيجة هزيمة عسكرية مباشرة بقدر ما كان ثمرة مسار من التآكل الداخلي والارتهان الخارجي وفقدان الرؤية السياسية الثاقبة.
إنّ فشل حكومة دمشق في إدارة الاختلاف أفرز فواعل محلية التفّت حول ما يسمّى "حلف الأقليات"، في مناطقَ تشهد عملية إعادة التموضع بعد انهيار النظام وهياكله.